الرئيسية » أخر الأخبار العربية و العالمية
بنيامين نتانياهو بتأمل ملصقاً لصور الرهائن الذين إختطفتهم حماس

غزة - كمال اليازجي

تبدأ العملية بمكالمة هاتفية مع تحديد الموقع، وبمجرد الحصول على التفاصيل، ينطلق فريق من اللّجنة الدولية للصليب الأحمر في مركبات تحمل شعار المنظمة الإنسانية لاستلام الرهائن في غزة. كما يجتمع عناصر من الجيش والطواقم الطبية الإسرائيلية في مواقع متعددة، في انتظار إعادتهم إلى منازلهم.وتأتي عملية إطلاق سراح الرهائن، التي تحظى بمتابعة عالمية، بعد أشهر من المفاوضات المكثفة التي سعت إلى إنهاء الحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعد الهجوم الذي قتل فيه 1200 إسرائيلي، واحتجز 251 آخرين كرهائن في غزة بحسب السلطات الإسرائيلية.

وخلال 15 شهراً، قُتل أكثر من 47 ألف فلسطيني في غزة، وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية، فيما فقد العديدون منازلهم جراء القصف الإسرائيلي.

وفقاً لشروط اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، الذي بدأ في 19 يناير/كانون الثاني، من المقرر أن يتم إطلاق سراح 33 رهينة إسرائيلية وإعادتهم إلى عائلاتهم خلال المرحلة الأولى التي تمتد مدة ستة أسابيع.

في المقابل، يتم الإفراج عن مئات السجناء والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وفي حال حدوث أي خطأ، فإن ذلك قد يعرض الرهائن للبقاء في غزة، ويؤدي إلى تجدد الحرب.

وتوضح المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، سارة ديفيز، أن "هذه العملية أكثر من مجرد رحلة"، مضيفة أنه "على الرغم من أن هذه العمليات قد تبدو بسيطة، إلا أنها في الواقع معقدة للغاية وتتطلب تدابير أمنية صارمة لتقليل المخاطر على جميع الأطراف المعنية".

وتقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي تعمل كوسيط محايد في عملية التسليم، بتشكيل فريق من المتخصصين، بعضهم لديه خبرة في عمليات مشابهة في السابق، على الرغم من أن هذه العملية تعتبر تحدياً أكبر من أي عملية سابقة.

هنالك بعض التفاصيل التي لا يتمّ الإفصاح عنها للعلن خشية أن يعرض ذلك أمن العملية للخطر.

وأوضحت ديفيز أن التخطيط يعد أمراً بالغ الأهمية لضمان سير عملية التبادل بسلاسة، وأشارت إلى أنه يتم تحديد طرق بديلة للوصول إلى مواقع مختلفة في غزة، تحسباً من أن "الطريق الأكثر أماناً قد يتغير في أي لحظة".

من أبرز المخاوف التي يواجهها الصليب الأحمر هي المخاطر الناجمة عن الذخائر غير المنفجرة، والبنية التحتية المدمرة والمتضررة، بالإضافة إلى الحشود الكبيرة التي تحمل "مشاعر متصاعدة".

وتوضح ديفيز أن "فرقنا تستعد وتخطط لأكبر عدد من السيناريوهات الممكنة"، مضيفة أن "الأمر الأهم بالنسبة لنا هو أن نتمكن من إعادة كل شخص تحت رعايتنا بأمان إلى منزله"، ومع ذلك من المستحيل التخطيط لكل التفاصيل.

وتشير ديفيز إلى أنه "من خلال تجاربنا السابقة هنا وفي أماكن أخرى حول العالم، نعلم أن الخدمات اللّوجستية والتفاصيل النهائية قد تتغير في أي لحظة - وخاصة - أثناء تنفيذ العمليات نفسها".

وخلال العملية يرافق فرق الصليب الأحمر، طاقم طبي ومختصون تم تدريبهم على التعرف على مخلفات الحرب والمتفجرات.

وخلال العمليات، يحرص ممثلو الّلجنة الدولية للصليب الأحمر على الحفاظ على اتصالات مباشرة مع المسؤولين الإسرائيليين وحماس، بالإضافة إلى الوسطاء.

وكانت حماس قد وزعت في إصداراتها السابقة أسماء الرهائن المفرج عنهم بشكل مسبق عبر قنواتها على تطبيق "تليغرام"، دون أن تكشف على وجه التحديد عن أين ستتم عمليات التسليم.

وكانت أولى الإشارات العلنية للمواقع هي ظهور عناصر مسلحين وملثمين من الجناح العسكري لحركة حماس.

ويقول صحفي فلسطيني عن أول عملية إطلاق سراح رهائن في مدينة غزة في وقت سابق من هذا الشهر: "علمت من أحد بائعي الأكشاك أن هناك حدثاً ما عند تقاطع الطرق، وأن مقاتلي القسام كانوا ينظمون عرضاً".

وبدأت الحشود بالتجمع لمشاهدة المقاتلين وهم يتجمعون في صفوف، وبدأت الأخبار تتناقل عن ظهور الرهائن الثلاث الأوائل الذين تم إطلاق سراحهم بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

يقول الصحفي إنه "عندما أدرك الناس أن هذا هو المكان الذي سيتم فيه تسليم الرهائن الإسرائيليين، بدأوا يهتفون (للقسام وكبار الشخصيات في حماس)"، مضيفاً أنهم "بدأوا بالتكبير، وهذا أظهر مدى فرحتهم".

كما كان الصحفي حاضراً خلال عملية التسليم الثانية التي جرت في موقع مختلف بمدينة غزة الأسبوع التالي، حيث وصفها بأنها كانت "أكثر تنظيماً".

وقام مقاتلو حماس بتخصيص منطقة صغيرة تضم منصة وكراسي، حيث اصطفوا لفصل الرهائن عن الحشود.

كما استخدمت سيارات بيضاء ذات نوافذ معتمة لنقل الرهائن - وهنّ أربع مجندات - إلى المنطقة.

و تم تصوير الرهينات وهن يشكرن خاطفيهن ويتسلمن أكياس الهدايا في مقطع فيديو نشره الجناح العسكري لحركة حماس.

ثم تم نقلهن إلى المنصة، حيث لوحن للحشود المتجمعة قبل أن يتم تسليمهن للجنة الدولية للصليب الأحمر.

وقال المتحدث باسم حركة حماس عبد اللطيف القنوع، في بيان لاحق إن "مشاهد وتفاصيل" عملية التسليم المرحلية "تروي قصة إبداع المقاومة والبطولة، وتُعزز نموذج العزة والكرامة".

من جانبها تقول ديفيز إن هناك بعض الجوانب في عملية التسليم "خارجة عن سيطرتنا"، موضحة أنه "في جميع الأوقات، يبذل موظفو اللجنة الدولية للصليب الأحمر قصارى جهدهم لحماية كرامة الذين يتم الإفراج عنهم، ولكن، من المهم أن يدرك الناس حدود ما يمكننا فعله"، ومضيفة أن "أولويتنا تظل في ضمان الإفراج الآمن والناجح ونقل الذين هم تحت رعايتنا".

ويتم نقل الرهائن إلى قوات الجيش الإسرائيلي على أطراف غزة، إذ يوضح نائب رئيس الهيئة الطبية التابعة للجيش الإسرائيلي آفي بانوف، أنهم "مستعدون على ضواحي غزة والمناطق الأخرى لاستقبال الرهائن"، مضيفاً أنهم "دائماً في حالة استعداد، لأن حماس لا تُبلغنا مسبقاً بمكان إطلاق سراحهم، سواء كان في هذه المنطقة أو تلك".

وعلى الجانب الآخر من الحدود، تم إعداد نقاط استقبال للرهائن، حيث يتواجد في الموقع أفراد من الجيش والطواقم الطبية والمتخصصين الاجتماعيين بالإضافة إلى عائلات الرهائن.

يستذكر مسعف سابق في الجيش الإسرائيلي شارك في أول عملية لإعادة الرهائن خلال وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وهو ينتظر بجوار سيارة إسعاف في قاعدة قرب الحدود، إذ كان جزءاً من فرق عدة مستعدة للتعامل مع أي حالة طبية طارئة قد يتعرض لها أحد الرهائن.

ويقول إن هناك تعليمات صارمة حول كيفية التعامل مع العائدين، مضيفاً: "قيل لنا إنه إذا قمتم بإجلائهم، فلا تطرح عليهم أي أسئلة، ولا تقم بأي تصرفات غير لائقة، فقط كن هادئاً. وإذا سأل الرهائن أو طلبوا شيئاً، بالطبع ستجيبهم وتقدمه لهم، ولكن بهدوء".

ويضيف أن الأجواء في القاعدة كانت مشحونة بالإثارة والتوتر، مستدركاً: "كانت المهمة هامة للغاية."

ويقول العقيد بانوف إن عملية العودة تبدأ بتسليم الرهائن إلى الطاقم الطبي، كما يتم تخصيص طبيب وممرضة واختصاصي اجتماعي لكل رهينة عائدة "لمرافقتهم طوال الطريق" حتى نقلهم إلى المستشفى.

ويُطلب من العائلات إلى منح الرهائن "بعض الوقت" مع الفرق الطبية قبل استلامهم، للسماح لهم "بالتنفس وفهم أنهم في مكان آمن مرة أخرى".
"حرية التصرف"

ويقول بانوف إن الفرق "تبدأ بتقديم الفيتامينات، وشيء بسيط من الأكل والشرب، ثم يُسمح للعائلات بلقاءهم".

ويضيف أنه كجزء من عملية "التوقف"، يتم بذل الجهود لتمكين الرهائن المفرج عنهم من اتخاذ قراراتهم بأنفسهم، مع طرح أسئلة مثل: "هل ترغب في الاستحمام قبل أو بعد مقابلة والديك؟".

ويشير بانوف إلى أن معظم الرهائن السبعة الأوائل الذين تم إطلاق سراحهم كانوا يعانون من "إصابات شظايا" بالإضافة إلى سوء التغذية ومشاكل في التمثيل الغذائي.

ويضيف أنهم "كانوا في حالة صحية سيئة، إنها مسألة معقدة للغاية"، لافتاً إلى أنه في الأسابيع المقبلة، ستصل جثث الرهائن الذين قتلوا، وهناك مخطط لنقلهم إلى مختبر الطب الشرعي قبل إجراء الجنازات في إسرائيل.

وبعد تلقي العلاج الأولي في نقطة الاستقبال، يتم نقل الرهائن بواسطة طائرة هليكوبتر "مجهزة خصيصاً" إلى مستشفى في مكان آخر من البلاد.

ويقول بانوف إنهم يخبرونهم أنه "سيتم نقلهم في طائرة هليكوبتر للعودة، وبعد ذلك - إذا كانوا يرغبون في ذلك - سنبدأ في الحديث عما مروا به"، ومن هناك تبدأ عملية الاسترداد الرسمية كما يقول.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

حماس تؤكد قدرتها على إعادة تنظيم صفوفها وسط دعم شعبي كبير وتوجه رسالة واضحة لإسرائيل

 

حماس تستعد لتسليم 4 مجندات إسرائيليات مقابل معتقلين فلسطينيين سيطلق سراحهم في صفقة التبادل مع إسرائيل

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

حالة نزوح واسعة بعد إنذارات إسرائيلية للسكان بالإخلاء الفوري…
مجلس الوزراء السعودي يؤكد اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية…
واشنطن تعلن حصيلة ضرباتها خلال أول 48 ساعة من…
تسعة قتلى و57 مصابا و20 مفقودا في إسرائيل جراء…
مسؤول إيراني يعلن مقتل صهر خامنئي وزوجة ابنه

اخر الاخبار

نزار بركة يقود تعبئة حزب الاستقلال من شفشاون استعدادا…
ويتكوف يقدم إفادة لأعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي عن…
وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري يؤكدان ضرورة خفض التصعيد
إسرائيل تعتزم هدم منازل حدودية جنوبي لبنان في إطار…

فن وموسيقى

طارق لطفي يكشف أسباب قبوله دور بدر في مسلسل…
نيللي كريم تؤكد أن الفنانون أكثر عرضة للاكتئاب وتكشف…
مدير أعمال الفنان هاني شاكر يطمئن الجمهور على حالته…
جمال سليمان يكشف ندمه على مسلسل الحرملك ويتحدث عن…

أخبار النجوم

ظافر العابدين يعلن وفاة شقيقه حاتم
أحمد العوضي يكشف موقفه من انتقادات "علي كلاي"
محمد رمضان يعلّق على الموسم الدرامي الحالي بسخرية
ميرهان حسين تكشف سبب قبولها العمل ضيفةَ شرف مع…

رياضة

أول تعليق من نيمار بعد استبعاده من قائمة منتخب…
رسميًا فوز خوان لابورتا برئاسة برشلونة حتى 2031
قائدة منتخب إيران تسحب طلب اللجوء في أستراليا وتقرر…
غوارديولا يؤكد استمرار سيتي في مطاردة أرسنال رغم تعثره…

صحة وتغذية

قلة الأصدقاء قد تكون مؤشراً على الذكاء العالي وفق…
الهيدروجين الجزيئي يعيد وظائف الدماغ بعد الإصابات
الصحة العالمية تخصص مليوني دولار لدعم الاستجابة الصحية في…
فوائد صحية غير متوقعة للابتسامة تشمل تعزيز المناعة وتحسين…

الأخبار الأكثر قراءة

مصر وتركيا تسعيان إلى بلورة أرضية مشتركة للتعامل مع…
الرئيس الأميركي يأمل في التوصل إلى اتفاق مع إيران…
المالكي يؤكد أن تشكيل الحكومة العراقية شأن سيادي لا…
لجنة الانتخابات الفلسطينية تتسلم تعديلا مهما على قانون الترشح…
زيارة ستارمر إلى الصين تكشف رؤيته لمكانة بريطانيا في…