سقوط رؤوس الأنظمة لا يعني نجاح الثورات

سقوط رؤوس الأنظمة لا يعني نجاح الثورات

المغرب اليوم -

سقوط رؤوس الأنظمة لا يعني نجاح الثورات

بقلم - أسامة الرنتيسي

ليس كرمًا منه أن يتنازل رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان عوض بن عوف عن رئاسة المجلس بعد 24 ساعة فقط أمضاها فيه، بل جاء هذا بفعل وعي الشعب السوداني العظيم الذي عرف جيدا أن التخلص من رأس النظام وبقاء أذنابه لا يعني أبدأ نجاح الثورة والاحتجاجات.

المحتجون في العاصمة السودانية الخرطوم والمدن والولايات الأخرى واحتراما لدماء الشهداء لم تنطل عليهم تمثيلية ابن عوف ابن خالة البشير وزوج أخته، ويعرفون ان البشير قبل خلعه بأشهر استبدل قيادات الجيش ليصبحوا جميعهم من  الحزب ذاته ومعظهم أقاربه وأنسابه (بحسب صديقة روائية سودانية موجودة في قلب الثورة).

تعلّم الشعبان الجزائري والسوداني من أن التخلّص من رأس النظام لا يّغير من الحال شيئًا، فبعد أن تطرد الاحتجاجات في الشوارع العربية الأنظمة الدكتاتورية الحاكمة يقفز إلى سدة الحكم فورًا أذناب هذه الأنظمة، او يقفز الإخوان المسلمون، او يقفز العسكر وكأنك يا أبو زيد ما غزيت.

لهذا سوف تنجح ثورتا الجزائر والسودان إلى الوصول إلى ما يطمح اليه المحتجون في الخرطوم والجزائر العاصمة، ويغسلان ما علق بالربيع العربي من ويلات ومآسٍ.

مآلات الربيع العربي في شوارع العواصم العربية تَغث البال والروح، وتنشر الخوف أكثر من المستقبل، وفي قابل الأيام.

في زمن الربيع العربي ظواهر لا يمكن ان تستقيم في مواجهة أي عقل، فالتشويه الذي أصاب بنيان اليمن وليبيا وسورية وتونس ومصر تجاوز مفهوم أن يُعزل رأس النظام ويبقى خلفاؤه متمسكين بتلابيب الحكم.

في اليمن، الذي كان سعيدًا، تذكرون أن حجم التشويه الذي أصاب وجه الرئيس اليمني السابق المقتول ولم يُدفن حتى الآن علي عبدالله صالح بعد انفجار مسجد قصر الرئاسة تجاوز الـ 100 %، حيث أصبح شخصًا آخر في لون البشرة وفي النطق وفي كل شيء، هذا التشويه الشكلي لا يقل أبدًا عمّا أصاب نظامه السياسي وبعد نحو ستة أشهر على التظاهرات المطالبة بالتغيير ورحيل النظام، بقي الرئيس متشبثا بما تبقى من نظامه، ولم يلتفت أبدًا إلى التشويه الذي أصابه والتدمير الذي أصاب بلده والحرب الأهلية بين قبائله.

هذه الحال طبعًا لا تختلف عنها في جماهيرية القذافي، الذي دمر “الثائر من الخيمة” ما تبقى منها، وبقي متمسكا بزمام الحكم، ويهذي من مخبئه بخطابات مشوّهة، وبقي على هذه الحال الى ان وُجِد مختبئًا في عبّارة مياه، مِن قبل ثوار ليبيا، ففعلوا فيه ما فعلوا، ووصلت الحال الآن، إلى فوضى لا يمكن لأية محاولات ترميم ان تنقذ البلاد مما وصلت إليه.

وفي جارتنا الشمالية، حيث دُمِّرت المدن السورية الوادعة، وتحولت إلى ساحات قتل وإعدام لا يتوقفان، وجلبت الفوضى متطرفي العالم ومجرميه كلهم، والخطاب الرسمي لا يتغير.

وفي تونس، قفز الأخوان المسلمون إلى سدة الحكم، وبقي نظام بن علي مسيطرا على مفاصل الدولة التونسية.

وفي مصر، سقط حكم حسني مبارك، وسقط حكم المرشد والإخوان المسلمين، وقفز العسكر إلى الحكم، لكن دولة مبارك لا تزال موجودة في تلابيب السلطة.

الدايم الله…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سقوط رؤوس الأنظمة لا يعني نجاح الثورات سقوط رؤوس الأنظمة لا يعني نجاح الثورات



GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

بالمباشر

GMT 15:33 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر عربي اخترته للقارئ

GMT 15:29 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شعر المتنبي - ٢

GMT 15:18 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

من شعر المتنبي - ١

GMT 23:58 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

شعر جميل للمعري وأبو البراء الدمشقي وغيرهما

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 20:11 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

اختراق علمي لوقف فيروس يصيب 95% من البشر
المغرب اليوم - اختراق علمي لوقف فيروس يصيب 95% من البشر

GMT 15:46 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 12:35 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 26-9-2020

GMT 20:34 2016 الأحد ,17 إبريل / نيسان

15 نصيحة لتطويل الشعر بسرعة

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 16:57 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 17:46 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل بدائل للرخام في ديكورات المنزل

GMT 17:11 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

يحتوى فيتامين د على العديد من الفوائد الصحية

GMT 03:37 2021 الإثنين ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

إرتفاع طفيف لمؤشر "مازي" في بورصة الدار البيضاء

GMT 09:42 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ظهور نوع جديد من الديناصورات العملاقة في الأرجنتين

GMT 17:54 2014 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

إعلان كتاب خاص عن مجموعة "ناس الغيوان الموسيقيّة"

GMT 12:29 2012 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

وجه جديد لـ"أنا زهرة" أكثر المواقع النسائية حضورًا

GMT 02:51 2014 الجمعة ,20 حزيران / يونيو

لمسات بسيطة لتصميم منزل عصري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib