بعد الظهر

بعد الظهر

المغرب اليوم -

بعد الظهر

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

تحديد الموعد بـ«بعد الظهر» أو «بعد صلاة الجمعة» أو «بعد العشاء» مسألة غريبة جدًّا. كان والدى رحمه الله يتعجب ممن يعطيه موعدًا «بعد الظهر»، ففترة بعد الظهر ممتدة منذ الساعة الثانية عشرة ظهرًا إلى ما شاء الله. وبعد صلاة الجمعة موعد ممتد متسع، وقد يصل إلى ما قبل صلاة الجمعة المقبلة. صحيح أن مَن يعتنق منظومة تحديد مواعيد «بعد الظهر» عادة يقصد وقتًا ما بين الظهر والعصر، لكن هذا أيضًا شىء غريب لأن الوقت ثمين. وإذا كانت لقاءات الأصدقاء والتجمعات الاجتماعية تحتمل عنصر المطاطية، أو فلنسمها «مرونة الوقت»، فأن يعطيك شخص موعد عمل بهذه الميوعة مسألة يجب أن تتوقف.

كتبت من قبل عن تجربتى مع موعد رسمى فى مكان عمل حكومى، إذ تلقيت رسالة بأن أتواجد فى المكان فى تمام العاشرة صباحًا. كنت هناك فى تمام العاشرة والربع، وبعد مرور بضع ساعات من الانتظار، وسؤالى لموظفة الاستقبال عن التأخير، أخبرنى أحد المواطنين الذى أشفق علىَّ لسذاجتى بأن الرسالة التى تلقيتها لأحضر فى تمام العاشرة تلقاها مئات المواطنين غيرى وطلبت منهم جميعًا التواجد فى الموعد نفسه!، وقبل أيام، كتبت عن عقدة الالتواءات، متسائلة عن الأسباب التى تحُول بيننا وبين الالتزام بالسير فى الحارة المرورية، أو احترام الدور فى الطابور وغيرها من «الالتواءات»، ومفهوم الحرية الشخصية الملتبس لدينا، وهو ما دفع القارئ العزيز المهندس الفاضل رفعت فهيم إلى أن يرسل إلىَّ الرسالة القيمة التالية: «ما الذى يجعل غالبية الفنيين الذين نحتاج لهم للأعمال الطارئة المنزلية يستهلون العمل الجدّى بعد ١١ صباحًا؟، وكذلك محلات بيع كافة أنواع مستلزمات الصيانة المنزلية، ومعهم دكاكين الحرفيين؟، معظمهم لا يفتح قبل الثانية عشرة ظهرًا. أى مشكلة منزلية بسيطة قد تحتاج لساعتى عمل (من ٨ إلى ١٠ ص) مثل عُطل فى السباكة أو الكهرباء أو النجارة، ستكلفنا نصف النهار إن لم يكُن كل اليوم».

وقول المهندس رفعت إن السبب فى رأيه هو الاستهتار بقيمة العمل، وعدم احترام الغير والكسل. ما يجرى من هلهلة فى المواعيد، وعدم احترام الآخرين فى التوقيت، وهامش الحرية شديد الميوعة فيما يختص بمواعيد العمل، كل العمل سواء كان فى هيئات ومؤسسات- باستثناء القطاع الخاص بالطبع، حيث الدقيقة لها ثمن، والمعترض فإن الباب يفوت جمل، أو فى الأعمال الحرة، ربما يعود إلى عشوائية منظومة العمل كلها، وبالطبع اعتبار النظام والالتزام بالمواعيد مسائل اختيارية. الغريب أن هذا السباك أو الكهربائى نفسه إن أكرمه الله وسافر إلى دولة عربية أو غير عربية للعمل، يتحول فجأة إلى عقرب ساعة. وكذلك الموظف الذى يفطر على المكتب ثم يحبس بالشاى قبل أن يبدأ فى تعذيب المواطنين، وقائد السيارة الذى يطير بها على الطريق فى خطوط متعرجة، جميعهم يتحولون إلى كائنات ملتزمة، إلى أن يأتى موعد الإجازة أو انتهاء مدة العقد والعودة إلى أرض الوطن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعد الظهر بعد الظهر



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:30 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية والإمارات تشاركان في «بيزنكس 2019» للعام الثاني

GMT 08:51 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

مستحضر "ثوري" في عالم التجميل بتوقيع "ديور"

GMT 21:33 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جمهور وداد فاس في انتظار عقوبات من الاتحاد المغربي

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

"داميان هيندز" يؤكد أهمية احتضان المدارس للتقنيات الحديثة

GMT 13:49 2012 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

"يامريم" رواية جديدة للعراقي سنان أنطون

GMT 03:09 2017 الجمعة ,07 إبريل / نيسان

دراسة علمية تكشف فوائد الدهون في زيت الزيتون

GMT 00:17 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

النزيف أثناء الحمل, هل الأمر خطير؟

GMT 22:41 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طالبة تفوز بـ 15 ألف دولار من غوغل لابتكارها ضمادة ذكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib