حروب الاسترداد

حروب الاسترداد

المغرب اليوم -

حروب الاسترداد

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

هناك بعدٌ خفي في تصعيد المشاعر الطائفية الشيعية في العراق وبلاد الشام، بعدٌ يرجع قروناً للوراء، للقول إن «الأصل» كان في هذه الجغرافيا هو الهيمنة الشيعية، فيما يعرف بالعصور الشيعية، ويراد استعادتها، طبقاً لهذه القراءة التاريخية الانتقائية «الاستردادية» على طريقة حروب الاسترداد الإسبانية في عصورها المظلمة!

بالعودة إلى حجج منظري هذا الاسترداد، الأخفياء، فإن القرون الهجرية: نهاية القرن الثالث، والقرنين الرابع والخامس وشيئاً من السادس، كانت عصور الهيمنة الشيعية في خراسان العراق وبلاد الشام ومصر وبعض الجزيرة العربية وبعض شمال أفريقيا.

الزيديون حكموا اليمن وطبرستان شمال إيران، والحمدانيون حكموا شمال العراق وشمال الشام، والقرامطة حكموا شرق الجزيرة العربية وبعض وسطها وكذا بعض جنوب العراق والشام، والفاطميون العبيديون حكموا الشام ومصر وشمال أفريقيا والحجاز. والدولة البويهية حكمت العراق. ناهيك عن الدولة الصليحية الفاطمية باليمن.

انتهى هذا كله طبعاً بعد انتصار السلاجقة الأتراك على البويهيين، والأسرة الزنكية ثم الأيوبية على الفاطميين، والأسرة العيونية على قرامطة هجر، وكل هؤلاء كانوا سنّة يدينون بالولاء الديني والرمزي للخلافة العباسية.

لتصوير الأمر وتقريبه تاريخياً:

الدولة البويهية الفارسية في العراق 334 - 447ﻫ / 945 - 1055م

الدولة الفاطمية قامت في المغرب الأدنى (أفريقية) في أواخر القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي (297هـ/909م)، وسقطت رسمياً بمصر، وآخر خلفائها هو العاضد سنة 567 هجرية.

الدولة القرمطية سقطت في شرق الجزيرة العربية بعد معركة ضاربة قامت بها الأسرة العيونية «الوائلية العبدقيسية» السنية في شمال الأحساء في معركة الخندق سنة 470هـ.

لذلك كله، يجب عدم الاستهتار بتأثير هذه المقاربة الطائفية للتاريخ العربي، ضمن خطاب الإقناع وخلق الشرعية لـ«استرداد» التاريخ السليب.

أصلاً قراءة التاريخ بنظارات دينية أو طائفية، فقط، قراءة مبتورة مشوهة، وبالمناسبة ثمة داخل هذا العصر المدعو بالعصر الشيعي، كانت هناك حروب شيعية - شيعية، بالمعنى الواسع للكلمة، بين الإمامية والزيدية، وبين هؤلاء مع الإسماعيلية، الذين كان يمثلهم الفاطميون والقرامطة، وبين القرامطة والفاطميين!

ناهيك عن أن الغالبية السكانية كانت في مصر والجزيرة العربية والشام واليمن غالبية سنية، حتى إن البويهي الشيعي نفسه لم يتجرأ على إلغاء الخليفة العباسي السنّي، رغم المحاولة الخطيرة للبساسيري وكانت من تدبير الفاطميين. بكل حال، أن تفهم الآخر كما يفكر وكما ينظر لنفسه حتى تستطيع التعامل معه... وكشفه.

وغني عن القول إننا ما نعني بهم هنا، بكل ما سبق قوله، هم قادة ومنظرو الفكر الحزبي الأصولي الشيعي المسيس، وليس تعميم هذا الكلام على كل إنسان عربي أو مسلم ينتمي اجتماعياً للطائفة الشيعية، فتعميم كهذا جهل وظلم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حروب الاسترداد حروب الاسترداد



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:30 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية والإمارات تشاركان في «بيزنكس 2019» للعام الثاني

GMT 08:51 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

مستحضر "ثوري" في عالم التجميل بتوقيع "ديور"

GMT 21:33 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جمهور وداد فاس في انتظار عقوبات من الاتحاد المغربي

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

"داميان هيندز" يؤكد أهمية احتضان المدارس للتقنيات الحديثة

GMT 13:49 2012 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

"يامريم" رواية جديدة للعراقي سنان أنطون

GMT 03:09 2017 الجمعة ,07 إبريل / نيسان

دراسة علمية تكشف فوائد الدهون في زيت الزيتون

GMT 00:17 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

النزيف أثناء الحمل, هل الأمر خطير؟

GMT 22:41 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طالبة تفوز بـ 15 ألف دولار من غوغل لابتكارها ضمادة ذكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib