عبير الكتب هشام جعيّط والعيْش مع الفتنة وأهلها

عبير الكتب: هشام جعيّط والعيْش مع الفتنة وأهلها

المغرب اليوم -

عبير الكتب هشام جعيّط والعيْش مع الفتنة وأهلها

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

الذي حصل هو أنني أعدتُ قراءة كتاب المُفكّر والمؤرّخ التونسي الكبير (هشام جعيّط) الموسوم بـ«الفتنة» من جديد، بعد قراءة قديمة، وكلّ مرّة أعودُ له، تزداد بصيرتي ويتوهّج مصباحُ عقلي أكثر.

تناولتُ بالأمس لمحة من كتاب الفتنة لجعيّط، واليوم أكمل لكم شرح المؤلف عن كيف ولماذا اختار مسألة الفتنة أو الحرب الكبرى التي وقعت في صدر التاريخ الإسلامي.

عن سبب حماسته لحقبة الفتنة قال المؤلف: «من المُدهش أنه لم يُخصّص لها حتى الآن كتاب جِدّيٌ ربما باستثناء كتاب (الفتنة الكبرى) لطه حسين الممّيز بطابعه الأدبي أكثر مما هو تاريخي».

قال هشام جعيّط عن حروب الفتنة:

«كانت أكثرَ من حربٍ أهليّة أو حربٍ دينية... كان للفتنة إيقاعٌ لاهثٌ، تُشرف عليها سماء الأفكار، وقد أقحمت في مشروعها الأعدادَ الهائلة من البشر، وبالتالي وسّعت مفهوم السياسي».

ما الجديد والشعور الغضّ الذي تلبّس به مؤرخنا التونسي عن عصر الفتنة الكبرى؟

يجيب: «لقد حاولتُ من جهتي أن أمارس تاريخاً تفهميّاً إلى حدٍّ بعيد، أن أغوص حتى قلْب المناخ الذهني والعقلي للعصر، وأن أسعى لفهم كيفية تفكير أهله، وما كانت عليه أصنافهم ومقولاتهم وقِيمهم، وحتى أنني حاولتُ الكلام بلغتهم، ومن ناحية ثانية فإنني في حين حاولت أن أدرك بوضوح كثرة المعطيات، وأن أحلّل البِنى، وأن أكتب تاريخاً شمولياً، إنما أردتُ أيضاً أن أروي، أن أُخبر، وأكتنه من خلال الرواية هذه المرحلة الغنيّة بالرجالات والأحداث، وتوصّلتُ في نهاية المطاف إلى أن أعيش من هؤلاء الناس وهاته الأحداث».

لاحظوا هذه العبارة المنهجية المفتاحية، وهي قوله: «أن أعيش من هؤلاء الناس وهاته الأحداث». حسناً، ما أدوات ومؤهلات وتحدّيات العمل الذي قام به هشام جعيّط؟ يخبرنا بهذه الشفافية والوضوح: «من واجبي أن أقول للقارئ إن المقصود هنا هو كتابٌ وضعه رجلٌ تربّى في كنَف التقليد الإسلامي، عليه أن يكافح في وقت واحد ضد الرؤية التقليدية للأمور، وضدّ حداثة تبسيطية».

هذا – في نظري - سرُّ الفرادة في كتاب الفتنة لهشام جعيّط، الخروج من أسوار «التقليد» الشيعي أو السنّي أو الخارجي، في مقاربة تلك المرحلة، وبالوقت نفسه، رفض التناول السطحي الشعاراتي لبعض القراءات الحداثية، في رسم شخصيات تلك المرحلة.

وردت في الكتاب عناوين كثيرة منها: العصر التأسيسي- الفتنة كأزمة وصداع المَقْتل - الفتنة الهوجاء زمنُ الحرب. خطّ المسالمة وخطّ التصلّب. الصراع على السلطة.... إلخ.

هذه بعض ملامح الكتاب، وكم هي كافية شافية هذه الجملة: الميتاتاريخ والتاريخ، أي الغيبيات والتقديسيات التاريخية، والتاريخ الطبيعي التفاعلي المبنيُّ على دوافع العمل البشري التلقائي، في كل مكان وزمان وعند أي بشر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبير الكتب هشام جعيّط والعيْش مع الفتنة وأهلها عبير الكتب هشام جعيّط والعيْش مع الفتنة وأهلها



GMT 07:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

لا يفقدان

GMT 07:28 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

سجادة الجمر الإيراني

GMT 07:27 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل ونحنُ... ماذا لو؟!

GMT 07:26 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ثلاث حروب لا حرب واحدة

GMT 07:25 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

طلقات «فشنك»!

GMT 07:23 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

قراءة للأسابيع الستة الأولى من الحرب

GMT 10:58 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

كله من "هرمز"!

GMT 10:57 2026 الأحد ,05 إبريل / نيسان

البعثة القمرية

GMT 12:06 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح
المغرب اليوم - حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح

GMT 11:33 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

الفنانة ياسمين عبد العزيز تنشر صورة جديدة لها عبر "إنستغرام"

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 01:24 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"تاء مربوطة" تعرض مجموعة جديدة من العباءات لموسم الخريف

GMT 08:37 2025 الإثنين ,09 حزيران / يونيو

توقعات الأبراج اليوم الإثنين 09 يونيو/ حزيران 2025

GMT 22:45 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل الرسالة الملكية لتعديل مدونة الأسرة المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib