دمشق - المغرب اليوم
أجرت وزارة الخارجية السورية، "غربلة" للعديد من المناصب الإدارية والدبلوماسية، في صورة تشير إلى بناء شخصية سياسية سورية حديثة، من شأنها تغيير المفهوم الدولي العام تجاه سوريا، كدولة تجاوزت مرحلة الأسدين (الأب والابن).
بعثة في القاهرة
وكشفت مصادر سورية، أنه من المقرر أن يحط فريق دبلوماسي سوري رحاله في القاهرة خلال أيام، في أعقاب رفض القاهرة قبل أسابيع تسمية مبعوث سوري من المفترض أن يعمل مندوباً لبلاده على أراضيها.
دياب رئيساً للبعثة والعنزي قنصلاً
وألمحت المصادر السورية في حديثها إلى أن يحيى دياب سيترأس البعثة السورية في مصر، بينما تشير الاحتمالات إلى أن القاضي جمعة الدبيس العنزي سيتبوأ منصب القنصل السوري في القاهرة.
المقدسي للواجهة من جديد
اللافت للانتباه من خلال النظر للقرارات التي أصدرتها وزارة الخارجية السورية، وجود جهاد المقدسي، الذي حاول نظام بشار الأسد تصديره لدحض رواية استخدام السلاح الكيماوي في يوليو (تموز) 2012.
سفير بعد عناد الأسد
مقدسي الذي أكد في حوار بعد فرار بشار الأسد خلال لقاء جمعهما، أنه رفض فكرة تصديره لدحض استخدام النظام لأي من الأسلحة المحظورة بحالة عناد، ليس من الشخصيات المحاطة بالإجرام في سوريا، وعلى هذا الأساس تم تعيينه مستشاراً لوزير الخارجية السوري للشؤون الأميركية.
خدمة مصالح سوريا
قال الرجل الذي يحمل الجنسية الأميركية في حسابه على منصة "إكس": "هذه مسؤولية كبيرة. أتعهد ببذل كل جهدي وخبرتي للقيام بها، بما يخدم مصالح سوريا، ويعزز حضورها ودورها في المحافل الدولية".
أسماء نسائية
ويُلحظ تواجد أسماء نسائية في المناصب الإدارية التي سمتها وزارة الخارجية والمغتربين السورية، وتلك خطوة تحاول من خلالها الإدارة السورية الجديدة كسر المفهوم النمطي عن استحواذ العنصر الواحد على المواقع الحكومية.
ترتيبات داخلية بأبعاد سياسية
بالعودة للمصادر السورية، فقد أرجعت تلك الإجراءات لما وصفتها بـ"ترتيبات داخلية"، لكنها استدركت بالقول بعد اشتراطها عدم الإفصاح عن هويتها: "لدينا دولة جديدة. نحن مطالبون ببنائها. أمامنا مهام جسيمة. في وزارة الخارجية والمغتربين السورية نعيش حالة من الغربلة. هذا صحيح. ولا نعلم ماذا يحدث خلف الكواليس. إنما أملنا الكبير بإعادة تشكيل بلادنا. لقد عاشت سوريا صورة نمطية مرتبطة بالنظام الأسدي على مدى عقود. أي تغيير يخدم تغيير المفاهيم العامة تجاه ذلك النظام من مصلحتنا. بدون شك سنؤديه بلا تردد".
سفارات أسدية
لا تخشى تلك المصادر الإشارة إلى أن عديدا من المحسوبين على نظام بشار الأسد لا يزالون يعملون في سفارات دمشق بالخارج، وهذا ما انقادت لاعتباره أن عديدا من الشخصيات كانت مجبرة للعمل مع النظام السابق خشية القتل والتصفية.
سوريا والمواجهة الأميركية – الإيرانية
وبينما يتصور البعض أن سوريا لا تزال تعاني من استراتيجية بعيدة المدى، تفرضها عوامل خدمة المشروع الإيراني، ترفض المصادر هذه الأفكار. تمضي بالحديث حتى تصل للتأكيد: "لا علاقة لنا بمواجهة أميركا وإيران. همّنا الأول عزل سوريا عن أي محاور خارجية. عاش السوريون كأسرى للنظام الإيراني الذي استخدم دولتنا لخدمة أجندته العقائدية التوسعية. وظفتنا طهران لسنوات معبراً لتمرير السلاح والصواريخ التي ساهمت بتعظيم حزب الله الإرهابي، وقاد محور الشمال العربي إلى ما لا تحمد عقباه. بنهاية المطاف، وجّه سلاحه لصدور الشعب السوري بعد اندلاع الثورة في 2011. الآن تحررنا. عزل سوريا عن ذلك المحور يخدم كيانها الجديد.