تونس - حياة الغانمي
نفذ سكان منطقة ماجل بلعباس من ولاية القصرين مجموعة من الاحتجاجات، بعد وفاة تلميذ المدرسة ابتدائية بسبب إصابته بفيروس الالتهاب الكبدي ما يعرف في تونس ب"البو صفير" . ونفذت ماجل بلعباس إضرابا عاما، حيث أغلقت المؤسسات العمومية والخاصة أبوابها ليوم كامل.
ومنع أولياء أبناءهم من الذهاب إلى المدرسة الابتدائية "هنشير بيشي"، بمعتمدية القيروان الجنوبية، بعد إصابة أكثر من ثلاثين تلميذا بالالتهاب الكبدي، بسبب غياب الماء الصالح للشرب وتردي وضع الوحدات الصحية. ونفذ أولياء وتلاميذ احتجاجات بسبب الوضع الصحي السيء للمدرسة. ورغم ان معتمد القيروان الجنوبية محمد قطقوط اعلن انه تم بناء سور المدرسة الابتدائية “هنشير بيشي”، وحفر بئر سطحية بالمدرسة بالتنسيق مع المندوبية المحلية للتنمية الزراعية والبعض من مكونات المجتمع المدني لتوفير الماء الصالح للشرب،الا ان الامور لم تهدا والاحتجاجات والانتقادات لم تنتهي..
وقال حامد خليفي، كاهية مدير الصحة البيئية بالإدارة المحلية للصحة بولاية سيدي بوزيد، إن عدد الإصابات بالتهاب الكبد الفيروسي صنف “أ” بولاية سيدي بوزيد بلغ منذ مطلع العام الحالي 148 حالة. وأكد خليفي أن أغلب الحالات تركزت بمعتمديات الرقاب والسبالة وسيدي بوزيد الشرقية والغربية، مشيرا إلى أن “العدد النهائي للإصابات بلغ السنة الماضية 140 إصابة، في حين تم تسجيل 162 حالة في العام 2015، و172 حالة في العام 2014.
وعرفت ولاية سيدي بوزيد منذ العام 2014 خمس حالات وفاة بسبب الإصابة بالالتهاب الكبدي الفيروسي صنف “أ. وبين اللطيفي أن الالتهاب الكبدي منتشر بصفة مفزعة في المنطقة، خاصة في المدارس. وتم رصد حالات إصابة بالفيروس لدى المربين والعملة، منهم معلمان وعاملان.
ويعود سبب انتشار الالتهاب الكبدي إلى تردي البنية التحتية في المنطقة، وعدم صيانة قنوات الصرف الصحي وقنوات الشرب منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي، وغياب محطة تطهير بماجل بلعباس، ونقص تجهيزات حفظ الصحة خاصة في المدارس. وفي حين يفترض أن تحتوي كل مدرسة في تونس على 15 وحدة صحية، فإن العديد من المدارس لا تحتوي على أكثر من وحدتين صحيتين، ومنها مدرسة العباسية التي ينتمي إليها التلميذ الذي لقي حتفه مؤخرا.
ضرورة توفير لقاح
وحول هذا الموضوع أفادت المكلفة بالاعلام في وزارة الصحة ايمان الحامدي، بأن الفرق الصحية تزور منازل المصابين بالفيروس لإخضاع أفراد العائلات للتحاليل اللازمة، بالإضافة إلى توعيتهم بخصوص قواعد النظافة وحفظ الصحة. وقالت إن وزارة الصحة قد دعت إلى ضرورة توفير اللقاح ضد التهاب الكبد الفيروسي صنف “ب” للطفل حديث الولادة خلال الساعات الأولى بعد ولادته، لأنه أفضل وقاية ضد هذا المرض.
وأكدت الوزارة على ضرورة تمكين الطفل من الحصول على الجرعة الأولى من اللقاح ضد الحصبة عند بلوغه سنته الأولى من العمر. كما شددت الوزارة على أهمية تلقي الطفل التلقيح طبقا لأجندة المواعيد الوطنية المخصصة لذلك، وذلك لأن التلقيح يعتبر أحسن مكمل لـ"الرضاعة الطبيعية" لحماية الطفل ضد أغلب الأمراض المعدية والفيروسية.
اغلاق المدارس
يذكر انه ومنذ نحو اربع سنوات ، كثر الحديث عن انتشار الأمراض بين التلاميذ، حتى أن بعض المدارس كانت تضطر إلى إغلاق أبوابها لأيام عدة خوفاً من انتقال العدوى. ويُقدّر عدد المدارس في الريف بنحو ثلاثة آلاف، عانى معظمها بسبب انتشار فيروس الالتهاب الكبدي صنف أ . وتعدّ أزمة مياه الشراب سبباً مباشراً في تزايد ظهور هذا المرض بين التلاميذ، علماً أنه قد تسبب بوفاة البعض، فيما اضطر آخرون إلى ملازمة منازلهم تجنباً لانتقال العدوى.
وأكدت ادارة الصحة الأساسية أن الأطفال هم أكثر عرضة للإصابة بالالتهاب الكبدي صنف أ الذي يتنقل عن طريق المصافحة المباشرة والفم، مشيرة إلى أن هذا المرض ينتشر في المناطق الريفية بشكل خاص، التي تعاني من غياب المرافق الأساسية والفقر. وبينت أن تونس تسجل سنوياً ما بين 400 و500 إصابة بالفيروس. لم يكن اكتشاف المرض في هذه المدرسة هو البداية. فخلال السنوات الثلاث الماضية، ظهر الفيروس في عدد من المدارس الريفية في مناطق القصرين وجندوبة وقابس، بسبب عدم وجود مياه صالحة للشراب. وتشير المعطيات الى وجود ما لا يقل عن 150 مدرسة بلا مياه صالحة للشراب.