قصة التعديلات القضائية فى إسرائيل

قصة التعديلات القضائية فى إسرائيل

المغرب اليوم -

قصة التعديلات القضائية فى إسرائيل

عماد الدين حسين
بقلم - عماد الدين حسين

الاحتجاجات فى إسرائيل ضد قانون التعديلات القضائية هى الأضخم وربما الأخطر منذ هزيمتها المذلة فى حرب أكتوبر 1973، وربما منذ زرع هذا الكيان الاستيطانى فى المنطقة فى ١٥ مايو ١٩٤٨.

هذه الاحتجاجات مستمرة منذ ١٢ أسبوعا وبلغت ذروتها مساء الأحد الماضى حينما خرج 650 ألفا رفضا لهذه الاحتجاجات.
وقبل أن نخوض فى الاحتمالات المختلفة، ينبغى أن نعرض طبيعة هذه التعديلات وسر الرفض الواسع لها فى قطاعات عديدة فى المجتمع الإسرائيلى.
الموضوع باختصار أن القوى والأحزاب اليمينية المتطرفة تنظر إلى النظام القضائى الإسرائيلى خصوصا المحكمة العليا، باعتبارها ذات توجهات يسارية. ويجور على حق المواطنين الذين اختاروا أحزابا معينة فى الانتخابات.. وبالتالى كان المطلب الأساسى لهذه الأحزاب هو ضرورة إجراء هذه التعديلات على النظام القضائى، وجوهرها سحب الصلاحيات الممنوحة لقضاة المحكمة العليا فيما يتعلق بمراقبتها لعمل الكنيست أو البرلمان. وبالتالى فإن التعديلات تقلص صلاحيات المحكمة العليا فى إسقاط القوانين التى ترى أنها غير قانونية وإلغاء حجة ما يسمى بـ«المعقولية»، وهذه الحجة تعطى الصلاحية للمحكمة العليا فى إلغاء أى قرارات حكومية ترى أنها غير منطقية. كما تمنح التعديلات الحكومة صلاحيات أكبر فى تعيين القضاة، خلافا لما هو قائم حاليا عبر لجنة تضم ٩ قضاة من جهات متعددة مثل نقابة المحامين والبرلمان والحكومة والقضاة. لكن وخلافا لرأى اليمين فإن المفارقة أن استطلاعا للرأى جرى فى الأسابيع الأخيرة أظهر أن ٦٦٪ من الإسرائيليين يرون أن المحكمة العليا يجب أن تستمر متمتعة بسلطة إلغاء أى قانون إذا كان يتعارض مع القوانين الأساسية التى هى بديل للدستور، وإسرائيل كما هو معروف لا يوجد لها دستور حتى الآن.
والمحكمة العليا فى إسرائيل هى الهيئة الأعلى فى الجهاز القضائى الإسرائيلى، ويخدم فيها ١٥ قاضيا ورئيسها هو رأس النظام القضائى، وبصفتها محكمة استئناف فهى تنظر إلى الاستئنافات المقدمة إليها على القرارات التى تصدرها على الجهات. كما تبت فى الالتماسات لجميع الناس ضد الهيئات العامة والسلطات الحكومية، وهى تملك صلاحية تعيين لجنة تحقيق بناء على طلب الكنيست أو الحكومة، مثلما جرى فى الكثير من الأزمات والأحداث التى مرت بإسرائيل خصوصا لجنة إجراءات عقب هزيمة إسرائيل عام ١٩٧٣.
وبما أن أحزاب اليمين المتطرف هى التى تقود الحكومة الآن بعد فوزها فى انتخابات الكنيست فى نوفمبر الماضى، فقد نجحت فى تمرير هذه التعديلات فى القراءة الأولى فى فبراير الماضى ويتبقى لها ضرورة تمريرها مرتين.
وإذا كانت الأحزاب اليمينية المتطرفة هى التى تقف وراء هذه التعديلات، فإن مهندس هذه التعديلات هو وزير العدل ياريف ليفين الذى قدم هذه التعديلات ويدافع عنها بحرارة رغم أن المعارضين يقولون إنها تقوّض أسس الديمقراطية لإسرائيل.
ورغم أن عددا من قادة الحكومة وحزب الليكود الحاكم تراجع عن موقفه المؤيد لهذه التعديلات بعد الاحتجاجات الواسعة، فإن ليفن أعلن أنه سوف يستقيل إذا تم التراجع عن إقرارها. وتصف المعارضة ليفن بأنه «مهندس الانقلاب القضائى فى إسرائيل»، وأنه يهدف إلى إحكام قبضة السلطة على المجتمع والمس بمبدأ التوازن بين السلطات.
وتعهد ليفين أكثر من مرة برفض أى إضراب يخوضه القضاة ضد التعديلات معتبرا ذلك خطا أحمر.
ومعروف عن ليفين أنه منتقد أساسى لنظام المحاكم فى إسرائيل، ولذلك فإنه حينما قرر نتنياهو ــ وهو صديق له ــ تعيينه فى منصب وزير العدل توقع كثيرون أن يبدأ الصدام وهو ما حدث بالفعل.
وليفين من مواليد ١٩٦٩ وعمل فى جهاز المخابرات ويجيد اللغة العربية وحاصل على شهادة الحقوق ومتخصص فى القانون المدنى التجارى، وكان رئيسا للكنيست بين عامى ٢٠٢٠ ــ ٢٠٢١، وتولى حقائب منها الأمن الداخلى والاندماج والسياحة ثم تولى منصب وزير العدل أواخر عام ٢٠٢٢.
هذه هى الخلفية التى بسببها اشتعلت الأزمة فى إسرائيل، ورغم أن نتنياهو انحنى قليلا للعاصفة وقرر تأجيل تمرير التعديلات لمدة شهر، فإن المعارضة تصر على ضرورة إسقاط التعديلات وليس فقط تجميدها. والسؤال: ما هى الخطة التالية؟!
ما حدث هو انتصار جزئى للمعارضة لكن من الذى سينتصر فى النهاية؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصة التعديلات القضائية فى إسرائيل قصة التعديلات القضائية فى إسرائيل



GMT 13:57 2024 الإثنين ,05 آب / أغسطس

محاصر بين جدران اليأس !

GMT 10:54 2024 الخميس ,21 آذار/ مارس

«مسار إجبارى».. داش وعصام قادمان!!

GMT 10:52 2024 الخميس ,21 آذار/ مارس

الفوازير و«أستيكة» التوك توك

GMT 10:49 2024 الخميس ,21 آذار/ مارس

الأخلاقى والفنى أمامنا

GMT 10:47 2024 الخميس ,21 آذار/ مارس

ذكرى عودة طابا!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 15:46 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 12:35 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 26-9-2020

GMT 20:34 2016 الأحد ,17 إبريل / نيسان

15 نصيحة لتطويل الشعر بسرعة

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 16:57 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 17:46 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل بدائل للرخام في ديكورات المنزل

GMT 17:11 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

يحتوى فيتامين د على العديد من الفوائد الصحية

GMT 03:37 2021 الإثنين ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

إرتفاع طفيف لمؤشر "مازي" في بورصة الدار البيضاء

GMT 09:42 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ظهور نوع جديد من الديناصورات العملاقة في الأرجنتين

GMT 17:54 2014 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

إعلان كتاب خاص عن مجموعة "ناس الغيوان الموسيقيّة"

GMT 12:29 2012 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

وجه جديد لـ"أنا زهرة" أكثر المواقع النسائية حضورًا

GMT 02:51 2014 الجمعة ,20 حزيران / يونيو

لمسات بسيطة لتصميم منزل عصري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib