ماذا ربحنا من الديربي

ماذا ربحنا من الديربي؟

المغرب اليوم -

ماذا ربحنا من الديربي

بقلم : بدر الدين الإدريسي

مهما فعل المدربون، فإنهم يعجزون عن صد الرطوبة العالية التي يأتي بها الديربي والتي تعطل بالفعل كثيرا من إبداعات اللاعبين، وتجعلهم عاجزين عن التجاوب مع انتظارات مدربهم إن هو سعى إلى تغيير منظومة اللعب أو المرور من نهج تكتيكي لآخر.

كثيرا ما أستمع إلى الخطاب الذي يروجه المدربون وبعدهم اللاعبون كلما حل بيننا الديربي، من أنه مباراة لا تختلف لا في المقاس ولا في الزمان ولا حتى في الزاد عن أي مباراة أخرى، وكثيرا ما اعترف هؤلاء المدربون، بخاصة أولئك الذين كانوا بصدد اكتشاف نكهة الديربي لأول مرة، أنهم وقفوا عاجزين أمام درء كل المفاسد المعنوية التي يأتي بها الديربي، أو لعلهم فطنوا هم أيضا أن الديربي قد يكون هو من يربط حول أعناقهم شريط الإقالة فيما لو كانت النتيجة هي الخسارة، لذلك كان الديربي وما زال وسيظل مشنقة تكتيكية تعدم الفرجة ولا تبقي أثرا لجمالية الأداء، فليس هناك بين اللاعبين من يقوى على التحرر من الضغط النفسي الرهيب، وكيف يقووا على ذلك وأغلبهم لم يجر تكوينه بطريقة علمية.

ليس كل الديربيات في العالم، مشانق وجحيما وحفرا من النار، فما نشاهده بإسبانيا في كلاسيكو الريال والبارسا وحتى في ديربي مدريد بين الملكي والأتلتيكو، وما يأتينا من صور رائعة في ديربي ميلانو بين الإنتر والأسي، يحكي عن صور كروية راقية وعن إبداعات جميلة، بسبب أن اللاعبين الذين هم أصل الحكاية يمتازون بصلابة العود وبقوة الشكيمة وبطاقة ملهمة تقوى على تحمل الضغط النفسي الرهيب وحتى على تحطيم الجدارات التكتيكية السميكة التي يقيمها المدربون، وأعتقد أن عملنا القاعدي داخل الأندية لا بد وأن يتوجه إلى اللاعبين الناشئين لتعويدهم على ترويض وتليين كل البيئات الكروية والمناخات التكتيكية الصعبة حتى لا تنال من إبداعاتهم الفردية.

وإذا كان هناك رابح أكبر في الديربي 122 بين الوداد والرجاء البيضاويين، فهو بالتأكيد المدرب الحسين عموتا الذي نجح في حسم الجزئية الصغيرة، التي ما كان سواها يقدر على جلب النقاط الثلاث، فقد أحسنت رأس عطوشي التعامل مع كرة قادمة من نقطة الزاوية وهو متحرر من كل رقابة، ليصنع الهدف الذي أجاد عموتا تأمينه وتحصينه، بأن نصب كل المتاريس الممكنة للحيلولة دون وصول مهاجمي الرجاء إلى مرمى زهير لعروبي.

والواقع أن الفوز هو أجمل ما كان يبحث عنه الوداد ليتخلص من مطارد شرس يجيد السرعة النهائية، كما كانت الخسارة هي أبشع ما كان يهابه الرجاء، لأنها حكمت على الفريق الأخضر بأن لا يعقد أملا على الفوز باللقب وقد أصبح الفارق بينه وبين الوداد 8 نقاط، وما بقي من نقاط في مسرح التباري 15 نقطة، لا يمكن أن نتصور بأن الرجاء سيحصل عليها كلها، كما لا يمكن أن نتصور بأن الوداد سيفقد 8 نقاط من هذه النقاط 15 الممكنة.

أما الرابح الآخر من هذا الديربي، والذي غطى نسبيا على التجاوزات الكثيرة التي شهدها بيع تذاكر، فهي اللجنة المنظمة وأجهزة الأمن بكامل مكوناتها، إذ نجحت في فرض شكل تنظيمي نزع من محيط مركب محمد الخامس كل أسباب الاحتقان، وجعل يوم الديربي يمر بشكل عام من دون حوادث، وأتصور أننا وضعنا الرجل الأولى على طريق تنظيم مباريات المستوى العالي بما يتناسب مع قيمتها، وبما يقول بأننا ندخل تدريجيا زمن الفرجة الحديثة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا ربحنا من الديربي ماذا ربحنا من الديربي



هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:30 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية والإمارات تشاركان في «بيزنكس 2019» للعام الثاني

GMT 08:51 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

مستحضر "ثوري" في عالم التجميل بتوقيع "ديور"

GMT 21:33 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جمهور وداد فاس في انتظار عقوبات من الاتحاد المغربي

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

"داميان هيندز" يؤكد أهمية احتضان المدارس للتقنيات الحديثة

GMT 13:49 2012 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

"يامريم" رواية جديدة للعراقي سنان أنطون

GMT 03:09 2017 الجمعة ,07 إبريل / نيسان

دراسة علمية تكشف فوائد الدهون في زيت الزيتون

GMT 00:17 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

النزيف أثناء الحمل, هل الأمر خطير؟

GMT 22:41 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طالبة تفوز بـ 15 ألف دولار من غوغل لابتكارها ضمادة ذكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib