من نيامي إلى رادس 1

من نيامي إلى رادس... (1)

المغرب اليوم -

من نيامي إلى رادس 1

بقلم- محمد طلال

الصفاقس في 2009، ثاني أكبر  مدينة بعد العاصمة، ثم رادس بعدها، نهائي الكأس العربية فنهائي العصبة الإفريقية 2011...
الأمور مختلفة كثيرا الآن، هذه المرة بقبعة المسؤول، الجلوس على مدرجات رسمية، والإقامة في فنادق محروسة، التنقل بالأمن عاما وخاصا، لا تأخير ليُختم الجواز، ولا انتظار لحافلة الطريق، سنصافح السفير، ونحيي القنصل، وتلاحقنا الكاميرات (والميكروفونات)، بحثا عن صورٍ وتصريحات..

قبل ذلك بكثير ومنذ 2016، أبيدجان ولومومباشي، لوساكا الزامبية وبريتوريا في أقصى الجنوب، نيامي النيجرية كانت أول تلك الرحلات، حين واجهنا جماركها وأقصيناها بموطنها، بلا تجربة لطوشاك في الأدغال الإفريقية، مقابل شجاعة منقطعة النظير للهجهوج وهو ينبري لضربة جزاء في دقائق دقيقة وحرجة، وكانت خير جزاء وإحسان، حين رمت بممثلي نيامي خارج المنافسة، وحملتنا الى الدور الموالي، وسط تصفيقات من جمهورهم وكل من حضر اللقاء..

لازلت أتذكر جيدا طوشاك غاضبا يرمي بحقيبته الجلدية البنّية أرضا، حين صُدم لهول ما رآه من مطار نيامي وصولا الى الفندق مكدسين عبر حافلة صغيرة ، لا أعلم ما قاله بالإسبانية، ولكنني أدركت أنه ساخط على الوضع، وهو يستبدل تنقلاته مع الريال لروما ولندن ولشبونة، بأخرى أولها نيامي النيجرية، تماسيحها المتوحشة بالعشرات، تزحف على ساحل الوادي....

من فرط الفرحة خرجت مع الصديق الرفيق الدكتور علاء الرحالي بعد نشوة الانتصار،  نقشّر ليلاً شوارع نيامي المعوزة لكل شيء، إلا من حياة أناس لازالوا يتنفسون أوكسيجين يختلط بناموس جريء يغرز شوكه في أجسامهم النحيلة، إذ بالرغم من كل تلك المعاناة، لمسنا طيبتهم وكرمهم، شرطة وجمارك وأمن الملعب وخارجه، وعمال الفندق والسكان، كلهم احترموا الوداد، احترموا الضيوف....

ذكريات طيبة أيضا تحملها ذاكرتي في بحر الخمس سنوات الماضية، إحداها زيارة الكونغو لمنازلة مازيمبي، تذكرت ما وقع للوداد سابقا، حين ظهر الشجاع  المياغري على الشاشات يدافع عن نفسه ومن معه، وسط غابة من الكونغوليين، لازالت الصورة تعكس خوفا باطنيا دفينا داخلي..

أسهب الإعلام المغربي حينها كثيرا في سرد ما وقع، ونجح في أن يُخلد تلك المشاهد في مخيلتي، فبنينا فكرة "إحذروا مازيمبي"، وكنت شاهدا على الوقع والحدث بعد ذلك بسنوات، حين سجل الهجهوج مرة أخرى بقلب لومومباشي، وأعلن الحكم السوداني نهاية اللقاء، فصعد الوداد وسقط صاحب الدار، فهنأنا رئيسهم، وخرجت حافلتنا وسط الآلاف من الكونغوليين، لا ڤار تعطل، ولا قرار تأخر، لا حجر يطير ولا سباًّ مرير، بل غادرنا الملعب والمدينة والبلاد في جو يعمه التصفيق والهتاف  والتهنئة والتحية والتقدير......

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من نيامي إلى رادس 1 من نيامي إلى رادس 1



GMT 14:13 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

نهاية شهر العسل

GMT 11:30 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

البطولة المنسية

GMT 10:48 2019 السبت ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

جنون الريمونتادا

GMT 18:23 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

يا آسفي علينا !!

GMT 19:54 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

الشيخ كومارا استثناء والبقية في مهب الريح

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:30 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية والإمارات تشاركان في «بيزنكس 2019» للعام الثاني

GMT 08:51 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

مستحضر "ثوري" في عالم التجميل بتوقيع "ديور"

GMT 21:33 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جمهور وداد فاس في انتظار عقوبات من الاتحاد المغربي

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

"داميان هيندز" يؤكد أهمية احتضان المدارس للتقنيات الحديثة

GMT 13:49 2012 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

"يامريم" رواية جديدة للعراقي سنان أنطون

GMT 03:09 2017 الجمعة ,07 إبريل / نيسان

دراسة علمية تكشف فوائد الدهون في زيت الزيتون

GMT 00:17 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

النزيف أثناء الحمل, هل الأمر خطير؟

GMT 22:41 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طالبة تفوز بـ 15 ألف دولار من غوغل لابتكارها ضمادة ذكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib