الانتخابات البلدية في المغرب

الانتخابات البلدية في المغرب

المغرب اليوم -

الانتخابات البلدية في المغرب

محمد الأشهب

بإصراره على انتزاع مقاعد أكبر في انتخابات البلديات في الشهر المقبل، يراهن حزب «العدالة والتنمية» الذي يقوده رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بن كيران على تثبيت حيازته مركز الصدارة، كما في اشتراعيات 2011، لتنفيذ فكرة أن موجة الحراك التي كانت سائدة وقتذاك رجحت كفته، وأن نفوذه السياسي والشعبي لم يتأثر بتجربة قيادة السلطة التنفيذية.

لكن رسائل الحزب وزعيمه تنحو في اتجاه آخر، مفاده أن التجربة السياسية الراهنة التي خفضت منسوب الحركات الاحتجاجية في الشارع، يمكن أن تنسحب على تدبير الديموقراطية المحلية، كما في الولاية التشريعية، من دون إحداث أي اهتزاز في بناء المجتمع. لا سيما أن إدارة شؤون البلديات في المدن والأرياف لها علاقة مباشرة بالهواجس اليومية للمواطنين.

وعلى رغم أن الحزب المتمسك بمرجعيته الدينية كإطار عام لبرنامجه الإصلاحي، لوح في الآونة الأخيرة بالوازع الأخلاقي في قضايا إعلامية وإبداعية، فإنه لم يندفع على نحو راديكالي، كي لا يصوره خصومه أنه يرغب في تقسيم المجتمع وتشجيع الانغلاق ومناهضة مفهوم الحرية الفردية، واهتم بمعالجة إشكالات مطروحة من منظور إجرائي وقانوني صرف، وإن اعتبر منافسوه في المشهد الحزبي أن إخراج البطاقة الحمراء في قضايا محض أخلاقية دليل على إفلاس مشروعه السياسي، والعودة إلى مربع الوعظ والإرشاد الديني. لكن هذا الجدل الذي امتد نفوذه سياسياً وإعلامياً لا يخفي أن «العدالة والتنمية» يرغب في الإفادة من أجواء الاستقرار السائدة لإبراز أنه يختلف عن تجارب حكم الإسلاميين في بلدان أخرى. فقد خرج منتصراً من معركة اكتساح المخاوف، على خلفية التطورات التي عرفتها كل من مصر وتونس وتركيا إلى حد ما.

لعل أقرب رسالة يلوح بها من بعيد، وتحديداً من خلال دفاعه عن سقف الثوابت وتحالفه مع المؤسسة الملكية، أنه الحزب الذي يكفل تطوراً تدريجياً لمفهوم التغيير في إطار الاستمرارية والاستقرار. بالتالي فإن رهانه على حيازة وضع مريح في الانتخابات المقبلة، إنما يعزز وضعه، من دون أن يغفل عن تصوير الائتلاف الحكومي في التجربة السياسية الراهنة أنه قد يستحيل إلى قطب سياسي. ما يعزز فرضية رهان الأقطاب الحزبيين بين صفوف المعارضة والغالبية، ضمن الإفادة من ميول أحزاب أخرى تدعم هذا الطرف أو ذاك.

اللافت في هذا السياق أنها المرة الأولى التي تتوازى فيها مكونات الغالبية والمعارضة بأعداد الأحزاب: أربعة لكل منها، بينما تزيد أعداد الفاعليات المتنافسة على الثلاثين، ما يطرح إشكالات حيال الحاجة إلى هذا الكم الهائل من الأحزاب، في حال اتجهت التجربة إلى تكريس صراع قطبين أساسيين في المعارضة والموالاة.

لا تغيب الانتقادات الجوهرية إزاء الظروف التي تجري فيها الانتخابات المقبلة، وفيما أكد رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران أن لا تغيير في موعدها وأن السلطة التنفيذية لا تسمح بأن ينوب عنها آخرون في تحديد أجندة الانتخابات، انبرت المعارضة، بخاصة الاستقلال والاتحاد الاشتراكي إلى التشكيك في نوايا الحكومة، من خلال تجاوز المبدأ الوفاقي في إقرار القوانين التنظيمية ذات الصلة، وعابت على الحكومة انفرادها بالملف. بينما اصطفت أكبر المركزيات النقابية تأثيراً على واجهة انتقاد التدبير الحكومي للملفات الاجتماعية، ما يعتبر في أقل تقدير تهديداً مباشراً بالعودة إلى تحريك الشارع.

رهان المعارضة والمركزيات النقابية المتحالفة معها أن السلم الاجتماعي يمكن أن يتعرض للانفلات، أي أنها تحاول إبطال مفعول الخطاب الحكومي لناحية احتواء الشارع بعد غليان الحراك الذي عرفته البلاد. ومع رسوخ القناعة بأن انتخابات البلديات لا تشبه الاشتراعيات في آلياتها ومجالات اختصاصاتها، فإن كل الأطياف الحزبية تنظر إليها بمثابة «اشتراعيات» مصغرة بطبعة ما قبل انتخابات العام 2016 الذي تنتهي فيه ولاية الحكومة الحالية. ولعل السؤال المحوري: هل تصمد التحالفات القائمة الموزعة على ضفتي المعارضة والموالاة، أم أن مفاجآت قد تفرقها في تناقضات حتمية؟

والأهم أن الرهان مفتوح على كل الاحتمالات، ولا مبرر أمام «العدالة والتنمية» لخفض أعداد مرشحيه كما في تجارب سابقة، وهو من يتولى زعيمه قيادة سفينة الإشراف على نزاهة وشفافية الانتخابات المقبلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتخابات البلدية في المغرب الانتخابات البلدية في المغرب



GMT 08:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 08:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 08:34 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 08:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

GMT 08:22 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

الثلاثة معًا

GMT 16:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 16:52 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 16:50 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:49 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 06:33 2018 الأربعاء ,29 آب / أغسطس

تمتعي بشهر عسل مختلف على متن أفخم اليخوت

GMT 16:39 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

"بروسلي المغرب" في ضيافة الفنانة ثريا جبران
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib