الكتاتيب والأخلاق

الكتاتيب والأخلاق

المغرب اليوم -

الكتاتيب والأخلاق

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

اتخذت قرارًا بعدم التطرق إلى موضوع الكتاتيب إلا بعد اتضاح الرؤية، أو فهم الغاية، أو استبيان المراد. ورغم عدم الوصول إلى إجابات أو تفسيرات شاملة لأى مما سبق، فاسمحوا لى أن أُعبّر عن عدد من الانطباعات والأفكار والآراء.

لا الكتاتيب ولا غير الكتاتيب ستعيد ما نعانيه من تغير، ولن أقول تدنيًا أخلاقيًا وتفتتًا سلوكيًا. منظومة الأخلاق التى نراها فى الشارع والمدرسة والعمل والمقهى وغيرها. ما أصاب الأخلاق من عوارٍ لن تصححه إلا الأخلاق. جزء من الأخلاق يكمن فى الدين، أى دين، لاسيما باب المعاملات. وكون الشخص حافظًا للكتب المقدسة لا يعنى بالضرورة أنه كامل الأوصاف. وكون الشخص تلقى تلقينه الأول فى كُتَّاب أو لدى مُحَفِّظ دين أو مقرئ لا يؤدى بالضرورة إلى تنشئة إنسان يعى ما يصح وما لا يصح. الثقافة الدينية جزء من مكونات التنشئة.

وبالمناسبة، إضافة مادة الأخلاق أو نشاط الفضيلة أو حصة السلوكيات إلى المجموع فى الصفوف المدرسية أيضًا لن يُصلح حال الأخلاق والسلوكيات المعوج الملتوى المعطوب الذى يطل علينا من كل صوب.

ملحوظة على الهامش: جانب من الأسر الشابة، حيث الأب والأم فى الثلاثينيات، يعتقد أنه يربى ويُقوِّم ويُصلح من حال الأبناء حين يأتى «الشيخ» إلى البيت كل جمعة ليُحفِّظ الصغار ويلقنهم ويُسمِّع لهم ما لقنه لهم، ويتأكد أن الصغار حفظوه حفظًا لاشك فيه. ويفصل هؤلاء الأهل تمامًا بين تصرفاتهم وسلوكياتهم أمام أبنائهم فى الشارع وفى أثناء قيادة السيارة عكس الاتجاه، وهم يتعاملون مع الجيران بحدة وقسوة، وهم يتحدثون عن انتمائهم الدينى الفوقى ويسبون الآخرين، معتبرين أن حفظ الصغار للقرآن الكريم المكون الوحيد فى التربية السليمة والأخلاق القويمة.

لم أعاصر الكتاتيب شخصيًا، ولكن أعرف أن تركيبة المجتمع المصرى تغيرت كثيرًا على مدار عقود، وأن نسخة التدين التى تُرِكت تنتشر فى ربوع البلاد وبين العباد والقائمة على عنف الفكر، التى تركز على المظهر وتختزل الدين فى باب العبادات ومفردات تُقال، وربط الصوت العالى بدرجة التدين، واحتكار قرارات من يدخل الجنة ومن يدخل النار، وتقديس الشخصيات، واستخدام السب والشتم واللعن والوصم طريقة للدفاع عن المعتقد أصابت فئات وقطاعات عدة، بينهم المعلم والطبيب والمهندس والحرفى، ولم تسلم الأجيال التى نشأت فى السبعينيات وما بعدها من هذا المد.. لذلك، فإن ما سيتلقاه الصغار على يد معلمى الكتاتيب يختلف عما تلقاه الصغار فى كتاتيب زمان. الزمن تغير، والفكر تغير، ومطالبات الرئيس السيسى المتكررة بتجديد وتطهير وتنقيح محتوى الخطاب الدينى مازالت- فى رأيى- تنتظر الاستجابة.

مبدأ «داوِها بالتى كانت هى الداء» أحيانًا يؤدى إلى نتائج كارثية، إذ يستفحل الداء ويستحكم الاعتلال، لاسيما حين يتم تطبيقها دون تنقيح.

الموسيقى والرياضة والفن والأدب والمسرح والثقافة العامة والتسامح والفكر النقدى والتعليم المستنير (وجميعها فى أمسّ الحاجة إلى تبرعات وتمويل) تُكمل التنشئة الدينية المتنورة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكتاتيب والأخلاق الكتاتيب والأخلاق



GMT 08:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 08:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 08:34 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 08:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

GMT 08:22 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

الثلاثة معًا

GMT 16:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 16:52 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 16:50 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:49 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 06:33 2018 الأربعاء ,29 آب / أغسطس

تمتعي بشهر عسل مختلف على متن أفخم اليخوت

GMT 16:39 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

"بروسلي المغرب" في ضيافة الفنانة ثريا جبران
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib