المرأة التونسية بين حقوق مهدّدة وقوانين لم تتطوّر

المرأة التونسية بين حقوق مهدّدة وقوانين لم تتطوّر

المغرب اليوم -

المرأة التونسية بين حقوق مهدّدة وقوانين لم تتطوّر

بقلم - حياة الغانمي

أصبحت تونس تحتفل كسائر بلدان العالم باليوم العالمي للمرأة في 8 مارس /أذار من كل سنة، ويمثّل هذا اليوم فرصة لتوحيد الجهود الرامية إلى تعزيز المستوى الوطني والدولي لوضع حد لكل أشكال التمييز ضد المرأة، ودعم المبادرات المناصرة لقضايا المرأة، بالإضافة إلى تبادل الخبرات في مجال التحفيز على نشر ثقافة المساواة بين الجنسين، وما تجدر الإشارة إليه أنه لم تُفلح تأكيدات الأحزاب السياسية بخصوص حرصها على دعم مكاسب المرأة، وتطميناتها المتتالية حول عدم السماح لأي كان الاقتراب من الخط الأحمر الذي قد ينتقص من حقوق المرأة، في تبديد المخاوف المشروعة التي تصاعدت بشكل لافت خلال السنوات القليلة الماضية، وتعود تلك المخاوف التي تحولت إلى هاجس بات يؤرق مختلف قوى ومكونات المجتمع المدني، من جديد في هذا الوقت الذي تحتفل فيه المرأة التونسية بعيدها العالمي.

وأصبح قانون الأحوال الشخصية الصادر في 1956 أي بعد نحو 5 أشهر من حصول تونس على استقلالها ،يرمز إلى كل معاني الحرية والحداثة، باعتباره منح المرأة التونسية مكاسب متنوعة، وجملة من الحقوق التي جعلت تونس في مقدّمة الدول العربية في هذا المجال، ورائدة في الاعتراف بحق المرأة في المشاركة في الحياة العامة، ويمنع قانون الأحوال الشخصية تعدد الزوجات ويقر الزواج المدني والطلاق عبر القضاء، كما ينص على أن المرأة تتمتع بحقوق المواطنة التي يكفلها الدستور، إلى جانب تمكين المرأة من حق المشاركة السياسية، وفي التنمية بأبعادها المختلفة. 

ويرى بعض المتابعين للساحة السياسية أن تلك الصورة، بدأت تتراجع، وأصبحت تلك الحقوق مهددة خاصة بعد الثورة، وتكاد مختلف القوى السياسية التونسية تُجمع على أن مكاسب المرأة التونسية أضحت اليوم مُهددة بشكل جدي، بعد انتشار مظاهر مجتمعية غريبة عن النمط المجتمعي التونسي ،سعت الجماعات الإسلامية إلى فرضه بالقوة حينا، وبأساليب ملتوية حينا آخر، مُستغلة بذلك الصعود المخيف للتيارات الإسلامية المتشددة وأخذت تلك المظاهر المجتمعية الجديدة أشكالا متعددة، لعل أبرزها ارتفاع نسب الزواج العرفي، وانتشار الحجاب والنقاب في المدن والقرى، ووصولًا إلى "جهاد النكاح" الذي برز خلال السنتين الأخيرتين والذي أثار جدلًا عنيفًا لم تنته تداعياته بعد، حيث تعمل الجماعات الإسلامية المتطرفة على تجريد نساء تونس من حقوقهن كمواطنات، و من واجب السلطات التونسية رفع كل تحفظاتها على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، كما انه من الضروري التصدّي للعنف ضد المرأة وبتحويل سلطة الأب في العائلة إلى سلطة مشتركة بين الأب والأم، وبالتالي فان الفصل 23 من قانون الأحوال الشخصية الذي ينص على أن الأب هو رئيس العائلة، لم يعد يتلاءم مع المتغيرات التي يشهدها المجتمع التونسي من مشاركة المرأة في العمل ومكانتها الحالية التي تمكنها من تقاسم هذا الدور مع الرجل باقتدار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرأة التونسية بين حقوق مهدّدة وقوانين لم تتطوّر المرأة التونسية بين حقوق مهدّدة وقوانين لم تتطوّر



GMT 09:36 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 22:54 2023 الجمعة ,18 آب / أغسطس

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 14:15 2023 الخميس ,20 تموز / يوليو

كلماتك الإيجابية أعظم أدواتك

GMT 11:37 2023 الأربعاء ,17 أيار / مايو

كبار السن بين الألم و الأمل

GMT 09:43 2023 الأحد ,05 شباط / فبراير

المدخل الجانبي

GMT 09:35 2023 الأحد ,05 شباط / فبراير

وما أدراك ما أشباه الرجال!

GMT 14:32 2022 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

إيه فيه أمل!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 15:46 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 12:35 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 26-9-2020

GMT 20:34 2016 الأحد ,17 إبريل / نيسان

15 نصيحة لتطويل الشعر بسرعة

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 16:57 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 17:46 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل بدائل للرخام في ديكورات المنزل

GMT 17:11 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

يحتوى فيتامين د على العديد من الفوائد الصحية

GMT 03:37 2021 الإثنين ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

إرتفاع طفيف لمؤشر "مازي" في بورصة الدار البيضاء

GMT 09:42 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ظهور نوع جديد من الديناصورات العملاقة في الأرجنتين

GMT 17:54 2014 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

إعلان كتاب خاص عن مجموعة "ناس الغيوان الموسيقيّة"

GMT 12:29 2012 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

وجه جديد لـ"أنا زهرة" أكثر المواقع النسائية حضورًا

GMT 02:51 2014 الجمعة ,20 حزيران / يونيو

لمسات بسيطة لتصميم منزل عصري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib