لا توجد أرض أخرى

لا توجد أرض أخرى؟!

المغرب اليوم -

لا توجد أرض أخرى

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

لعلها وظيفة الفن والشعر والأدب فى عمومه أن يلخص لنا المسألة؛ فحقيقة الصراع الفلسطينى الإسرائيلى (وهو قلب الصراع العربى الإسرائيلى) هى أنه لا توجد أرض أخرى يذهب لها الفلسطينيون والإسرائيليون. الأولون لا يمكنهم الذهاب إلى بلدان أخرى حتى ولو كانت عربية أو إسلامية لأن الوطن فريد من نوعه، ولدى الفلسطينى فلا ينقش على القلب غيره.

والإسرائيليون ضاقت بهم الدنيا المعادية لليهود ولم يكن هناك إيواء مأمول سوى حيث كانوا يعيشون فى سلام بجوار المناطق المقدسة التى أطل عليها النبى موسى. أيًا ما كانت الجاذبية، وأيًا ما كانت الشرعية، ومهما كانت توازنات القوى، وأيًا ما كان ما آل إليه عام ونصف من القتال والخوف والفزع؛ فإن النتيجة واحدة وهى أنه «لا توجد هناك أرض أخرى». لن يهاجر الفلسطينيون ولن يقبلوا التهجير، ولن يحزم الإسرائيليون حقائبهم ويعودون هم أو آباؤهم أو أجدادهم إلى حيث كانوا قبل قرن من الزمان. هذه الصياغة للمعضلة أتت للفيلم «لا أرض أخرى» الذى حاز على جائزة الأوسكار 97 عن الأفلام التسجيلية.

لم أشاهد الفيلم بعد، لكن صياغته إخراجًا وإنتاجًا جاءت من الفلسطينى «باسل عدرا»، والإسرائيلى «يوفال إبراهيم»؛ وجاء حديثهما أمام الدنيا كلها رافضًا لما جرى فى السابع من أكتوبر 2023 وما فيه من اعتداء على الحرمة الإنسانية، مبررًا من الاحتلال وعذابه؛ وما جرى من القتل الجماعى والتهجير القسرى التى تقوم به إسرائيل بوحشية الانتقام والثأر والضيق الشديد من حق لا شك فيه.

القصة كلها هى أنه على بطليها الفلسطينيين والإسرائيليين أن يتعايشوا فى الأرض التى يوجدون فيها لأنه لا توجد أرض أخرى تحتويهم بكرامة ودون عداء. محاولات المنع التى بدأت فى 1948 لم توقف نمو الدولة الإسرائيلية؛ ولا محاولات منع الفلسطينيين من الحق فى الوطن والدولة من جانب من إسرائيل نجحت حتى ولو كانت تمتلك القنبلة الذرية، ويحكمها نتنياهو آخر سلالة هولاكو وهتلر.

أكتب هذا العمود يوم الثلاثاء الماضى، يوم القمة العربية، وأدعو الله أن يكون لدى الدول العربية استراتيجية لإنقاذ الشعب الفلسطينى من حماس واستراتيجيتها فى استمرار القتل والتدمير.

وأن يكون لديهم مقترب من إسرائيل يقوم على أن حل الدولتين لا يتطلب وجود دولة فلسطينية فقط؛ وإنما دولة إسرائيلية أيضا، تعيشان فى سلام على أرض لا يوجد غيرها، وفى تواؤم مع الإقليم العربى الذى لا يوجد جوار غيره. عاش جيلنا وآخر بعدنا وفى قلبه القضية الفلسطينية، وآن الأوان لمعرفة أن حل القضية لا يكون إلا بحل المسألة الإسرائيلية، كما اعتاد الأوروبيون المعادون للسامية أن يذكروها. مقدمة الاختيار هى تقديمه للشعب الإسرائيلى بالعيش فى سلام منطقة مزدهرة، أو العيش فى حرب وعناء وخوف وفزع؟!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا توجد أرض أخرى لا توجد أرض أخرى



GMT 08:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 08:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 08:34 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 08:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

GMT 08:22 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

الثلاثة معًا

GMT 16:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 16:52 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 16:50 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:49 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 06:33 2018 الأربعاء ,29 آب / أغسطس

تمتعي بشهر عسل مختلف على متن أفخم اليخوت

GMT 16:39 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

"بروسلي المغرب" في ضيافة الفنانة ثريا جبران

GMT 12:35 2017 الخميس ,15 حزيران / يونيو

عصام عدوة ينفي قرار عودته إلى الدوري المغربي

GMT 22:21 2022 الثلاثاء ,10 أيار / مايو

طريقة عمل صينية المسقعة باللحم
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib