تعقيب على تعقيب وزير الاتصال
الحوثيون يؤكدون إفشال هجوم أميركي بريطاني على اليمن باستهداف حاملة الطائرات "يو إس إس هاري إس ترومان" إسرائيل تنفي مغادرة أي وفد لمفاوضات وقف إطلاق النار في غزة إلى القاهرة 10 جنود إيرانيين شباب لقوا حتفهم في حادث سقوط حافلة في واد غرب إيران سقوط نحو 300 قتيل في اشتباكات عنيفة بين قوات سورية الديمقراطية وفصائل مسلحة مدعومة من تركيا في محيط سد تشرين وزارة الصحة في غزة تكشف أن عدد ضحايا عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع ارتفع إلى 45,259 شهيداً و107,627 مصاباً من 7 أكتوبر 2023 تسجيل 76 حالة وفاة و768 إصابة جراء إعصار شيدو الذي ضرب مقاطعات "كابو" و"ديلغادو" و"نابولا" و"نياسا" في شمال موزمبيق زلزال متوسط بقوة 5.3 درجة غرب يضرب جنوب إفريقيا تكريم الفنان الكوميدي محمد الخياري في الدورة العاشرة لمهرجان ابن جرير للسينما وفاة الفنان المغربي القدير محمد الخلفي عن عمر يناهز 87 عامًا بعد معاناة طويلة مع المرض ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 45227 شهيد و107573 جريح منذ السابع من أكتوبر 2023
أخر الأخبار

تعقيب على تعقيب وزير الاتصال

المغرب اليوم -

تعقيب على تعقيب وزير الاتصال

احمد عصيد

اعتبر وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي، أن ما تضمنته العريضة التي أصدرها مجموعة من المثقفين والإعلاميين والفنانين، والذين كنت واحدا منهم، والتي وجهنا له فيها تحذيرا بسبب محاولته فرض الوصاية الدينية على القطاع السمعي البصري، اعتبر أن مضمون العريضة يعكس "خطابا إيديولوجيا وتمييزيا وتحريضيا معاديا للديمقراطية"، وأن مضمون العريضة حسب زعمه "يفرغ المؤسسات المنتخبة من مصداقيتها وصلاحياتها، ويصادر حقها في التعبير، ويعمل على أدلجة قضية وطنية هي قضية دور وسائل الإعلام في محاربة الجريمة وعدم التطبيع معها، ومحاولة التشويش على مساءلة أداء الإعلام العمومي إزاءها، وافتعال قضايا هامشية من أجل خدمة هذه الأجندة".
ولنا ردّ على هذا التصريح فيما يلي:
إن محاولة تصوير المثقفين والفنانين التواقين إلى الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية على أنهم "أعداء الديمقراطية"، وإظهار من يبذل قصارى جهده لتنميط المجتمع في إطار عقيدته السياسية على أنه من أبطال الديمقراطية ودعاتها، هو منتهى التضليل للرأي العام، والتعتيم على حقيقة ما يحاك ضدّ الانتقال السلمي نحو التحديث والدمقرطة ببلادنا.
إن عطب الوزير، الذي طالما نبهنا إليه، والذي هو أيضا عطب التيار الذي ينتمي إليه سواء في المغرب أو في مصر أو تونس، هو اختزال الديمقراطية في آلية التصويت، وإنكار قيمها ومبادئها في المساواة والحرية والعدل واحترام الحق في الاختلاف. حيث يعتقد الوزير أنه بحكم تواجده في حكومة منتخبة يصبح من حقه أن يفرض ذوقه وتوجهاته الدينية والأخلاقية المتشدّدة واللامتسامحة على الناس كافة، بينما وسائل الإعلام هي ملك عمومي للجميع، وإذا كان من حق الوزير أن يطالب ببرمجة المواد الدينية في الإعلام، وهو ما كان موجودا دائما قبل توليه منصب الوزارة، فإنه ليس من حقه مطلقا أن يسعى إلى جعل الدين مرجعية وحيدة للإعلام في دولة عصرية، لأن هذا لا يصحّ إلا في إطار الدولة الدينية القائمة على الشريعة الدينية، وحيث الدين وحده نظام شامل يؤطر الدولة والمجتمع، وهو ما تجاوزه المغرب منذ أزيد من قرن كامل، ولا يمكن العودة إليه بأي حال من الأحوال، لأن التاريخ لا يعود إلى الوراء إلا في لحظات الفتن والطوارئ والأحكام العسكرية، وأنظمة حالة الاستثناء الظالمة مثل إيران الخمينية والسعودية والوهابية والسودان العسكرية..
ومن بين ما قاله أيضا وزير الاتصال إن موقعي العريضة "حرفوا مضمون الجواب عن طريق اختزاله وانتقاء جمل وعزلها عن سياقها ومحاولة تأويلها بطريقة سلبية"، وذلك للحيلولة دون مواصلة مسلسل تنزيل الجيل الثاني من الإصلاحات في القطاع السمعي البصري، والقائمة على الاستقلالية والتعددية وتكافؤ الفرص وضمان المنافسة وإرساء الشفافية والحكامة الجيدة".
وقد وجب توضيح رأينا الذي حرفه الوزير بدوره وخرج به عن القصد، فنحن لا ننتقد في عريضتنا كل تصريحات الوزير وكل ما عبّر عنه من مواقف، بل إن سبب توقيع العريضة هو التصريحات التي أخطأ فيها وجنى على الإعلام العمومي، ولهذا فلسنا ضدّ أية إصلاحات ينوي الوزير إجراءها إن استطاع إلى ذلك سبيلا، شرط ألا يمس بحق المغاربة في الاختلاف والتنوع اللغوي والثقافي والقيمي. إن "الاستقلالية والتعددية وتكافؤ الفرص وضمان المنافسة وإرساء الشفافية والحكامة الجيدة" هي أمور يتوق إليها كل الديمقراطيين بالمغرب، وكذلك " ضرورة الالتزام بالحياد والنزاهة والمسؤولية والمحاسبة واحترام القانون والشفافية والمصلحة العامة" و"احترام الدستور واحترام القانون" وكل ما جاء على لسان الوزير بهذا الصدد لا يمكن أن نعاكسه لأي سبب كان، لكن الوزير يخلط بين هذه الأهداف النبيلة، وبين مآربه الإيديولوجية الخاصة بحزبه وتياره الدعوي، وهي مآرب تتحقق في وسائل الإعلام في الإذاعة والتلفزيون من خلال البرامج الدينية، غير أن الوزير يسعى إلى اختزال دور الإعلام في هذا النوع من الاهتمامات، دون مراعاة لبقية المواطنين ولا لمجالات الإعلام الأخرى.
إن مشكلة الوزير هي مشكلة الإسلام السياسي عموما، أنه لا يستطيع التعايش مع سواه، وأنه لا يفهم تسيير الشأن العام إلا في إطار الوصاية والهيمنة والإقصاء. فما يدعو إليه الإسلام السياسي هو الحق المبين، وما يريده الغير ضلال وانحراف. وإذا كانت هذه الذهنية مسموحا بها في المجتمع لأنها تدخل ضمن حرية الرأي والموقف، مع ما قد تسببه من اضطرابات وفتن، فإنها لا يمكن أن تكون منطلقا لتدبير شؤون الدولة من مواقع القرار.
وعلى ذكر "الجيل الثاني من الإصلاحات" الذي يعتبر الوزير أننا نسعى إلى عرقلته فنحن نسأله قبل ذلك عن "الجيل الأول" من هذه الإصلاحات وعن مصيره، لأن كل الانتقادات التي وجهناها لوسائل الإعلام غير ما مرة، وكل النقائص التي تمّ رصدها، ما زالت مستمرة.
وعلى ذكر "الهاكا" نذكر وزير الاتصال بأن من حقه اللجوء إلى هذه المؤسسة طبقا للقوانين والمساطر المعمول بها، وليس هذا هو بيت القصيد، بل الأهداف المتوخاة من ذلك والتي ينبغي أن تكون متناغمة مع التوجهات الديمقراطية والإصلاحية المعلنة.
إننا لا نصادر حق الوزير في التعبير عن رأيه وموقفه، ولا في اختياره لأسلوبه في التسيير والتدبير، ولكننا بدورنا لنا حق التعبير عن رأينا في مواقفه وسياساته، ولا نسمح له بأن يعتبر مرجعيته الإيديولوجية إطارا عاما لتوجيه وتدبير قطاع الإعلام، لأن هذا القطاع لا يمكن أن يكون تابعا لحزب سياسي معين أو تيار بعينه، إذ من واجبه إرضاء جميع الأذواق والميولات والحاجات، وخلاف ذلك لن يكون إلا مثارا لصراعات وفتن نحن في غنى عنها.
ونذكر الوزير أنّ رأينا هذا مخالف تماما لما زعمه من أننا نسعى إلى "تنميط الإعلام"، لأن التنميط يتعارض مع رعاية التنوع وحماية الاختلاف الذي ندعو إليه، خلافا لمساعي الوزير الذي يسعى إلى فرض الوصاية الدينية والأخلاقية المتشدّدة على الإعلام كله، وجعله على نمط "القناة السادسة" و"إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم" اللتين يعتبرهما نموذجا، ونعتبرهما قناتين متخصصتين في الدين لا غير، ولا تمثلان نموذجا إعلاميا عاما

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعقيب على تعقيب وزير الاتصال تعقيب على تعقيب وزير الاتصال



GMT 19:12 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

الثكنة الأخيرة

GMT 19:05 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

سوريا... هذه الحقائق

GMT 19:03 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

في أنّنا بحاجة إلى أساطير مؤسِّسة جديدة لبلدان المشرق

GMT 19:01 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

مخبول ألمانيا وتحذيرات السعودية

GMT 18:59 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

التاريخ والفكر: سوريا بين تزويرين

GMT 18:57 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

إنجاز سوريا... بين الضروري والكافي

GMT 18:54 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

الأفلام القصيرة في قرطاج!

GMT 18:52 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

توفيق الحكيم!

إطلالات أروى جودة في 2024 بتصاميم معاصرة وراقية

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 11:19 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

أفضل 10 وجهات سياحية شبابية الأكثر زيارة في 2024
المغرب اليوم - أفضل 10 وجهات سياحية شبابية الأكثر زيارة في 2024

GMT 10:20 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

نصائح لاختيار قطع الأثاث للغرف متعددة الوظائف
المغرب اليوم - نصائح لاختيار قطع الأثاث للغرف متعددة الوظائف

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 09:12 2024 الأربعاء ,12 حزيران / يونيو

لاعبو منتخب "الأسود" يؤكدوا ثقتهم في الركراكي

GMT 08:54 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

العام الحالي 2023 الأكثر حرّاً في التاريخ المسجّل

GMT 16:07 2023 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

علماء الآثار يزعمون اكتشاف "خريطة كنز عملاقة"

GMT 05:19 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

زينّي حديقة منزلك بـ"فانوس الإضاءة الرومانسي"

GMT 09:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

" ديور " تطرح ساعات مرصعة بالألماس
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib