لماذا لن يقبل بوتين ثورة ملونة أخرى تُطيح بحلفائه في كازاخستان

لماذا لن يقبل بوتين "ثورة ملونة" أخرى تُطيح بحلفائه في كازاخستان ؟

المغرب اليوم -

لماذا لن يقبل بوتين ثورة ملونة أخرى تُطيح بحلفائه في كازاخستان

عبد الباري عطوان
بقلم ـ عبد الباري عطوان

تجسد الاحتجاجات الشعبية الغاضبة التي سادت معظم مدن كازاخستان، وتصدت لها قوات الامن الحكومية بالقمع والرصاص الحي، احد فصول الصراع المتفاقم حاليا بين المحور الروسي الصيني من ناحية، والمحور الغربي بزعامة الولايات المتحدة من ناحية أخرى على مناطق النفوذ سواء في اوروبا الوسطى (أوكرانيا) او آسيا الوسطى (كازاخستان).
كازاخستان التي تعتبر تاسع اكبر دولة في العالم من حيث المساحة، وتملك اكبر احتياطات نفطية في منطقة بحر قزوين، وتنتج 1.1 مليون برميل يوميا، ولا يزيد عدد سكانها عن 19 مليون نسمة معظمهم من المسلمين، كازاخستان باتت ضحية امرين أساسيين: الأول الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي حصرها بين قوتين عظميين هما الصين وروسيا، والثاني الزواج شبه الكاثوليكي بين الفساد ونظام الحكم الديكتاتوري المستبد وغير الرشيد.
الاحتجاجات بدأت سلمية ولمعارضة غلاء المعيشة، وتفاقم معدلات الفقر في دولة تعتبر من اغنى دول وسط آسيا، وارتفاع معدلات البطالة، والفساد الحكومي، وهذه الوصفات، منفردة او مجتمعة، هي البوابة الاوسع التي تتسلل عبرها المؤامرات الغربية، والأمريكية على وجه الخصوص، وتفجير الثورات في الدول غير الحليفة.
أميركا تريدها “ثورة ملونة” لإشغال روسيا عن أوكرانيا، وتحويل قواتها واهتماماتها الى كازاخستان، حليفتها الأبرز، والأكثر استقرارا في المنطقة، وكادت ان تنجح في مخططها هذا، لولا سرعة التحرك الروسي الذي تمثل في الاستجابة لنداء الإغاثة الذي وجهه اليها، الرئيس الكازاخستاني قاسم جومرت توكاييف وارسال اكثر من الفي جندي دفعة أولى باعتبارها، أي روسيا، زعيمة معاهدة الامن الجماعي، الذي يضم ست دول من بينها كازاخستان وارمينيا وبيلاروس وقرغيزستان، الى جانب روسيا، وهي المنظمة التي تجسد “ناتو مصغر” تملك قوة تدخل سريع تعدادها 20 الف جندي وتأسست عام 2009، بعد الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان.
الرئيس بوتين لن يسمح بنجاح “ثورة ملونة” على غرار نظيرتها السورية، وقبلها في أوكرانيا، تؤدي الى قيام نظام موالي للغرب في خاصرة روسيا الجنوبية، مهما كان الثمن، والتصدي بحزم للضربات الاميركية “تحت الحزام” لحلفائه في آسيا الوسطى، وهذا ما يفسر أيضا مسارعة الرئيس الصيني شي جين بينغ لسياسة القبضة الحديدية التي اتبعتها قوات الامن الكازاخستانية لقمع الاحتجاجات واستخدام الذخيرة الحية، تطبيقا لنهجها (الصين) في التعامل مع احتجاجات ميدان تيانانمن المماثلة في بكين.
الرئيس نور سلطان نزار باييف الذي حكم كازاخستان لأكثر من 30 عاما منذ استقلالها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، بالحديد والنار، وحولها الى مزرعة عائلية، هو رمز الفساد في البلاد، ويتحمل المسؤولية الأكبر عن حالة البؤس التي يعيشها مواطنيها، ولعل مسارعة خليفته توكاييف بتخفيض أسعار الغاز عنصر التفجير للمظاهرات والتعهد بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية احد ابرز الأدلة على استيعابه لدروس الثورات الملونة السابقة التي تقف خلفها أمريكا والدول الغربية لمنع انجرار البلاد الى مستنقع الفوضى وعدم الاستقرار والتفكك.
بعض النظر عن النهاية التي ستأوول اليها هذه الاحتجاجات، فإنها علقت الجرس، وعكست الإرادة والمطالب الشعبية المشروعة في الإصلاح السياسي والاقتصادي، وتحقيق العدالة والمساواة، واجتثاث الفساد من جذوره.
أينما يحل توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق (كان مستشارا لحكومة الرئيس السابق نزار باييف)، فهذا مؤشر على استفحال الفساد وبداية التمهيد للثورات الملونة، بصورة او بأخرى، ولنا في “استشاراته” للكثير من الدول الخليجية وغير الخليجية، الكثير من الدروس.. والله اعلم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا لن يقبل بوتين ثورة ملونة أخرى تُطيح بحلفائه في كازاخستان لماذا لن يقبل بوتين ثورة ملونة أخرى تُطيح بحلفائه في كازاخستان



GMT 13:57 2024 الإثنين ,05 آب / أغسطس

محاصر بين جدران اليأس !

GMT 10:54 2024 الخميس ,21 آذار/ مارس

«مسار إجبارى».. داش وعصام قادمان!!

GMT 10:52 2024 الخميس ,21 آذار/ مارس

الفوازير و«أستيكة» التوك توك

GMT 10:49 2024 الخميس ,21 آذار/ مارس

الأخلاقى والفنى أمامنا

GMT 10:47 2024 الخميس ,21 آذار/ مارس

ذكرى عودة طابا!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib