عقد على غيابه أنيس مع الرئيس

عقد على غيابه: أنيس مع الرئيس

المغرب اليوم -

عقد على غيابه أنيس مع الرئيس

سمير عطاالله
سمير عطاالله

يدفعني دائماً شعور غامض، أو معقد، إلى إعادة قراءة أنيس منصور. هل أُعطي حقّه في الحياة، أم أكثر؟ هل هو في غنى جيله من العمالقة، هيكل وأحمد بهاء الدين والتابعي، أم دونهم؟ وهل دونهم بقليل أم بكثير؟ هل كان صحافياً سياسياً مثل حسنين هيكل وبهاء، أم صحافياً «متنوعاً» مثل محمد التابعي؟ هل نجح في إدارة التحرير إلى جانب الكتابة، مثل هيكل وبهاء وأمين، أم اكتفى بأن يصبح صوت السلطة وقلم الرئيس السادات؟ وهل كان ذلك مهماً بعد غياب عبد الناصر، الذي أوقفه عن الكتابة والتدريس، والسادات الذي جعله رفيقه، ومبارك الذي كان يقول عند قراءته أحياناً: مش عاوزين أنيس يزعل

مثل هذه الأسئلة كانت مطروحة يوم كان أنيس حياً. هو يكتب في سرعة، والناس تقرأ في سرعة، وهو «واخد قراره وماشي»، والناس أعجز من أن تأخذ قرارها في مثل هذه الأعاصير اللولبية، ما بين العصف العروبي أيام عبد الناصر، إلى السادات في القدس يصافح ديان ومائير وبيغين، إلى المراوحة التي اختارها مبارك، بديلاً للصراع النفسي الذي قبعت فيه مصر.

مثل هيكل، وخلافاً للتابعي وبهاء، انقسمت الناس حول أنيس، داخل وخارج مصر. وقاطعه القوميون. وتجاهل ما يحدث. وقرر أن مصر تتبع دائماً رئيسها وتطيعه وتوكله أمورها. وهو سوف يذهب أينما ذهب الرئيس. بل هو تجاوز دور الناطق والمستشار وأصبح يقوم بدور الموفد الرئاسي الخاص، ليس إلى السياسيين فحسب، بل إلى أهل المجتمع والثقافة. ومثل رئيسه أبقى موقفه الحقيقي من العلاقة مع إسرائيل عائماً. لا عواطف ولا حماسات، بل مجرد علاقات رسمية، تتخللها أحياناً السخرية من سمعة البخل عند اليهود، كمثل يوم أعطت زوجة موشي ديان قطعة شوكولاته واحدة لأبناء الرئيس. وأخذتها من حقيبتها بصعوبة.

كان لا بد من هذه المقدمة. فالناس لا يزال بعضها منقسماً حول أنيس، وخصوصاً بين أهل المهنة. لكن الموضوع هو أنيس منصور الكاتب والمؤرخ وتلميذ وأستاذ الفلسفة، والرحّالة، ومدوّن السِيَر الحديثة، من الفيلسوف عبد الرحمن البدوي إلى تحية كاريوكا وأزواجها الشرعيين، ومسامير أنيس وتلميحاته إلى علاقاتها، وكيف «خطفها» الشيوعيون، وصارت تتحدث في النضال العمّالي وماكسيم غوركي، مع أنها لم تقرأ كتاباً له، أو لغيره أيضاً.

قد تصل إذا حاولت اليوم أن تعيد قراءة، أو تقييم أنيس منصور، إلى انطباع مختلف ومثير للاختلاف أيضاً. وهو إذا فصلت المواقف السياسية، والحدّة الشخصية التي اختارها أو دُفع إليها، يبدو في إعادة النظر، متنوع الثقافات التي لم تكن في اهتمامات هيكل، متنوع الأبحاث، التي تجاوزها بهاء، ومتعدد التجارب والمرويات أكثر من سيد الحكائين، محمد التابعي.
إلى اللقاء...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقد على غيابه أنيس مع الرئيس عقد على غيابه أنيس مع الرئيس



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 01:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
المغرب اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 19:03 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تشعر بالإرهاق وتدرك أن الحلول يجب أن تأتي من داخلك

GMT 14:54 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الفئات العمرية لطنجة تحقق نتائج طيبة في البطولة الوطنية

GMT 17:03 2024 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

نصائح من نمر سعادة لاختيار بدلات رجالية عصرية

GMT 08:30 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

​إدريس بوجوالة يحضر اجتماع محمد ساجد في الرباط

GMT 12:37 2012 السبت ,18 آب / أغسطس

دللي بشرتك في العيد بالعنب والزيتون

GMT 06:04 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

روبرتو كافاللي "Roberto Cavalli" تطرح مجموعة من مجوهرات 2017

GMT 13:54 2017 الأحد ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح مميزة من أجل الأهتمام بحديقتك في فصل الشتاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib