وزارة سيادية بامتياز

وزارة سيادية بامتياز

المغرب اليوم -

وزارة سيادية بامتياز

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

أشهر علاقة عمل قامت بين رئيس ووزير كانت بين الرئيس الفرنسى شارل ديجول، مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة، ووزير ثقافته أندريه مارلو.. كان ذلك فى عام ١٩٥٨ عندما أسس الرجل جمهوريته الشهيرة، وعندما بدأ فى تشكيل حكومته الأولى، فاختار «مارلو» وزيرًا للثقافة فيها دون منافس.

وحين كتب «ديجول» مذكراته جعلها قسمين منفصلين، أحدهما عن «الحرب» التى خاضها لتحرير فرنسا من احتلال النازى، والآخر عن «الأمل»، الذى راح يراوده لبلاده فى فترة ما بعد الحرب، وفى القسم الثانى راح يشرح كيف أعطى وزير ثقافته مكانة فى حكومته الأولى، لم يمنحها لوزير آخر فى الحكومة، وكيف أن عنده ما يبرر ذلك.

ورغم أن الحكومة ضمت وزراء كثيرين، شأن أى حكومة فى أى بلد، إلا أن ديجول لا يكاد يتكلم فى مذكرات الأمل إلا عن أندريه، وقد سمّاه وزير الشؤون الثقافية لا وزير الثقافة لأن التسمية الأولى أوسع وأشمل، ولأنه أراده وزيرًا لكل ما من شأنه أن يكون ثقافيًّا من شؤون الدولة.

ليس هذا وفقط، ولكنه كان فى اجتماعات مجلس الوزراء يدعو وزير الثقافة إلى أن يجلس على يمينه مباشرةً، وكان يقدمه على بقية الوزراء، وكان يفعل ذلك عن قناعة لديه بأن هذا هو الموقع الصحيح لوزير الثقافة فى الحكومة.

كان على دراية بأن فرنسا بلد ثقافة، وفكر، وفن، وأن هذا الثلاثى يشكل وعى الفرنسيين فى الحاضر، كما كان يشكله فى الماضى، وأن هذا الثلاثى أيضًا ربما يكون هو ما يميز الفرنسيين عن بقية الشعوب الأوروبية، وأن وزارة الثقافة فى باريس لا بد أن تَعِى هذا، وأن تظل تعمل على أساسه.

وكان يردد على طول المذكرات أنه يريد وزير الثقافة إلى جانبه دائمًا، وأن وجود رجل مثل أندريه مارلو بالقرب منه يجعله يشعر بالكثير من الونس.

لقد عشنا نصنف الوزارات فى حكوماتنا المتعاقبة، بين وزارات سيادية وأخرى ليست كذلك، ولم تكن وزارة الثقافة من النوع الأول، ولكن ديجول كان يراها وزارة سيادية بامتياز، ولا بد أننا مدعوون إلى أن نعيد التفكير فى تصنيفها عندنا لأن الوزارة التى تشتغل على فكرة الوعى لدى الناس تستحق أن تكون سيادية بالدرجة الأولى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وزارة سيادية بامتياز وزارة سيادية بامتياز



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:30 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية والإمارات تشاركان في «بيزنكس 2019» للعام الثاني

GMT 08:51 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

مستحضر "ثوري" في عالم التجميل بتوقيع "ديور"

GMT 21:33 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جمهور وداد فاس في انتظار عقوبات من الاتحاد المغربي

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

"داميان هيندز" يؤكد أهمية احتضان المدارس للتقنيات الحديثة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib