«حماس» أصبحت «حماسات»

«حماس» أصبحت «حماسات»

المغرب اليوم -

«حماس» أصبحت «حماسات»

طارق الحميد
بقلم - طارق الحميد

يدور حديث الآن عن إعادة تشكيل الحكومة الفلسطينية استعداداً لإدارة الحكم في غزة بعد وقف الحرب، الذي قال الرئيس بايدن، وهو يأكل الآيس كريم، إنه يقترب وسط مفاوضات مكثفة لوقف إطلاق النار.

صدقاً، لا أصدق أن «حماس» مستعدة للتنازل عن حكم غزة بهكذا سهولة، رغم كل ما يُنقل عن بعض المحسوبين على الحركة الإخوانية بوسائل الإعلام، خصوصاً مع تناقض تصريحات «حماس» طوال الحرب.

ونقلت صحيفتنا بالأمس عن مصدرين في رام الله وغزة أن خطوة إعادة تشكيل الحكومة الفلسطينية جاءت في ظل تفاهمات مبدئية مع «حماس»، مفادها أن الحركة لا تريد ولا تفكر بحكم قطاع غزة بعد الحرب، وأنها مستعدة للقبول بحكومة خبراء.

ونقلت الصحيفة أيضاً عن مصدر مسؤول في رام الله قوله: «لم يعد بإمكانهم (حماس) حكم غزة، وهم يدركون ذلك جيداً. هم لا يريدون (حكمها)». ورغم كل هذه التصريحات أقول: «لا أصدق»؛ ليس تشاؤماً، وإنما لأن «حماس» أصبحت «حماسات»، وليست «حماس» واحدة.

هناك «حماس» الخنادق في غزة، وقيل إن الاتصال معها منقطع، وهي بقيادة يحيى السنوار. وهناك «حماس» قطر حيث خالد مشعل وإسماعيل هنية، وأخرى بلبنان حيث أسامة حمدان، وآخرون في تركيا، هذا فضلاً عن الموجودين في الضاحية الجنوبية.

وقناعتي أن هناك قيادات أخرى مختبئة وستظهر لاحقاً؛ لكونها تعتقد أن الوقت الآن غير مناسب للظهور، وبانتظار ما تسفر عنه الحرب بغزة، ومصير السنوار ومن حوله، وخصوصاً أن كثراً من الحمساويين بانتظار توزيع التركة ووراثة السنوار؛ الرجل الحي الميت.

ولا ننسَ أيضاً أن هناك تابعين لإيران، قدامى وجدداً، يتحينون الفرصة، كما تتحينها طهران التي لن تقبل بضياع جبهة غزة بسهولة، كما لن يرضى أنصار الإخوان المسلمين في تركيا بضياع تلك الجبهة التي طالما حلبوها شعبوياً.

وعندما أقول إنني لا أصدق أن «حماس» ستترك حكم غزة للسلطة بسهولة، فهذا لا يعني أن الحركة قوية، بل لكونها منقسمة أصلاً بخلافات قديمة ومعلومة مع السنوار، والآن زادتها الحرب في غزة انقساماً، وليس ضعفاً؛ لأن التخريب أسهل.

وعليه، قد تنحني «حماس» للعاصفة، ولو بتصريحات، لكن أشك أن تتجاوب مع السلطة الفلسطينية بكل سهولة، خصوصاً وقد شاهدنا أخيراً التراشق الإعلامي بين «حماس» والسلطة، وسط لوم وتشكيك.

ربما تحاول «حماس» امتصاص الغضب الغزاوي الآن حرصاً على وقف إطلاق النار، وضمان الانسحاب الإسرائيلي من غزة، وبعد ذلك تحديات إعادة الإعمار، التي من الصعب جمعها ما دامت بقيت «حماس» في الحكم.

وفوق كل ذلك، فلا جدية إسرائيلية حيال وقف إطلاق النار، وخصوصاً أن مصادر إسرائيلية تقول لقناة «أيه بي سي» الأميركية إن نتنياهو «تفاجأ من إعلان الرئيس بايدن عن قرب التوصل لاتفاق وقف النار في غزة».

كما أن لا جدية حيال مواقف نتنياهو الذي يعمل من أجل إطالة أمد حياته السياسية، وتجنب السجن، وربما تحين فرصة فتح جبهة لبنان، وليس إبرام الاتفاقيات وإنجاز الحلول. هذا هو الواقع، وإن كان محبطاً، والأيام كفيلة بتبيان الحقائق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حماس» أصبحت «حماسات» «حماس» أصبحت «حماسات»



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:30 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية والإمارات تشاركان في «بيزنكس 2019» للعام الثاني

GMT 08:51 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

مستحضر "ثوري" في عالم التجميل بتوقيع "ديور"

GMT 21:33 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جمهور وداد فاس في انتظار عقوبات من الاتحاد المغربي

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

"داميان هيندز" يؤكد أهمية احتضان المدارس للتقنيات الحديثة

GMT 13:49 2012 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

"يامريم" رواية جديدة للعراقي سنان أنطون

GMT 03:09 2017 الجمعة ,07 إبريل / نيسان

دراسة علمية تكشف فوائد الدهون في زيت الزيتون

GMT 00:17 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

النزيف أثناء الحمل, هل الأمر خطير؟

GMT 22:41 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طالبة تفوز بـ 15 ألف دولار من غوغل لابتكارها ضمادة ذكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib