فيلم ذيب علامة فارقة في مسيرة السينما الأردنيّة

فيلم "ذيب" علامة فارقة في مسيرة السينما الأردنيّة

المغرب اليوم -

فيلم ذيب علامة فارقة في مسيرة السينما الأردنيّة

بقلم : رسمي محاسنة

يُمثّل فيلم "ذيب" للمخرج ناجي أبو نوار، حالة غير مسبوقة في السينما الأردنيّة، وهذا يشكل إنجازًا في مسيرة هذه السينما، حيث الحكاية المحليّة شديدة الخصوصيّة، تأخذ هذا البعد العالميّ، وهذه الحالة الإستثنائيّة من التلقي عند الجمهور وعند النقّاد والمهتمّين، في معادلة ذهبيّة من الصعب أن يتم الجمع بينهما بشكل عام.
"ذيب" حكاية الطفل الجنوبي الذي خرج في مغامرة وسط الصحراء الأردنيّة ليلحق بشقيقه حسين، ليدلّ الجندي الإنكليزي على الطريق، وهما أبناء شيخ المنطقة المشهود له بالشجاعة والمروؤة والكرم، ولذلك تمت تلبية مساعدة الجندي الغريب، حيث الأجواء مع انطلاقة الثورة العربيّة الكبرى، والصدام مع الأتراك العثمانيين، والرحلة هي مغامرة حقيقيّة مفتوحة على احتمالات مواجهات ما بين الأضداد، الى جانب قطاع الطرق حيث كثير من أجزاء المنطقة خارج سيطرة القانون.
الأشعار البدويّة التي تنتمي للصحراء، والأمثال حاضرة في الفيلم، ذلك أن هذا التراث الشفهيّ هو جزء من الذاكرة الجمعيّة، واحد مكوّنات الشخصيّة البدويّة، و"ذيب" هو الذي سيلفحه حر الصحراء وبردها، وهو الذي سيكتوي بحسرة مقتل أخيه، والذي سيدفنه بيديه، ولاحقا مواجهة مع آخر رجال العصابة، الى أن وصل إلى النهاية بعد أن قتل أحد قتلة أخيه، ليقف بعدها على مفترق طرق، لكن تكون شخصيّته قد نضجت، واكتسبت الصّلابة التي تؤهلها لحماية ذاتها والسير إلى الأمام بثقة أكبر.
وإذا كانت المشاهد الأخيرة اللاهثة التي نفذها أبو نوار، بعد وصول "ذيب"، وآخر رجال العصابة الى المركز الأمني التركيّ، وما رافق ذلك من أحداث متسارعة، انتهت بقتل "ذيب" للرجل انتقامًا لشقيقه حسين، فإن مجمل الفيلم تمّ تصويره بمنظور جماليّ، وتوظيف المكان، واستخراج مكنونات الصحراء من غموض وجمال.
وإذا كان البعض يرى فيه ملامح من أفلام الكاوبوي، والساموراي، فإن اعتناء أبو نوار بتفاصيل البيئة أعطى للفيلم نكهة لها خصوصيّة الصحراء الأردنية. 
ورغم أنه لم يؤلف موسيقى خاصة للفيلم، إلا أن هناك قيمة موسيقية تعطي الإحساس بالمكان، وكذلك أداء الممثلين مع تفوّق جاسر عيد وحسين سلامة وحسن مطلق، ويضعنا الفيلم أمام نهاية مفتوحة على التأويل، عندما يقف الجمل بين قضبان سكة الحديد، وقفة فيها الكثير من التحدي، ثم يتنحى جانبا، وتغلق الستارة. 
ليطوف "ذيب" بعد ذلك العالم، وليصبح عابرًا للمهرجانات وصولًا الى التصفية النهائيّة في جوائز الأوسكار، ولسوء الحظ كان ينافسه فيلم عن "معاناة" اليهود في الحرب العالميّة الثانية، وبالطبع في ظلّ تقاليد هوليود المراوغة، لا أحد يستطيع منافسة أي فيلم عن اليهود.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيلم ذيب علامة فارقة في مسيرة السينما الأردنيّة فيلم ذيب علامة فارقة في مسيرة السينما الأردنيّة



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - المغرب اليوم

GMT 14:31 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
المغرب اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:46 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تكون مشرقاً وتساعد الحظوظ لطرح الأفكار

GMT 17:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 13:10 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ضبط فتاة وشاب يمارسان الجنس داخل سيارة نواحي الدريوش

GMT 12:54 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 26-9-2020

GMT 11:49 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

تحطم طائرة عسكرية ومقتل طاقمها في الجزائر

GMT 21:00 2016 الأحد ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

هيكتور كوبر يصرح "قطعنا خطوة كبيرة نحو مونديال روسيا"

GMT 04:46 2019 السبت ,04 أيار / مايو

شركة أمريكية تزيد من عضلات "موستنج".

GMT 14:25 2012 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما يحشد المواطنين ضد الكونغرس "بهاشتاج"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib