الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
المجلس الأعلى للحسابات

الرباط - كمال العلمي

أعاد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات موضوع مقالع الرمال والمستفيدين منها إلى الواجهة، خصوصا بعد الأرقام المثيرة التي كشف عنها، إذ أن معدل كميات الرمال المستخرجة وغير المصرح بها يقدر بنحو 9.5 ملايين متر مكعب في السنة، وهو رقم يعادل أربعة أخماس كميات الرمال المستهلكة بالمغرب.

وسجل التقرير في النقطة المتعلقة بالمقالع أن الخروقات المسجلة تفوت على خزينة الدولة ما يقارب 166 مليون درهم، مؤكدا غياب أي مقاربة شمولية أو استراتيجية وطنية لتدبير هذا القطاع، مع تسجيل مجموعة من النقائص التي تحد من فعالية السهر عليه مثل محدودية مهمة التأطير التقني والبيئي.

وتأتي هذه المعطيات لتؤكد مرة أخرى أن قطاع المقالع سيظل عصيا على الحكومات المتعاقبة، إذ لا يقوى أحد على الاقتراب منه، فخلال “حكومة عبد الإله بنكيران” حاول وزير التجهيز والنقل آنذاك، عزيز الرباح، الاقتراب من الملف ولوح بنشر أسماء أصحاب الرخص الخاصة باستغلال مقالع الرمال، لكن ذلك أثار ضجة كبيرة في البلاد، وانتهى المطاف بعدم إعلان أي شيء في الموضوع، في مؤشر على قوة هذه الفئة المتحكمة والمستفيدة من هذه المقالع.

في قراءته للموضوع يرى المحلل الاقتصادي إدريس الفينة أن موضوع المقالع ظل “دائما يثير حوله المشاكل، التي تبقى غامضة لأنه مجال ريعي بامتياز”، مؤكدا أن الأمر يتعلق بمجال “تتحكم فيه المصالح المحلية للأعيان، وكل واحد يستغل مقلع حجر أو رمال”.

وأضاف الفينة، في تصريح، أن الجماعات المحلية والعمال “مطالبون بالمراقبة لأن العامل هو الذي يمنح الترخيص، والسلطات تمتلك لوائح مضبوطة حول من يستغل هذه المقالع، والجماعات تخرج اللوائح من عندها لأنها تتوصل بحصتها من الضرائب”.

وأشار إلى أن الدولة منذ سنة 2010 فرضت “شبه ضريبة على هذه المقالع من أجل تمويل تعبيد الطرق القروية ومحاربة دور الصفيح”، مضيفا أن هذه الضريبة بينت أن “المشكلة أكبر، وأن التقديرات التي كانت عند الحكومة والدولة شيء وعند تطبيق هذه الضريبة ظهر شيء آخر، وتبين أن القطاع غير المهيكل كبير في هذا المجال”.

وسجل المحلل الاقتصادي ذاته أن العملية الهيكلية بدأت في القطاع بعدما تم اكتشاف الجانب غير المهيكل فيه، لكن “رغم ذلك لم يهيكل بالشكل الكافي وظل القطاع غير مهيكل بامتياز”، مؤكدا أن الأعيان في الجماعات والأقاليم “هم الذين يسيطرون على هذا المجال، بالإضافة إلى مسؤولين كبار، من بينهم جنرالات ومسؤولون نافذون أيضا، يستفيدون من هذه الامتيازات، وإحصاؤهم موجود”، قبل أن يشير إلى أن “الدولة قادرة على تصفية هذا الملف في ظرف شهر لأنها تملك المعطيات اللازمة حوله”.

من جهته، وقف عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، على ثلاث خلاصات كبرى بخصوص ملف مقالع الرمال، الذي كان موضوع تداول “مؤسسات دستورية كبيرة بشكل متكرر، وكان محط تداول ونقاش عمومي”، مبرزا أن الخلاصة الأولى “تتمثل في كوننا أمام ملف كان موضوع تداول مؤسسات دستورية كثيرة على الأقل في العشر سنوات الأخيرة، وقد تم التطرق إلى هذا الموضوع بشكل متكرر”.

وأضاف اليونسي، في حديث، أن قانون مقالع الرمال خضع لـ”قراءة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وكان محط تداول ونقاش عمومي، وبعد ذلك صادق عليه البرلمان”، مبرزا أن هذا القانون جاء بثلاثة أمور كان من المفروض أن تعالج “الاختلالات المطروحة، وهي تبسيط المساطر فيما يخص الحصول على التراخيص، وتحديد الجهات صاحبة الاختصاص في منح هذه التراخيص على أساس وزارة البيئة ووزارة الداخلية والوزارة المكلفة بالماء وغيرها من القطاعات ذات العلاقة، ولكن هذه القطاعات أساسا هي التي تتخذ القرار”، مشددا على ضرورة “احترام البيئة وإدماج المقالع في المنظومة الاقتصادية والاجتماعية”

وتابع قائلا إن الملف كان مطروحا في الولاية التشريعية السابقة، وأنه خلال الولاية الحكومية تم تقديم “طلب تشكيل لجنة استطلاع بخصوص هذا الموضوع، فرفض مجلس النواب ذلك في المرة الأولى، ثم وافق عليه بعد ذلك”، مبرزا أن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح في هذا الموضوع هو أن هذه “الجهات المتحكمة في تدبير المقالع لا تلقي بالا للمؤسسات الدستورية ولا لمؤسسات إنفاذ القانون، وتتحدى مختلف المؤسسات الدستورية”.

وأشار إلى أن المجلس الأعلى للحسابات والمحاكم المالية يقدمان “تقارير سنوية، وهناك حرفية في إنجاز هذا التقرير ونوع من المصداقية ومجهود كبير يبذله القضاة في الخروج بهذه الخلاصات”، قبل أن يستدرك قائلا: “لكن السؤال المطروح هو أننا في المغرب حصلت لدينا تخمة في التقارير التشخيصية، وآن الأوان لتفعيل تقارير المؤسسات الدستورية في اتجاه إقرار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

ودعا اليونسي إلى إعادة النظر في قانون المحاكم المالية، والمادة 111 من القانون المنظم للمحاكم المالية، إذ “يجب إعادة النظر فيها لأن وزير العدل لم يعد هو رئيس النيابة العامة والمادة ما زالت تقول ذلك”، معتبرا أن جوهر تعديل المادة 111 هو أن تصبح “الإحالة بشكل مباشر من المجلس الأعلى للحسابات إلى المحاكم المختصة، والمادة 111 لا تعطينا هذه الإمكانية”.

وأبرز أن الخلاصة الثالثة تدبيرية، لافتا إلى أن المغرب اليوم بصدد إرساء دولة اجتماعية، كما أن محاربة آثار “كورونا” والجفاف وغيرهما، وتداعيات “زلزال الحوز”، التي تناهز 120 مليارا، والمخصصات المالية الأخرى المرتبطة بما هو اجتماعي..، تفرض “تعبئة كافة الموارد المالية، ولا يجب أن يتم ذلك فقط من خلال الضريبة أو البحث عن أريحية المواطنين لكي يساهموا بطريقة تضامنية”.

وأضاف أن “الدولة اليوم مسؤولة بكل مستوياتها عن الجدية اللازمة في تعبئة الموارد المالية، وغياب الجدية الكافية لمراقبة هذه المقالع يعني أن الدولة غير جادة في تعبئة الموارد المالية بطريقة استثنائية وشفافة في تدبير المالية العمومية”، ذاهبا إلى القول إن “الأموال غير مبررة وغير قانونية ولا بد من حرص الدولة بكل هياكلها الإدارية على الخصوص وكأن هناك تحالف موضوعي مع أصحاب المصالح في مجال المقالع حتى لا يتم إعمال المراقبة بطريقة جيدة”.

وتساءل اليونسي “أين هي الإدارات الترابية المتمثلة في العمالات؟ وأين هي المصالح الأمنية ذات الاختصاص؟ وأين النيابة العامة؟”، مضيفا أن التقرير يسائل “المنظومة ككل، والدولة إذا كانت لديها الجدية في تنزيل هذه المشاريع الهيكلية والمهمة لاستقرار المغرب في المستقبل، فلا بد أن تكون لديها الجدية في تعبئة هذه الموارد، وألا يتم فقدانها نتيجة عدم الجدية في التعامل مع هذا الملف”.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

نواب مغاربة ينتقدون غياب الحكومة عن جلسة مناقشة ميزانية المجلس الأعلى للحسابات

المجلس الأعلى للحسابات المغربية يحرص على حماية مبادئ الشفافية والمساءلة والحكامة

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

البنك الدولي يؤكد أن المغرب قادر على خلق 1.7…
استقرار أسعار الذهب عالميًا وسط ترقب تصريحات جيروم باول…
أسواق الأسهم الخليجية تغلق على تباين وسط غموض بشأن…
الإمارات تُعلن خروجها من "أوبك" و"أوبك بلس" اعتبارًا من…
وزيرة الاقتصاد المغربية تدافع عن منهجية الحكومة في إصلاح…

اخر الاخبار

"أسطول الصمود " يؤكد أن قوات إسرائيلية تحاول اعتراض…
تهديد أميركي بتدمير أي زوارق تطلقها إيران في مضيق…
الإمارات العربية المتحدة تندد بهجوم إيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة
مجلس التعاون يدين استهداف الإمارات ويصفه بالعمل العدواني الخطير

فن وموسيقى

تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم
أحمد زاهر محطات فنية صنعت نجوميته في الدراما والسينما
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر وسط متابعة ودعوات…
شيرين عبدالوهاب تعلن عودتها القوية وتكشف كواليس تعافيها وتطلب…

أخبار النجوم

أحمد عز يكسر غيابه الدرامي بإنتاج عالمي ضخم في…
أحمد حلمي يراهن على حدوتة وأضعف خلقه لاستعادة عرش…
يوسف الشريف يخوض سباق رمضان 2027 بمسلسل رعب تشويقي
عمرو سعد يفاجئ محبيه بقرار جديد عن عمله في…

رياضة

نيمار دا سيلفا يشعل سانتوس بصدام عنيف في التدريبات
قفزة قياسية بأسعار تذاكر الكلاسيكو وتجارب فاخرة تصل إلى…
محمد صلاح أيقونة خالدة في تاريخ ليفربول
السنغال تلتمس عفو الملك محمد السادس عن مواطنيها المعتقلين…

صحة وتغذية

دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي
الذكاء الاصطناعي يكشف أخطر أنواع السرطان ويعزز فرص التشخيص…
التمارين عالية الكثافة تسرِّع الشفاء بعد جراحة سرطان الثدي
تقنية جديدة في الخلايا الجذعية لعلاج أمراض الدم والسرطان

الأخبار الأكثر قراءة

شبهات تسريب معلومات تهزّ أسواق النفط عقب تداولات بمئات…
بنك المغرب يرصد انتعاشاً في التشغيل وتراجع البطالة رغم…
المغرب يسجل أطول تراجع للأسعار منذ نهاية عام 2020…
قطر للطاقة تؤكد حرائق وأضرار جسيمة في مرافق الغاز…
أسعار النفط تتجاوز 110 دولارات للبرميل عقب استهداف أكبر…