الرئيسية » أخبار عالمية
الاتحاد الأوروبي

بروكسل ـ المغرب اليوم

بعد أن صدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب العالم، الأسبوع الماضي، بتهديده أوروبا بأزمة اقتصادية، وبانتقاداته اللاذعة لقيمها وسياسييها، ناقش قادة القارة تداعيات هذا التصعيد خلال اجتماع عشاء طارئ عُقد في بروكسل في اليوم التالي.

كانت الأطباق أنيقة وتقليدية – «دجاج سوبريم» بالكريمة، وهو طبق فرنسي كلاسيكي، مع جزر أبيض مشوي بالفانيليا – لكن السؤال المطروح على الطاولة كان شائكاً وعاجلاً: ما الذي ينبغي لأوروبا فعله في مواجهة التدهور السريع في علاقاتها مع الولايات المتحدة، والذي تجلّى أخيراً في سعي ترمب الحثيث لضم غرينلاند؟

وصلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الحليفة الأيديولوجية لترمب في العديد من القضايا، إلى الاجتماع داعيةً إلى مواصلة الحوار مع الرئيس الأميركي. في المقابل، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى اتخاذ خطوات فورية لتخفيف القيود المفروضة على الأعمال في أنحاء أوروبا، بهدف تعزيز النمو وتقليص الاعتماد على الاقتصاد الأميركي. أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فرأى أن كسب احترام ترمب يتطلب من أوروبا إظهار استعدادها للرد على تهديداته، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

واستمرت المداولات حتى ساعات الصباح الأولى. وكشف الاجتماع، الذي أدلى فيه القادة بتصريحات علنية، عن ملامح خطة للتعامل مع إدارة ترمب، التي يُتوقع أن تظل متقلبة. وتقوم هذه الخطة على التزام الهدوء إزاء استفزازات ترمب المستقبلية، والتهديد بالرد عبر فرض رسوم جمركية، والعمل – بحسب مسؤولين – بعيداً عن الأضواء لتقليص اعتماد أوروبا عسكرياً واقتصادياً على حليف بات يُنظر إليه على أنه غير موثوق. وقد طلب هؤلاء المسؤولون عدم الكشف عن هوياتهم نظراً للحساسية السياسية لهذه المناقشات.

وتُعد هذه الخطة، التي تتسم بقدر من الجرأة لكنها لا تزال نظرية إلى حد كبير، مثالاً على الكيفية التي يكثّف بها قادة أوروبا من لهجتهم تجاه ترمب، في وقت لا يزالون فيه يكافحون لترجمة هذه التصريحات إلى أفعال ملموسة.

ولإرضاء ترمب على المدى القصير، يناقش الأوروبيون سبل تعزيز الأمن في منطقة القطب الشمالي. أما على المدى الطويل، فيسعون إلى تقليل اعتمادهم على واشنطن من خلال تنويع علاقاتهم التجارية، وتطوير جيوشهم، وجعل بلدانهم أقل اعتماداً على التكنولوجيا الأميركية.

ومع ذلك، لا تزال أوروبا تفتقر إلى خطة عملية تتيح لها تحقيق استقلال عسكري سريع عن الولايات المتحدة. كما أن نظامها المالي والمصرفي لا يزال متشرذماً، ما يُصعّب تمويل المشاريع الطموحة. إضافة إلى ذلك، تتسم عملية صنع القرار بالبطء، في حين ينقسم القادة حول كيفية تنفيذ مشروع قد يستغرق سنوات، أو حتى عقوداً، لتقليص الاعتماد عبر الأطلسي، وفقاً لـ«نيويورك تايمز».

وقال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، الذي شارك في عشاء بروكسل، لاحقاً أمام المشرعين البلجيكيين: «لقد أوضحت الأسابيع القليلة الماضية، بشكل مؤلم، أن الاتحاد الأوروبي غالباً ما ينجرف مع تيارات يصنعها الآخرون، وأننا نعتمد بشكل مفرط على عوامل خارجة عن سيطرتنا، ولم نستثمر نقاط قوتنا بالقدر الكافي».

وفي الأسبوع الماضي، أصدرت الحكومتان الألمانية والإيطالية ورقة سياسات موجزة مشتركة، عقب اجتماع ميرتس وميلوني، عرضتا فيها الرغبة المتزايدة في تعزيز الاستقلال الاستراتيجي لأوروبا، إلى جانب العقبات التي تحول دون تحقيق هذا الهدف.

ودعت الوثيقة إلى اتخاذ خطوات فورية لتقليص اللوائح وتحفيز الاستثمار، بما في ذلك إجراءات طال انتظارها لإنشاء سوق رأسمالية قارية موحدة، وبورصة أوروبية شاملة. ومن شأن هذه الخطوات أن تسهم في رسم ملامح الاجتماع المقبل لقادة الاتحاد الأوروبي، وهو اجتماع غير رسمي يُعقد في 12 فبراير (شباط)، ويأمل الألمان والإيطاليون أن يفضي إلى نتائج فورية.

وفيما يتعلق بتنويع العلاقات، كتب المسؤولون: «نحن بحاجة إلى مزيد من الطموح، ومزيد من التركيز، ومزيد من السرعة».

خطوات تجارية ملموسة

ولعلّ أبرز الخطوات الملموسة التي اتخذتها أوروبا تتعلق بالتجارة. ففي الأسبوع الماضي، أعلن القادة الأوروبيون التوصل إلى اتفاقية تجارية طال انتظارها مع الهند، أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، في مسعى لفتح أسواق جديدة خارج الولايات المتحدة. وجاءت هذه الاتفاقية ضمن سلسلة اتفاقيات عمل عليها المسؤولون لتأمين سلاسل التوريد واستقطاب عملاء جدد.

وفكرة تحرير أوروبا من الاعتماد على واردات أشباه الموصلات، والمعادن النادرة، والمنتجات التكنولوجية الأميركية، فضلاً عن الأسلحة الأميركية، من شأنها أن تمنحها نفوذاً أكبر في شراكتها مع الولايات المتحدة، وقدرة أوسع على مواجهة التهديدات بفرض تعريفات جمركية، إذ باتت سمة بارزة من سمات السياسة الخارجية للرئيس ترمب في ولايته الثانية. وقبل أن يخفف ترمب من لهجته بشأن غرينلاند – الإقليم الدنماركي الذي يطمع فيه – كان قد لمّح إلى إمكانية استخدام الضغط التجاري وسيلة للحصول على الجزيرة.

كما دفعت تهديدات ترمب المتعلقة بغرينلاند الأوروبيين إلى الدخول في نقاش أكثر إلحاحاً حول تقليص اعتمادهم العسكري على واشنطن.

وفي هذا السياق، صرّحت رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن، في برلين، الأسبوع الماضي، بأن على أوروبا إنفاق ما يلزم للدفاع عن نفسها بالكامل بحلول عام 2030. بدورهم، أكد مسؤولون دفاعيون ألمان تطلعهم إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول عام 2029.

ويسهم الاتحاد الأوروبي في تسريع هذا المسعى، إذ اتخذ هذا الأسبوع خطوة باتجاه منح ثماني دول أوروبية قروضاً بمليارات اليورو، ما سيمكنها من تطوير بنيتها التحتية العسكرية.

وفي الوقت ذاته، يعمل المسؤولون الأوروبيون على توسيع نطاق خططهم لحماية القطب الشمالي بشكل مشترك من روسيا والصين، آملين في إثبات قدرة الاتحاد الأوروبي على الإسهام في حماية المصالح الأميركية في المنطقة القطبية، من دون التنازل عن غرينلاند، وذلك في مواجهة ترمب.

قد يهمك أيضا

ترامب قد يعلن تشكيل مجلس السلام في غزة الأسبوع المقبل

 

الاتحاد الأوروبي يعتمد موقفاً جديداً يعتبر الحكم الذاتي حلاً واقعياً لقضية الصحراء المغربية

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

إيران تعلن تفكيك خلية إرهابية مسلحة عميلة للولايات المتحدة…
روسيا تقدم مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي لوقف الحرب…
ترامب يعلن تدمير الأسطول البحري الإيراني ويؤكد تأمين مضيق…
كيم جونغ أون يشرف على تجربة إطلاق صواريخ كروز…
البنتاغون يبدأ إزالة تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بـأنثروبيك

اخر الاخبار

إيران تؤكد حقها في حماية مضيق هرمز وواشنطن تعلن…
الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف موقع جديد في البرنامج النووي…
الحرس الثوري الإيراني يؤكد استمرار إغلاق مضيق هرمز تنفيذاً…
رئيس مجلس النواب المغربي يُمثل الملك محمد السادس في…

فن وموسيقى

نيللي كريم تؤكد أن الفنانون أكثر عرضة للاكتئاب وتكشف…
مدير أعمال الفنان هاني شاكر يطمئن الجمهور على حالته…
جمال سليمان يكشف ندمه على مسلسل الحرملك ويتحدث عن…
درة تعتبر كراهية الجمهور لشخصية ميادة في علي كلاي…

أخبار النجوم

ماجدة زكي تخضع لجراحة عاجلة في القلب وشقيقها يكشف…
أحمد رزق يكشف عن تفاصيل تعاونه الأول مع الفنانة…
سوسن بدر تتحدث عن علاقتها بعادل إمام ورأيها في…
مي كساب تكشف كواليس مشاركتها في نون النسوة وتجربتها…

رياضة

كيليان مبابي يقترب من العودة إلى الملاعب بعد تعافيه…
وكيل فينيسيوس جونيور ينفي وجود عرض رسمي من الأهلي…
ترامب يحذر إيران من المشاركة في كأس العالم حرصا…
مفاجأة إيران تمنح العراق فرصة التأهل إلى كأس العالم

صحة وتغذية

الذكاء الاصطناعي يكشف ما يحدث داخل الخلايا السرطانية قبل…
طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية
الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي يرهق الدماغ
التدخين يغير الجينات في شبكية العين ويزيد خطر فقدان…

الأخبار الأكثر قراءة

أنقرة تسعى لـ«قناة غير مباشرة» بين واشنطن وطهران
«الحرس الثوري» ينفي اغتيال قائد «البحرية» بعد انفجار في…
ترمب لن يطوي صفحة إيران دون «نتيجة ساطعة»
قادة أوروبا يناقشون تقليل اعتمادهم على ترمب
آمال أوكرانيا بالانضمام قريباً إلى الاتحاد الأوروبي تصطدم بـ«جدار…