الرئيسية » عالم الاقتصاد والمال
مصرف لبنان

بيروت - المغرب اليوم

حفل مشروع قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، المحال إلى المجلس النيابي، بموجب مرسوم بعد إقراره في مجلس الوزراء، بالتباس إجرائي صريح يؤجل سريان مواده كافة إلى حين إقرار قانون معالجة الفجوة المالية الذي يسمح بإعادة الانتظام المالي، وبحيث يلتحقان معاً مع مشروع تعديلات قانون السرية المصرفية، لتكتمل الثلاثية التشريعية الهادفة إلى انتشال لبنان من قعر أزماته المالية والنقدية المستمرة للعام السادس على التوالي.

وبدت العجلة الحكومية لإقرار المشروع، عقب نقاشات طويلة ومحتدمة خلال ثلاث جلسات لمجلس الوزراء، أقرب إلى إثبات «الالتزام المطلوب» في إشهار معالم خريطة الطريق للإصلاحات الهيكلية التي سيحملها الوفد اللبناني الرسمي إلى الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن بعد أسبوع، توطئةً لإعداد اتفاق مجدّد يتيح تدفق التمويل والتسهيلات من المؤسستين، ضمن خطة إنقاذ وتعافٍ تحدّد مندرجات احتواء الفجوة المالية وتوزيعات أحمالها بين رباعي الدولة والبنك المركزي والمصارف والمودعين.

وتبعاً للتعهدات الحكومية، بوضع مشروع قانون لمعالجة الفجوة المالية الذي يسمح بإعادة التوازن للانتظام المالي، فإن المشروع المتعلق بإصلاح وضع المصارف، وكخطوة ثانية بعد مشروع تعديلات السرية المصرفية، يضع إطاراً قانونياً حديثاً وفق أفضل المعايير الدولية المتبعة، كان يفتقده التشريع المصرفي وتحتاج إليه الحكومة والبنك المركزي، للتعامل مع الأزمات المالية كافة، وفي مقدمتها الأزمة الحالية البالغة الضرر على المواطنين والاقتصاد الوطني.

وبينما أفضت المداولات الوزارية إلى إدخال تعديلات مهمة وأساسية على النص الأصلي الذي رفعته وزارة المال، يرجّح، حسب مسؤول مالي كبير ومعني، إدخال تعديلات إضافية من قبل اللجان النيابية، لا سيما لجنتا «المال والموازنة» و«الإدارة والعدل»، وحتى بلوغه محطة التشريع الناجز في الهيئة العامة للمجلس النيابي. علماً، أنه مع افتراض تبسيطي لإقرار القانون سريعاً في المجلس ونشره في الجريدة الرسمية، فقد ورد النص الصريح في المادة 37 للمشروع، بتعليق تنفيذه إلى حين إقرار ونشر قانون معالجة الفجوة المالية.

بذلك، يظل المشروع المحال، والذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة كاملة منه، رهن الصيغة القانونية النهائية من جهة، والأهم رهن مبادرة الحكومة إلى إعداد المشروع الارتكازي لاستعادة التوازن المالي من جهة موازية، بوصفه الأكثر أهمية وحساسية في تبيان مصير نحو 84 مليار دولار من المدخرات «المقيّدة» لصالح نحو مليون حساب في البنوك، ومعها تحديد التصنيف النهائي لتوظيفات المصارف وودائعها لدى البنك المركزي والبالغة نحو 80 مليار دولار.

تقرّ الحكومة بوجوب الإقدام على الخطوة الثالثة في «المستقبل القريب»، والتي تتمثل في «وضع مشروع قانون حول معالجة الفجوة المالية» التي حددتها الحكومة السابقة بنحو 72 مليار دولار، بينما يلفت المسؤول المالي المعنيّ إلى أولوية هذه الخطوة التي تكفل تصحيح وضع الحصان أمام العربة، وليس العكس.

وفي التوضيح، سيتعذّر تحقيق أي تقدم محسوس في إصلاح المصارف وإعادة هيكلة ميزانياتها، ما لم تتم مقابلة المطلوبات الخاصة بمجملها بالمودعين بتصنيف موضوعي للموجودات (الأصول) المصرفية الموزعة خصوصاً كودائع وتوظيفات في البنك المركزي ومحافظ سندات دين دولية ( يوروبوندز) مصدّرة من قبل الحكومة، ومعلقة دفع استحقاقاتها ( فوائد وأصول) بموجب قرار حكومي مثير للجدل سارٍ المفعول منذ ربيع عام 2020.

تثير الإشارة الواردة في المشروع حول «الحد من استخدام الأموال العامة» في عملية إصلاح وضع المصارف، مخاوف مشروعة في أوساط القطاع المالي والمودعين على حد سواء. ذلك أنّ هذه الوصفة ستحول عملياً دون سداد توظيفات البنوك لدى البنك المركزي، تبعاً لتنصّل الدولة من سداد التمويل المفتوح الذي حصلت عليه من المصرف المركزي والمحدّدة بنحو 48 مليار دولار وفق تقرير التدقيق الجنائي الذي أنجزته الشركة الدولية «ألفاريز أند مارسال»، ومعالجة الخسائر التراكمية في ميزانيته وفق منطوق المادة 113 من قانون النقد والتسليف، بما يشمل نحو 16 مليار دولار كفوارق قطع، فضلاً عن سندات دولية تناهز قيمتها الاسمية 5 مليارات دولار بحوزة المركزي.

يشتمل المشروع على 37 مادة وجدول ملحق، ضمن 10 أبواب تتناول بالتدرج، الأحكام العامة، الهيئة المصرفية العليا، عملية التقييم المستقل، عملية إصلاح وضع المصرف، صلاحيات الهيئة المصرفية العليا، صلاحيات لجنة الرقابة على المصارف، التعاون مع الهيئة المصرفية العليا، المدير المؤقت، عملية التصفية وأحكام متفرقة. في حين يلحظ الجدول المرفق، تراتبية الأموال الخاصة والدائنين، لجهة تحديد الترتيب المعتمد لجهة امتصاص الخسائر.

وبينما حرصت الحكومة على التنويه من دون محددات واضحة، بأن أموال المودعين، لا سيما صغار المودعين تتمتع في مشروع القانون بالأولوية في الحماية، فقد أوردت بالنص الودائع المضمونة والمستثناة تماماً من سداد الخسائر التي تعود إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والمؤسسة الوطنية لضمان الودائع، وصناديق التعاضد والتقاعد العائدة للقضاة والنقابات والمدارس والجامعات، والودائع العائدة لمؤسسة الجيش والقوى الأمنية، وودائع السفارات الأجنبية، والمدفوعات المتوجبة لمورّدي الخدمات، والضرائب المتوجبة، وودائع العملاء المحرّرة بالليرة، فضلاً عن الأموال الجديدة بالدولار.

تنص أبرز المندرجات على تحديد نطاق تطبيق القانون على المصارف الأجنبية وفروعها العاملة في لبنان، وكذلك المصارف اللبنانية وفروعها في الخارج، وإنشاء الهيئة المختصة بإصلاح وضع المصارف، وتحديد آلية البدء بعملية إصلاح وضع المصرف أو التصفية بقرار من الهيئة المصرفية العليا، استناداً إلى تقرير تقييمي نهائي من لجنة الرقابة على المصارف، وتحديد أدوات إصلاح وضع المصرف التي يجوز للهيئة المصرفية العليا أن تقرر تطبيقها، مثل الإنقاذ الداخلي (bail-in) وإعادة رسملة المصرف وتحويل بعض أو كامل موجودات المصرف إلى مؤسسة أخرى.

يفترض أن تنكب الحكومة راهناً وبعد هذه الخطوة الأساسية وكمدخل رئيسي، حسب تأكيد وزير الإعلام بول مرقص، على إعداد مشروع قانون معالجة الفجوة المالية الذي يسمح بإعادة التوازن للانتظام المالي، على أن التصدي للأزمات الاقتصادية والمالية والمصرفية التي يعاني منها لبنان، بالإضافة إلى الحفاظ على حقوق المودعين، يستوجبان خطوات تشريعية مرتبطة بـ3 إصلاحات رئيسية تتعلق بسرية المصارف وإعادة هيكلتها ومعالجة الفجوة المالية بما يسمح بإعادة التوازن الانتظام المالي.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

صندوق النقد الدولي يوافق على صرف 1.2 مليار دولار لمصر

 

صندوق النقد الدولي يُعرب عن استعداده لدعم سوريا وبدء التواصل مع مسؤوليها

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

انخفاض أسعار النفط وسط آمال خفض التصعيد بين أميركا…
الدولار قرب أدنى مستوى في 6 أسابيع وسط تفاؤل…
صندوق النقد الدولي يخفض توقعات نمو الاقتصاد المصري إلى…
المغرب والاتحاد الأوروبي يعززان التعاون في الطيران نحو تقنيات…
ترامب يتوقع حدوث إنخفاض حاد في أسعار النفط عالميًا…

اخر الاخبار

مصادر تكشف دور مجتبى خامنئي في دفع ترامب لتمديد…
ترامب يكشف تلقيه رسائل تفيد برغبة إيران في فتح…
السعودية تجدد دعمها للبنان في ترسيخ سيادته والحفاظ على…
إسرائيل تقصف موقعاً لحزب الله بعد إطلاق صواريخ تجاه…

فن وموسيقى

تدهور مفاجئ في صحة هاني شاكر ونقله للعناية المركزة…
وفاة والد منة شلبي بعد صراع مع المرض وتحديد…
انتكاسة صحية للفنان هاني شاكر ودخوله مرحلة متابعة طبية…
نقابة الموسيقيين اللبنانية تنفي اعتزال فيروز وتوضح أسباب ابتعادها…

أخبار النجوم

ليلى علوي تعيد ذكريات فيلم المصير في أسوان وترقص…
من طفولة قاسية إلى أيقونة فنية محطات ملهمة في…
محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
سولاف فواخرجي تكشف علاقتها الخاصة بمصر وتصفها ببلد السلام…

رياضة

غموض يحيط بمصير عمر مرموش داخل مانشستر سيتي وفرص…
روني ينتقد تصرف لاعبي ليفربول مع صلاح وروبرتسون بعد…
النصر السعودي يقترب من ضم محمد صلاح في صفقة…
جمهور ليفربول يتساءل عن مستقبل الفريق بدون محمد صلاح

صحة وتغذية

مركبات طبيعية واعدة تعزز نجاح زراعة العظام وتدعم مقاومة…
وزير الصحة المغربي يرفض فتح رأسمال الصيدليات ويؤكد إصلاح…
فنجان القهوة الصباحي قد يساهم في حماية الكبد وتقليل…
اختراق علمي لوقف فيروس يصيب 95% من البشر

الأخبار الأكثر قراءة

ترامب يتراجع عن خطاب خفض أسعار الوقود ويصف ارتفاع…
إيران تكثف هجماتها على السفن وناقلات النفط في الخليج…
وكالة الطاقة الدولية تحذر من أكبر اضطراب في إمدادات…
الدولار الأميركي يرتفع وسط زيادة أسعار النفط واستمرار الحرب…
إدارة ترامب تبدأ إجراءات جديدة لفرض رسوم جمركية بعد…