الرباط - المغرب اليوم
حلّ المغرب في المرتبة 65 عالمياً ضمن مؤشر السلام العالمي لسنة 2026، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، محافظاً على موقعه ضمن النصف الأول من التصنيف الدولي الذي شمل 163 دولة، ومحتلاً المركز الرابع على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في سياق إقليمي يواصل تسجيل تراجع في معدلات السلام والاستقرار.
وسجلت المملكة رصيداً إجمالياً بلغ 1.887 نقطة، وفق البيانات الواردة في التقرير السنوي، مع تحسن طفيف في مجموع نقاطها بلغ ناقص 0.001 مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس استقراراً نسبياً في مؤشرات الأمن والسلام بالمغرب، رغم الاضطرابات والتحولات التي تعرفها المنطقة.
وأبرز التقرير أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ما تزال الأقل سلماً على الصعيد العالمي، بعدما تراجع متوسط درجاتها بنسبة 0.5 في المائة خلال فترة الرصد المعتمدة، متأثرة باستمرار النزاعات المسلحة وتداعيات التوترات الجيوسياسية والأزمات الاقتصادية التي تضغط على العديد من دولها.
وعلى مستوى الترتيب الإقليمي، تصدرت قطر قائمة دول المنطقة بحلولها في المرتبة 31 عالمياً برصيد 1.676 نقطة، متبوعة بالكويت في المرتبة 49 عالمياً برصيد 1.813 نقطة، ثم سلطنة عمان في المرتبة 60 عالمياً برصيد 1.850 نقطة، فيما جاء المغرب رابعاً على مستوى المنطقة. وحلت الأردن في المركز الخامس إقليمياً والمرتبة 68 عالمياً، تلتها الإمارات العربية المتحدة في المرتبة 73، ثم تونس في المرتبة 77 عالمياً، بينما جاءت الجزائر في المرتبة 91 برصيد 2.053 نقطة، والمملكة العربية السعودية في المرتبة 95 برصيد 2.067 نقطة.
وأوضح التقرير أن بعض دول المنطقة استطاعت الحفاظ على مستويات من الاستقرار النسبي رغم البيئة الإقليمية المضطربة، مشيراً إلى أن المغرب يأتي ضمن هذه الدول التي تمكنت من تثبيت مؤشرات السلام لديها، في مقابل تسجيل تحولات حادة لدى بلدان أخرى.
وفي هذا الإطار، سجلت تونس أكبر نسبة تحسن على مستوى المنطقة بلغت 5 في المائة، مدفوعة بتحسن مؤشرات الأمن والأمان المجتمعي، وتراجع معدلات الجريمة العنيفة، وتطور شعور السكان بالأمان الشخصي.
في المقابل، شهدت سلطنة عمان أكبر نسبة تراجع إقليمي بلغت 8.3 في المائة، وهو ما أرجعه التقرير إلى انعكاسات التوترات الإقليمية على علاقاتها مع دول الجوار، خصوصاً ما يرتبط بالملف الإيراني والأوضاع على الحدود اليمنية وتأثيراتها الأمنية.
وأشار التقرير إلى أن الحرب التي اندلعت في إيران أواخر فبراير 2026 لم تنعكس آثارها الكاملة بعد على نتائج المؤشر، باعتبار أنها بدأت بعد انتهاء الفترة الزمنية المخصصة لجمع البيانات، غير أن تداعياتها الأولية ظهرت في بعض المؤشرات الفرعية، خاصة بدول الخليج العربي. وسجلت قطر، على سبيل المثال، تراجعاً بنسبة 6.1 في المائة في مجال النزاعات المستمرة والعلاقات البينية.
وفي الطرف المقابل من التصنيف، واصلت السودان تذييل ترتيب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بحلولها في المرتبة 162 عالمياً، لتكون ثاني أقل دول العالم سلماً، نتيجة استمرار النزاع الداخلي وتفاقم أزمة الأمن الغذائي والمجاعة في عدد من المناطق.
ويعتمد معهد الاقتصاد والسلام في إعداد مؤشره السنوي على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في مستوى الأمن والأمان المجتمعي، وحجم النزاعات المحلية والدولية الجارية، ودرجة العسكرة داخل الدول.
وبخصوص المغرب، تعكس المعطيات الواردة في التقرير استقراراً في مستويات النزاعات الداخلية وغياباً للمؤشرات المرتبطة بالحروب الأهلية، إلى جانب المحافظة على مستويات منضبطة في ما يتعلق بالنزاعات الخارجية والأمن الداخلي، وهو ما مكّن المملكة من الحفاظ على موقع متقدم نسبياً مقارنة بعدد من دول الجوار التي تواجه تحديات أمنية وسياسية وبنيوية أثرت على تصنيفها العام.
ولفت التقرير الانتباه أيضاً إلى أن التحولات المسجلة في مستويات السلام العالمي تتقاطع مع ضغوط اقتصادية ومالية متزايدة، في ظل بلوغ الديون السيادية العالمية مستويات قياسية وصلت إلى 93 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول أكتوبر 2025.
ووفق المصدر ذاته، فإن الأزمات المالية المتلاحقة وصدمات أسعار الطاقة تفرض أعباء إضافية على الحكومات من أجل احتواء تداعياتها الاجتماعية والحفاظ على الاستقرار الداخلي، وهو تحدٍّ تختلف قدرة دول المنطقة على التعامل معه تبعاً لمرونة اقتصاداتها ومستويات الاستقرار السياسي والمؤسساتي التي تتمتع بها.
قد يهمك أيضاً :
شعار المملكة المغربية يهدد بإسقاط لائحة حزب الاستقلال في مدينة أغادير