مذكرات عُمْرٍ

مذكرات عُمْرٍ

المغرب اليوم -

مذكرات عُمْرٍ

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

المكتب الصغير عند مدخل البيت لا يتغير. مدير المكتب لا يتغير. والرجل الكبير لا يتغير. لقد أخطأ أحد أصدقائه قليلاً في الحساب عندما كتب أن الشيخ جميل الحجيلان بلغ عامه المائة. ابتسم الرجل للنبأ، وقال مصححاً: «لست مستعجلاً على ذلك. لدينا الوقت إن شاء الله»!

مائة عام ذهباً من السياسة والإدارة والدبلوماسية والإعلام: وزير للإعلام، وزير للصحة، وسفير في الكويت، وفي ألمانيا، وفي باكستان، وفرنسا. وأمين عام لمجلس التعاون. يضع «معالي الحبيب» على الطاولة ثلاثة مجلدات من 1400 صفحة هي المذكرات التي سوف تنشرها «الشرق الأوسط» فصولاً عمّا قريب: «طبعاً لن يقرأ المذكرات برمّتها إلا المعنيون وأهل الاختصاص. ولكلٍّ أن يقرأ ما يختار، أما أنا فإن شهادتي أمام التاريخ يجب أن تكون كاملة».
مدهشة أمانة «معالي الأمين» في تدوين تفاصيل المهمات ومسؤولياتها. ومدهش أسلوبه في الجمع بين الشجاعة والحقيقة. والأكثر إثارة للإعجاب هو ذلك الولاء المطلق والنبيل لحكمة ولي الأمر وطاعته. يشير أبو عماد إلى الصورة على الجدار، حيث الدبلوماسي الشاب يُصغي إلى توجيهات الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، وكيف أكمل العمل في ظل كل ملك آخر، ضمن سياسات كان أقدس ما فيها دائماً حماية البلاد.
أعطاني صاحب المذكرات بعض الفصول لأقرأها. وانتقى منها ما رافقته صحافياً عن قرب خلال 55 عاماً. وبسببه لم تطل فقط هذه المودة في عواصم وأحداث العالم، بل تعمّقت عمق الروح. أعطاها من رقيّه وأشرك فيها إخوته وأبناءه، وكانت توصيته بي عند الأكابر تعليةً من شأني.
لا أجيء إلى الرياض إلاّ وأُدعى إلى هذا المكتب الصغير. وفي كل مرة حديث الكتب، قديمها وحديثها. وفي دقة عجيبة وذاكرة... ما شاء الله. هذه المرة كانت الأحاديث فقط عن كتاب واحد، وعن عُمرٍ في قرن من الدبلوماسية والسياسة في العالم العربي. قرأت الفصول وأنا في الرياض. وبينها فصل يروي فيه كيف طالبت مجموعة من العلماء معاقبة مسؤولي الإذاعة لأنهم سمحوا ببث أغنية وتؤديها امرأة. وكانت لجنة قد اختارت الأغنية بدقة وهي أغنية فايزة أحمد، للأم، «ست الحبايب». فُرضت على أعضاء اللجنة غرامات مادية فقط!
في اليوم التالي لقراءة ذلك الفصل دُعيت إلى حضور المهرجان الغنائي في الرياض. واعتذرت. لم أعد أقوى على تحمل الحشود.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مذكرات عُمْرٍ مذكرات عُمْرٍ



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:30 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية والإمارات تشاركان في «بيزنكس 2019» للعام الثاني

GMT 08:51 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

مستحضر "ثوري" في عالم التجميل بتوقيع "ديور"

GMT 21:33 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جمهور وداد فاس في انتظار عقوبات من الاتحاد المغربي

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

"داميان هيندز" يؤكد أهمية احتضان المدارس للتقنيات الحديثة

GMT 13:49 2012 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

"يامريم" رواية جديدة للعراقي سنان أنطون

GMT 03:09 2017 الجمعة ,07 إبريل / نيسان

دراسة علمية تكشف فوائد الدهون في زيت الزيتون

GMT 00:17 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

النزيف أثناء الحمل, هل الأمر خطير؟

GMT 22:41 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طالبة تفوز بـ 15 ألف دولار من غوغل لابتكارها ضمادة ذكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib