غزة و«شعرنة» السياسة

غزة و«شعرنة» السياسة

المغرب اليوم -

غزة و«شعرنة» السياسة

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

ستنتهي هذه الحرب في غزة، أو ستهدأ وتيرتها اليوم أو غداً، فلا شيء يستمر للأبد أو لمدى غير محدود.

إسرائيل ستقول انتصرنا، و«حماس» ستقول مثلها، وسيقول آخرون الكلّ خاسرون.

تعريف النصر هو من معضلات التخريج السياسي والتظهير الإعلامي للحرب؛ لأنَّ فاتورةَ الهزيمة مكلفةٌ وثمنَها فادحٌ، لذلك فأطراف الحرب تهرب من تحمُّل هذا الحمل الثقيل.

رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير دفاعها وضعا في بداية الحرب القضاء على «حماس»، وتحرير الرهائن، وإدارة غزة بصورة أو بأخرى هدفاً للحرب، لكن بعد مرور هذه الأسابيع العصيبة، هل تحقق هذا كله؟!

اليوم نرى هدنة قلقة تمتد كلَّما سُلِّم بعض الرهائن من «حماس»... التي تتباهى بأنَّها نجحت في الحصول على الهدنة.

في الطرف الثاني، «حماس» وضعت تدفق طوفانها نحو الأقصى هدفاً لها، بدليل تسمية غزوتها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) بـ«طوفان الأقصى»، وشاهدنا وسمعنا خطب قادتها المبشرة بتلاحم الجبهات وقرب فجر النصر الكبير للأمة... أي أمة؟!

كل هذه السقوف العالية حتَّمت على الطرفين التواضع قليلاً أو كثيراً للوصول إلى نقطة «واقعية» على الأرض يمكن للأرجل الوقوف عليها، بدل هواء الخطب العصماء المتطاير.

أولوية العرب والمسلمين اليوم من خلال عمل وتطواف لجنة وزراء الخارجية بقيادة السعودية هو وقف الحرب، وغوث أهل غزة، ومنع التهجير الفلسطيني، و... فتح المسار بعد ذلك للحل السياسي الشامل المنتهي بحل الدولتين على حدود 67 كما هو معلوم، وجعل هذه الحرب العمياء التي بلا أفق سياسي فرصة لبعث الحياة في شرايين السياسة التي في غرفة الإنعاش.

ثمة حديث كبير في العالم اليوم عن: ماذا بعد غزة؟ وما بعد «حماس»؟ وهذا يفترض النظر لشكل القيادة والدولة في فلسطين. الدولة والقيادة الجامعة والقابضة للضفة وغزة بالقدس الشرقية.

هل حان الوقت لفصل فلسطيني جديد في «منظمة التحرير»، مظلة فلسطين الشرعية الوحيدة؟

تجديد المؤسسة الفلسطينية وبعث الحيوية فيها، وتجديد روحها للوصول إلى ضفة الحلم المنشود.

«حماس» مهما قيل فيها من شعر من طرف جمهورها ليست مظلة جامعة للفلسطينيين، رغم وهج وحرارة شعار المقاومة، ونحن نعلم كلنا الأجندة الفكرية السياسية المتوارية خلف غبار الضجيج ورهج الحرب.

بعبارة أوضح، نحن على مقربة من اللحظة المناسبة لتجديد المؤسسة الفلسطينية وروحها للانطلاق إلى مسار الدولة والحل الشامل.

كتب نبيل عمرو، الاسم الفلسطيني المعروف، في هذه الجريدة، حول هذه النقطة مؤخراً، وتحديداً حول مصير الرئيس محمود عباس:

«مصير عباس يجب أن يحدده الفلسطينيون؛ فإن خرج من صندوق الاقتراع فائزاً من خلال انتخابات حرة ونزيهة فله ذلك، وإن قرر الفلسطينيون إراحته وإرساله إلى البيت فلهم ذلك».

وينبه عمرو لأساس مهم وهو: «إن الذين يتحدثون عن السلطة ورئيسها بمنطق احتكارهم لتحديد ما ينبغي أن تكون عليه أو لا تكون، يتعيَّن عليهم أولاً أن يعترفوا صراحة بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة».

لكن كل هذا مرهون بعدم تقبيح وتأثيم الحديث في السياسة بدعوى طهرانية ونورانية الحرب والمقاومة، فهذا «شعرنة» للسياسة... عواقبها غير حميدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة و«شعرنة» السياسة غزة و«شعرنة» السياسة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:30 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية والإمارات تشاركان في «بيزنكس 2019» للعام الثاني

GMT 08:51 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

مستحضر "ثوري" في عالم التجميل بتوقيع "ديور"

GMT 21:33 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جمهور وداد فاس في انتظار عقوبات من الاتحاد المغربي

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

"داميان هيندز" يؤكد أهمية احتضان المدارس للتقنيات الحديثة

GMT 13:49 2012 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

"يامريم" رواية جديدة للعراقي سنان أنطون

GMT 03:09 2017 الجمعة ,07 إبريل / نيسان

دراسة علمية تكشف فوائد الدهون في زيت الزيتون

GMT 00:17 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

النزيف أثناء الحمل, هل الأمر خطير؟

GMT 22:41 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طالبة تفوز بـ 15 ألف دولار من غوغل لابتكارها ضمادة ذكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib