بين «تك توك» وتسريب وثائق الأمن الأميركي
وقوع زلزال شدته 5.1 درجة على مقياس ريختر قبالة ساحل محافظة أومورى شمال اليابان حزب الله يُعلن تنفيذ هجومًا جويّا بسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة على قاعدة شراغا شمال مدينة عكا المُحتلّة استشهاد 40 شخصاً جراء مجزرة اتكبتها ميليشيات الدعم السريع بقرية بوسط السودان المرصد السوري لحقوق الإنسان يُعلن استشهاد 4 من فصائل موالية لإيران في غارة إسرائيلية على مدينة تدمر وزارة الصحة في غزة تعلن ارتفاعاً جديداً لحصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على القطاع منذ السابع من أكتوبر 2023 إغلاق سفارات الولايات المتحدة وإيطاليا واليونان في أوكرانيا خوفاً من غارة روسية منظمة الصحة العالمية تُؤكد أن 13 % من جميع المستشفيات في لبنان توقفت عملياتها أو تقلصت خدماتهاالطبية في القطاع الصحة في غزة تؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي أعدم أكثر من 1000 عامل من الكوادر الطبية في القطاع عطل فنى يُؤخر رحلات شركة الخطوط الجوية البريطانية في أنحاء أوروبا وزارة الصحة اللبنانية تُعلن سقوط 3544 شهيداً و 15036 مصاباً منذ بداية العدوان الإسرائيلي على البلاد
أخر الأخبار

بين «تك توك» وتسريب وثائق الأمن الأميركي

المغرب اليوم -

بين «تك توك» وتسريب وثائق الأمن الأميركي

نديم قطيش
بقلم - نديم قطيش

بشكل صارخ، تتعارض مخاوف الولايات المتحدة بشأن منصة التواصل الاجتماعي الصينية «تك توك»، مع تصرفات أميركا نفسها فيما يتعلق بالخصوصية والمراقبة. فضيحة التسريبات الاستخباراتية الأميركية الأخيرة، والتي وُصفت بأنها الأضخم في تاريخ أميركا، وما كشفت عنه من تجسس أميركي يطال الحلفاء والخصوم معاً، تلقي بظلال من الشك على مصداقية مزاعم واشنطن بشأن حماية حقوق الخصوصية، وتضعف الحجج التي تستخدمها لتبرير تدقيقها في سياسات التعقب وجمع البيانات التي تنسبها إلى الصين، وتثير التساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء المواقف التصعيدية لأميركا تجاه تطبيق «تك توك»، والتي كان آخرها جلسة استماع مثيرة في الكونغرس خضع لها الرئيس التنفيذي للتطبيق الصيني شاو تشو.
التسريب الاستخباراتي عن أنشطة التجسس الأميركية المكثفة، وعبر تقنيات غير معلنة، طالت دولاً حليفة مثل كوريا الجنوبية، لا يثير فقط المخاوف المتعلقة باختلال التوازن بين الأمن القومي والخصوصية والسيادة فحسب، بل يسلط الضوء أيضاً على النفاق الواضح للولايات المتحدة. فكيف يمكن لأميركا أن تثير المخاوف حول أنشطة المراقبة والتجسس للدول الأخرى في أثناء انخراطها في ممارسات مماثلة أشمل وأكبر وأخطر، من دون أن تغامر بتقويض سلطتها الأخلاقية؟
لا يعدّ هذا التسريب مجرد صفعة لأميركا، بل أصبح دليلاً على تآكل الثقة والمصداقية في العلاقات الدولية، ما يجعل من الصعب على الولايات المتحدة وغيرها معالجة قضايا الأمن السيبراني العالمي بشكل فعال. فقد أدى فضح أنشطة التجسس الأميركية إلى توتر العلاقات مع بعض حلفاء واشنطن قبل خصومها، ما من شأنه أن يصعّب بناء التوافقات الضرورية للتعاون في معالجة قضايا الأمن السيبراني العالمية، بما في ذلك تلك المتعلقة بأنشطة التجسس الصينية المزعومة والتي تُقلق واشنطن.
التسريب الأخير هو أحدث فضيحة من نوعها في أميركا وقد سبقتها فضائح أخرى طالت التجسس على زعماء غربيين ومواطنين أميركيين، كما طالت التعاون بين الاستخبارات الأميركية وشركات التكنولوجيا لجمع البيانات عنهم وعن أنشطتهم.
فعام 2013 سرب الموظف السابق في وكالة الأمن القومي (NSA) إدوارد سنودن، مجموعة من الوثائق السرية للصحافيين، كاشفاً عن برامج مراقبة مكثفة نفّذتها وكالة الأمن القومي وشركاؤها الدوليون، مشيراً على وجه التحديد إلى برنامج محدد سمح لوكالة الأمن القومي بجمع البيانات من شركات الإنترنت الكبرى مثل «غوغل» و«فيسبوك» و«مايكروسوفت». كشفت التسريبات أن وكالة الأمن القومي لم تكن تتجسس على المواطنين الأميركيين فحسب، بل كانت تتجسس أيضاً على القادة والمواطنين الأجانب، مما أدى إلى توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها، لا سيما ألمانيا، إثر افتضاح أمر التجسس الأميركي على هاتف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
وفي عام 2014 اعترفت وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» بالتجسس على مجلس الشيوخ الأميركي عبر اختراق أجهزة كومبيوتر خاصة بأعضاء لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ في أثناء تحقيقهم في برنامج الوكالة للاحتجاز والاستجواب.
كما كشفت «ويكيليكس» عن سلسلة من المستندات التي توثق وتوضح بالتفصيل أدوات القرصنة وتقنيات التجسس الإلكتروني التي تستخدمها وكالة المخابرات المركزية لاختراق الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر وحتى أجهزة التلفزيون المتصلة بالإنترنت.
إنها إذاً منظومة مراقبة وتعقُّب متكاملة تطال مجالات الأمن القومي لجهة العلاقات مع الحلفاء والخصوم وتطال أيضاً الخصوصيات الفردية لكل إنسان موصول على شبكة الإنترنت أو شبكات الاتصال الحديثة.
يلقي كل ما تقدم الضوء على التآكل الخطير الحاصل لمعايير الخصوصية في جميع أنحاء العالم، في حين يشجع انخراط أميركا في أنشطة المراقبة الجماعية دولاً أخرى على تبني ممارسات مماثلة، لتعزيز قوتها ونفوذها. ولن يكون غريباً أن تُستغل فضائح التجسس من هذه الدول لصرف الانتباه عن أنشطة المراقبة الخاصة بها أو لتبرير أفعالها، لا سيما في الأماكن التي لا تتمتع بحد أدنى من البنية التحتية القانونية لحماية خصوصيات الأفراد أو تقنين الوجهات التي تُستخدم بها البيانات والمعلومات المجمعة.
من سوء حظ واشنطن أن تحصل فضيحة التسريبات الاستخباراتية في عز المعركة بينها وبين بكين حول تطبيق «تك توك» وما يثيره من مخاوف تتعلق بالأمن القومي الأميركي، إن كان لجهة إمكانية وصول الحكومة الصينية إلى بيانات المستخدمين الأميركيين أو لجهة استخدام النظام الصيني للتطبيق لإدارة وتشغيل حملات التضليل. يرسم هذا التزامن صورة مربكة عن التناقض في موقف حكومة الولايات المتحدة التي تعبّر عن مخاوف من ممارسات الحكومة الصينية، وهي تمارس أفظع منها بحق الأمن القومي للآخرين كما بحق خصوصيات الأفراد.
الأخطر من ذلك، أنه وفي عز الحاجة الكونية لتنظيم الأمن السيبراني، ومواكبة انفجار استخدامات الذكاء الصناعي باتفاقيات وتفاهمات رئيسية، جاءت فضيحة التسريبات الاستخباراتية الأميركية، لتعزز الانطباع الخطير بأن عنوان الأمن السيبراني ليس إلا واجهة وأداة حربية في الصراع التجاري والتكنولوجي بين أميركا والصين.
فليس سراً أن الولايات المتحدة والصين تنخرطان في منافسة تكنولوجية وتجارية قاسية ما يعزز الشكوك بأن إجراءات الحكومة الأميركية ضد «تك توك» هي مجرد محاولة لحماية صناعة التكنولوجيا المحلية، تحت غطاء الأمن القومي، بعد أن اكتسب التطبيق جاذبية كبيرة في السوق الأميركية وبات يهدد هيمنة شركات التكنولوجيا الأميركية مثل «فيسبوك» و«غوغل».
ولا ينفصل ذلك عن التنافس بين العملاقين على الريادة في التقنيات الناشئة، مثل الذكاء الصناعي والجيل الخامس والكوانتوم كومبيوتنغ، في ظل حرب تجارية شرسة من غير المستبعد أن تُستخدم في سياقها كل أوراق المساومة والابتزاز.
التسريبات الاستخبارية الأميركية ليست قصة عن العلاقات المصرية - الروسية أو الأدوار الداخلية المزعومة للموساد في القضايا الداخلية الإسرائيلية، ولا هي قصة عن إمكانات الجيش الروسي أو وضعية الجيش الأوكراني... كل هذا، وغيره مما ورد في الوثائق، مهم. الأهم أن هذه قصة عن الجهود الأميركية الجبارة في التجسس والتعقب والمراقبة، وما سيتركه افتضاح هذا الجانب «المعروف والسري» من أثر كبير على مصداقية وسمعة وفاعلية أميركا في قيادة جهود التعاون الدولي للتصدي لتحديات واحد من أخطر تطورات البشرية، وهي الثورة التكنولوجية الهائلة التي نعيش بدايتها مع توسع استخدامات الذكاء الصناعي والبيانات الضخمة والأمن السيبراني.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين «تك توك» وتسريب وثائق الأمن الأميركي بين «تك توك» وتسريب وثائق الأمن الأميركي



GMT 17:39 2024 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أي تاريخ سوف يكتب؟

GMT 17:36 2024 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

لا تَدَعوا «محور الممانعة» ينجح في منع السلام!

GMT 17:32 2024 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

عودة ترمبية... من الباب الكبير

GMT 17:27 2024 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ترمب الثاني

GMT 21:28 2024 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

«هي لأ مش هي»!

إطلالات هند صبري مصدر إلهام للمرأة العصرية الأنيقة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 07:39 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قرية بورميو الإيطالية المكان المثالي للرياضات الشتوية
المغرب اليوم - قرية بورميو الإيطالية المكان المثالي للرياضات الشتوية

GMT 08:04 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الزرع الصناعي يضيف قيمة لديكور المنزل دون عناية مستمرة
المغرب اليوم - الزرع الصناعي يضيف قيمة لديكور المنزل دون عناية مستمرة

GMT 09:49 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الفستق يتمتع بتأثير إيجابي على صحة العين ويحافظ على البصر
المغرب اليوم - الفستق يتمتع بتأثير إيجابي على صحة العين ويحافظ على البصر

GMT 09:10 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

"نيسان" تحتفي بـ40 عامًا من التميّز في مهرجان "نيسمو" الـ25
المغرب اليوم -

GMT 16:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 11:30 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

البطولة المنسية

GMT 13:18 2018 الجمعة ,04 أيار / مايو

نصائح خاصة بـ"يكورات" غرف المعيشة العائلية

GMT 17:37 2018 الإثنين ,12 شباط / فبراير

دار "آزارو" تصدر مجموعتها الجديدة لربيع وصيف 2018

GMT 14:44 2012 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

48 مليار دولار لبريطانيا من تجارة العقار العالمية

GMT 05:22 2017 الجمعة ,19 أيار / مايو

«بلانات شباط» و«بلانات الشينوا» (2/2)

GMT 06:17 2016 الثلاثاء ,05 إبريل / نيسان

دور المثقف في المجتمعات العربية

GMT 15:18 2012 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"المحرك المميت" أول مسرحية في إطار مهرجان territoria

GMT 05:34 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

بن زايد يبحث مع عبد الرازق تعزيز العلاقات الثنائية

GMT 21:40 2014 الإثنين ,20 تشرين الأول / أكتوبر

طنجة من أفضل 10 مدن عالمية للسكن بعد سن التقاعد

GMT 20:47 2020 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

ماسك الخيار لتهدئة البشرة من الاحمرار
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib