الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
الطاقة الشمسية

الرباط - المغرب اليوم

يسعى المغرب جاهدا إلى إيجاد بدائل للطاقات الأحفورية، عن طريق تسريع انتقاله الطاقي نحو مصادر نظيفة تضمن له الاكتفاء في مجال الطاقة على المديين المتوسط والبعيد، وتمكنه من الاستجابة لحاجياته من الطاقة من جهة والحد من الانبعاثات السامة من جهة أخرى.ويعد الهيدروجين الأخضر أحد أهم البدائل النظيفة التي يراهن عليها المغرب، إلى جانب الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لسد حاجياته بل وتصدير الفائض الذي قد يحققه مستقبلا، في وقت تعرف فيه أسواق الطاقة تقلبات مصحوبة بمشاكل في الإمداد.

 خطوات كبيرة

قطع المغرب أشواطا كبيرة في إنتاج الهيدروجين الأخضر، في الوقت الذي تشهد فيه الساحة الدولية ظهور مراكز نفوذ جيوسياسي جديدة على أساس إنتاج الهيدروجين واستخدامه بالتوازي مع إعادة النظر في استعمالات الطاقات "الملوِّثة" التي أضحت تقض مضجع حماة البيئة أكثر من أي وقت مضى، لا سيما مع ارتفاع حرارة الأرض الذي بلغ مستويات غير مسبوقة.وتتألف خارطة طريق المغرب لتطوير الهيدروجين الأخضر من ثلاثة محاور أساسية تشمل تملك التكنولوجيات الضرورية، وتطوير السوق والطلب، ثم جانب الاستثمار والتموين.

في هذا الصدد، أطلقت المملكة أول تجمع للهيدروجين الأخضر بإفريقيا Cluster Green H2، يضم فاعلين وطنيين ودوليين، من القطاعين العام والخاص، وذلك بهدف العمل على جميع التطورات التكنولوجية في هذا القطاع الاقتصادي والصناعي الواعد للغاية، مع التطلع لأن تصبح فاعلا رئيسيا في تصدير الهيدروجين الأخضر إلى أوروبا بتكاليف جد تنافسية.

كما تمكن المغرب من جلب استثمارات ضخمة في المجال، أبرزها مشروع شركة "توتال إرين" Total Eren التابعة لمجموعة "توتال إنرجيز" Total Energies التي خصصت غلافا مالياً ضخما يُقدر بـ10.69 مليار دولار، أي ما يعادل 100 مليار درهم لإنجاز مشروع لإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء في جهة كلميم-واد نون في الصحراء المغربية.

 طاقة "نظيفة" لكن "مكلفة"

يُبرز الخبير في الطاقات المتجددة محمد بوحاميدي، أن "توجه المغرب نحو اعتماد الهيدروجين الأخضر، هو اختيار صائب، لأنه أحد مكونات الماء إلى جانب الأوكسجين؛ ويتم استخلاصه عن طريق تحلل جزيئات الماء بدون أضرار على البيئة. كما أن المغرب بحكم موقعه الجغرافي، يتوفر على هذه المادة الحيوية، نظرا لأنه يطل على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط."

وشدد الخبير في تصريح على أن الهيدروجين لا يشكل أي خطر على البيئة، عكس الغاز أو النفط وباقي المواد الطاقية الأحفورية. مبرزا أن اعتماده سيشكل طفرة في الانتقال الطاقي الذي تنشده الرباط منذ سنوات.من الجانب التقني، أكد المتحدث أن الإشكاليات التي يشتغل عليها الخبراء حاليا هي تخفيض كُلفة إنتاج الهيدروجين التي لا تزال مرتفعة، وذلك عن طريق التوجه لاعتماد الطاقة الشمسية في توليده، بدل الطاقات الأخرى المكلفة.

ولفت بوحاميدي إلى إشكالية التخزين التي لا تزال تمثل تحديا بالنسبة لخبراء الطاقة، حيث تتنافس مجموعة من الدول من أجل إيجاد حلول مبتكرة لتخزين غاز الهيدروجين عديم اللون والرائحة، سريع الاشتعال، وغير السام، إذ لا يمكن تخزينه في بطاريات كما هو الشأن بالنسبة للطاقات الناتجة عن الرياح على سبيل المثال.

 المغرب "فاعل محوري"

في خضم السباق نحو نماذج جديدة لاقتصادات تنبني على الطاقات المتجددة، بزغ المغرب كمنصة قوية لإنتاج الهيدروجين الأخضر، ستتحول في المستقبل قريب إلى مصدر إقليمي للطاقة النظيفة، بحيث سيشرع في تصدير جزء من إنتاجه إلى الدول المجاورة لا سيما بالقارة الأوروبية.ويعزى هذا التفوق وفق محمد بنعبو، خبير في المناخ والتنمية المستدامة والهندسة المناخية، إلى المؤهلات الهامة التي تزخر بها البلاد، سواء تعلق الأمر ببنياته التحتية أو نسيجه الصناعي، أو موقعه الجغرافي المثالي والربط الكهربائي.

 وأكد الخبير في حديث على أن المغرب أصبح مستعداً لأن يصير فاعلا محورياً ضمن سلسلة تطوير تقنيات الهيدروجين الأخضر، مشيرا إلى أن المغرب يتوفر على ساحل كبير يمتد على حوالي 3500 كيلومتر، وهي ميزة تجعله يلعب دورا هاما على مستوى إفريقيا والدول العربية. وهو اليوم يحتل المرتبة الرابعة عالمياً في الدول المرشحة لتصبح منتجة رئيسة للهيدروجين، بعد أستراليا وتشيلي والسعودية.

وفي سياق متصل، كشف المتحدث أن المغرب يتوفر على خارطة طريق واضحة لتطوير الهيدروجين الأخضر، مكنته من تحقيق عدة إنجازات على مدى السنوات العشر الماضية، وجعلته ينسج شراكات قوية في المجال مع عدة دول كتشيلي، التي تعتبر رائدة في المجال على صعيد القارة الأميركية.وأخيراً، ذكّر محمد بنعبو بالإمكانيات العلمية والمختبرات المتطورة التي يتوفر عليها المغرب، والتي تعمل على تطوير تقنيات حديثة في مجالات الطاقات المتجددة، إذ تم تنزيل أزيد من 100 مشروع لطاقة الرياح والطاقة الشمسية على أرض الواقع، وسيتم تسخير هذه المعارف في تطوير مشاريع الهدروجين الأخضر ووضعه كأولوية.

يُذكر أن تقريراً حديثاً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا"، كشف أن المغرب يستعد لأن يصبح رائداً عالمياً في تصدير الهيدروجين الأخضر، إلى جانب ناميبيا وتشيلي، إذ قدرت الوكالة أن الهيدروجين سيغطي ما يصل إلى 12% من استخدام الطاقة العالمي بحلول عام 2050.

قد يهمك ايضاً

موقع متخصص يصرح أن المغرب يتصدر بلدان إفريقيا في مجال محطات الطاقة النظيفة

المغرب يتصدر بلدان إفريقيا في مجال محطات الطاقة النظيفة

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

أسعار المواد الغذائية المحرك الرئيسي لارتفاع التضخم في المغرب…
الناخبون منقسمون بين كامالا هاريس ودونالد ترامب حول من…
المغرب يعتمد استراتيجية جديدة لتطوير التمويل المناخي في أفق…
مجلس الحكومة بالمغرب يٌصادق على مشروع مرسوم يتعلق بـ…
الأمم المتحدة تُحقق تقدماً بالمحادثات بين الأطراف لمحاولة حل…

اخر الاخبار

طائرة مساعدات إماراتية عاجلة لدعم لبنان بـ100 مليون دولار
الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف مقاتلين من حزب الله داخل…
حماس تنعى قيادييْن من كتائب القسام بعد مقتلهما إثر…
المملكة المغربية تؤكد أنها غير معنية بقرار محكمة العدل…

فن وموسيقى

مصطفى شعبان يُعيد تعاونه مع نجوم "المعلم" ويقدم "حكيم…
شيرين عبدالوهاب تساند بيروت على طريقتها وتعيد نشر أغنيتها…
يحيى الفخراني يُعيد تقديم مسرحية "الملك لير" للمرة الثالثة…
منال بنشليخة تحتل الترند المغربي بثلاث أغاني من ألبوم "قلب…

أخبار النجوم

ياسمين رئيس تكشف عن شخصيتها في فيلم «الفستان الأبيض»
أحمد مكي يخوض تجربة جديدة في رمضان
ماجدة الرومي تُعلق على الهجوم الذي يتعرض عليه جنوب…
ماغي بوغصن تُطلق مبادرة لدعم النازحين في لبنان

رياضة

وليد الركراكي يكشف أسباب عدم استدعاء حكيم زياش إلى…
الإعلان عن قوائم المرشحين لجوائز الأفضل في آسيا 2023
الفيفا يكشف عن الملاعب المستضيفة لكأس العالم للأندية 2025
المغربي ياسين بونو ضمن قائمة أغلى 10 حراس مرمى…

صحة وتغذية

العنب الغامق يُطيل متوسط عمر الإنسان ويمنع تطور الأورام…
الكشف عن نظام "مايند" الغذائي لحل مشاكل التركيز والذاكرة…
ممارسة الرياضة في عطلات نهاية الأسبوع بُقلل خطر الإصابة…
علاقة مفاجئة بين شرب القهوة وبناء العضلات

الأخبار الأكثر قراءة

إرتفاع أسعار النفط الخام بمقدار 3% بعد إعلان الحكومة…
النزاع على رئاسة المصرف المركزي يُهدد القطاع المصرفي الليبي
أسعار السلع الغذائية في المغرب تشهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال…
المندوبية السامية للتخطيط تُسجل تراجعاً طفيفاً بأسعار الاستهلاك في…
عجز الميزانية الأميركية خلال رئاسة بايدن بلغ 6.6 تريليون…