مائة عام من الدهشة أسير السرير

مائة عام من الدهشة: أسير السرير

المغرب اليوم -

مائة عام من الدهشة أسير السرير

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

هذا حقاً هو أعظم انتصار له، لأن مارسيل بروست الشاب لم يكن يتمتع بجاذبية، وليس حسن المظهر، ولا أنيقاً أيضاً، كما أن أعماله الأدبية لم تحدد هويته الأدبية، ولهذا فإن مجلداً صغيراً بعنوان «أفراح الأيام»، ورغم مقدمة مهذبة كتبها أناتول فرانس، لم يكن له وزن ولا نجاح. ما جعله محبوباً هو كرمه فقط. كان يقدم لجميع النساء الزهور النادرة، ويغمر الجميع بالهدايا غير المتوقعة، ويسليهم.
اشتهر في فندق الريتز. بحفلاته الرائعة، وكان يعطي من المكافآت عشرة أضعاف ما كان يقدمه أصحاب الملايين الأميركيون، وما إن يدخل القاعة حتى ترتفع جميع القبعات احتراماً.
وكانت وسائل الترفيه الخاصة به باهظة الثمن بشكل خيالي، ومن المحلات التجارية المختلفة في المدينة.
في بعض الأحيان يزوره صديق، فيُصغي إليه بشغف عن كل خصوصيات المجتمع.
يحتضر، وهو لا يزال يتلمس كل هوائيات الفضول في العالم الضائع.
يزداد مرضه، وهذه القطعة الإنسانية المثقلة بالحمى، مارسيل بروست، تفشل وتزداد. وهنا، وأكثر من أي وقت مضى، يتسع المشروع العظيم، أو روايته، أو بالأحرى سلسلة من الروايات تحت ذلك العنوان.
بدأ العمل في عام 1905 وفي عام 1912 اعتبر بروست أنه قد اكتمل. من حيث الحجم يبدو أنه جاوز ثلاثة مجلدات، ولكن بسبب التوسع أثناء الطباعة، أصبح ما لا يقل عن عشرة.
لكنه ذُهِل عندما رفضها الناشرون لأن مارسيل بروست، الرجل الأربعيني، غير معروف، مجهول - بمعنى أدبي - وله سمعة سيئة.
ولكن، أخيراً، تم العثور على ناشر جديد وشجاع على استعداد لتحمل المخاطرة. مع مرور عامين آخرين، حل عام 1913 قبل ظهور المجلد الأول.
ثم جاءت الحرب الأولى، وظهر ما يقرب الخمسة مجلدات، بدأت فرنسا، ثم أوروبا، في الانتباه إلى هذا العمل الملحمي. لكن الشهرة التي نالت استحساناً عالياً مثل مارسيل بروست كانت لفترة طويلة مجرد جزء منهك، محموم، ظل مرتعشاً، رجلاً مريضاً، شظية مضطربة من الإنسانية، يجمع كل قوته فقط لكي يعيش طويلاً بما يكفي ليرى صدور عمله. في المساء لا يزال يجر نفسه إلى فندق الريتز، وهناك على طاولة طعام يصحح آخر المسودات. لأنه في المنزل، في السرير، يشعر نفسه بالفعل في قبره. هنا فقط حيث يرى مرة أخرى عالمه الأنيق المحبوب يلمع أمام عينيه، يشعر بالقوة القليلة الأخيرة، بينما في المنزل يسقط منهكاً، وأحياناً يهدئ نفسه بالمخدرات، وفي أحيان أخرى يحفز نفسه بالكافيين لإجراء محادثة قصيرة مع الأصدقاء، أو لمزيد من العمل. مرضه يتفاقم بسرعة، أسرع من أي وقت مضى، وراح يعمل بشغف أكثر من أي وقت سبق، الرجل الذي تباطأ لوقت طويل، يحاول الآن تجاوز الموت. لم يعد يرغب في رؤية الأطباء. لقد عذبوه طويلاً ولم يساعدوه أبداً. لذلك دافع عن نفسه بمفرده، وغاب في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1922.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مائة عام من الدهشة أسير السرير مائة عام من الدهشة أسير السرير



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 15:46 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 12:35 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 26-9-2020

GMT 20:34 2016 الأحد ,17 إبريل / نيسان

15 نصيحة لتطويل الشعر بسرعة

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 16:57 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 17:46 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل بدائل للرخام في ديكورات المنزل

GMT 17:11 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

يحتوى فيتامين د على العديد من الفوائد الصحية

GMT 03:37 2021 الإثنين ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

إرتفاع طفيف لمؤشر "مازي" في بورصة الدار البيضاء

GMT 09:42 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ظهور نوع جديد من الديناصورات العملاقة في الأرجنتين

GMT 17:54 2014 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

إعلان كتاب خاص عن مجموعة "ناس الغيوان الموسيقيّة"

GMT 12:29 2012 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

وجه جديد لـ"أنا زهرة" أكثر المواقع النسائية حضورًا

GMT 02:51 2014 الجمعة ,20 حزيران / يونيو

لمسات بسيطة لتصميم منزل عصري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib