الرئيسية » عالم الثقافة والفنون
بيوت بغداد ومبانيها تستغيث من خطر الاندثار

بغداد – نجلاء الطائي

أجرت دائرة التراث في الهيئة العامة للآثار العراقية، مسحًا تراثيًا لعدة مناطق في بغداد منذ بداية العام وحتى الآن، منها 6 محلات من منطقة الجعيفر والشيخ بشار ومسح وتوثيق لجامع الحنان وحمام أيوب في محلة 202 إضافة إلى بعض المحافظات.وأفاد مدير قسم التحريات التراثية سعد حمزة بأن عملية المسح لهذه المناطق والبيوت التراثية تتم للوقوف على التجاوزات الحاصلة عليها فقد كشفت المسوحات الأخيرة عن وجود تجاوزات على تلك المباني وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أصحابها. وأضاف لا تقتصر مهام دائرة التراث على المسح فقط ولكن تشمل أيضًا التوثيق التراثي فقد تم أخيرًا تحديث مسح المباني التراثية في السجل الوطني والكارت والحاسبة لمنطقة الأعظمية محلة 312 وكان عدد المباني 13 مبنى منها مسجد الحنان المذكور آنفا والمحطة العالمية للسكك ومرقد إسحاق اليهودي كان هذا في بغداد أما باقي محافظات العراق ففي البصرة كان عدد المباني 33 مبنى و7 مباني في محافظة كركوك و15 مبنى تراثية في محافظة صلاح الدين.

وتمتاز البيوت القديمة بأنماط العمارة التقليدية التي تتميز ببساطة البناء وملائمته للبيئة والمناخ، حيث شيدت بمواد بناء متوفرة محليًا مثل الأحجار البحرية والطين والجص وجذوع النخيل وخشب الكندل، وتمتاز هذه البيوت بالزخرفة الجصية البديعة من الخارج والداخل إضافة إلى الزخرفة الرائعة الموجودة على الأبواب والنوافذ والأسقف والاعمدة التي تحمل التيجان، إضافة إلى ذلك تجد الطرز الزخرفية لواجهات الأبنية المستقيمة والمسطحة بشكلها العام هي طرز هجينة (عراقية ـ أوروبية) من الزخرفة المحلية إلى ما يسمى بـ(الركوكو) أو (الأرت نوفو) أو (الأرت ديكور) خلال الفترة المشار إليها أعلاه ونهاية الثلاثينيات ومن المؤكد بأن هذه الزخارف جاءت إلى بغداد عن طريق التأثيرات الأوربية في هذه الفترة عبر بعض المهندسين العرب والأجانب وكذلك من خلال المجلات المعمارية التي كانت تصل إلينا آنذاك. وتعد العاصمة بغداد من أهم المدن في العالم التي تحتوي على أماكن تراثية وحضارية لا تعد ولا تحصى، هذه الأماكن تعد كنوزًا لا تقدّر بثمن، من حيث الأهمية التاريخية والأثرية.

وتتوزع هذه الأماكن والبيوت التراثية على مساحات واسعة من مدينة بغداد القديمة وعلى جانبي الكرخ والرصافة، ويعود تاريخ إنشاء بعضها إلى بدايات العصر العباسي والبعض الآخر إلى العصرالعثماني وكذلك إلى العصر الحديث. ويعد هذا الموروث الحضاري ذو الطابع المتميز والفريد منذ أولى الحضارات السومرية والأكدية والآشورية والبابلية مرورًا بعصر صدر الإسلام والعصرين العباسي والعثماني، اللذين كانا بداية الانتقال الى العصورالحديثة والتنوع العمراني الحالي، حيث مزايا الأبنية تنعكس على الواقع البغدادي. لكن يبقى أن الشناشيل البغدادية احتفظت بخصوصيتها البغدادية الأصلية ضمن مشروعها التراثي حيث صب فيه روافد الفن العراقي خاصة ما يتعلق منه بالتراث حيث نرى بوضوح التأثر بالعديد من المفاهيم الفنية المعاصرة. وهنا لابد من التأكيد على إدامة ما تبقى وهو كثير من هذه التحف التراثية مع المحافظة على الروح البغدادية لهذه الشناشيل المنتشرة في عموم العاصمة بغداد بل وحتى في محافظات أخرى مثل الموصل وميسان والبصرة ومناطق أخرى.

وذكر الباحث العراقي سالم الألوسي، في ورقة بحثية قدمت أخيرًا: "إن هناك مراكز تاريخية وتراثًا حضاريًا ضخمًا ورثته بغداد التي يبلغ عمرها الآن 1250 سنة، وهناك مراكز تاريخية تعود إلى ما قبل الإسلام، وخصوصًا في منطقة عكركوف، لكنها لم تلق الاهتمام للمحافظة عليها، وأكد أن أفضل حقبة مرت بها بغداد كانت في عمر الملكية، وليست هناك مؤسسة فكرت بالاحتفاظ بالتراث مثل ما فكر وعمل المسؤولون خلال تلك الحقبة.

أما المعماري العراقي هشام المدفعي أوضح "أن التراث المعماري في مراكز المدن بات يتطلب خطوة مهمة للمحافظة عليه، وقد تحدثنا منذ سنوات طويلة عن أهمية الحفاظ على المراكز والمباني التراثية سواء المنتشرة في مراكز المدن العراقية، وفي العاصمة بغداد، ولكن مع الأسف لم تجد تلك الدعوات استجابة من قبل المؤسسات الحكومية والجهات المعنية".

وطالب المدفعي، الذي عمل لسنوات طويلة في أمانة بغداد خبيرًا ومهندسًا معماريًا متخصصًا في التخطيط العمراني للمدن الجهات الحكومية، بأن "تقوم بإدراج عمليات المحافظة على التراث ضمن التخصيصات الاستثمارية للمؤسسات المعنية لتقوم بصيانة المباني والمحافظة عليها من الزوال بعد إجراء دراسات أولية لتحديد تلك المراكز في المدن العراقية، علاوة على توجيه نداء إلى المؤسسات العالمية ومنظمات اليونسكو العالمية والعربية، أو المؤسسات العالمية التي تدعم الحفاظ على التراث العالمي، لتدارك الأمور معنا، في سبيل إنقاذ ما يمكن إنقاذه أو الحفاظ على ما يمكن من تراثنا الوطني".

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

مجموعة واسعة من المخطوطات العربية النادرة على منصة مانشستر…
تقديرات فلكية تشير إلى أن أول أيام رمضان 2026…
وزارة الأوقاف المغربية تعلن الأربعاء 21 يناير فاتح شهر…
المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية 2976
لقاء فني يجمع بين القفطان المغربي وفن سلفادور دالي…

اخر الاخبار

مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت
الولايات المتحدة تحتجز اثنتين من أقارب قاسم سليماني عقب…
عراقجي يحذّر من كارثة إشعاعية تهدّد دول الخليج عقب…
سقوط شظايا صاروخية إيرانية بمنطقة المارينا في الإمارات

فن وموسيقى

حسين فهمي يخوض تجربة سينمائية جديدة في فيلم صيني…
الفنان راغب علامة يقترب من طرح أعمال غنائية جديدة
ريهام عبد الغفور تتصدر تكريمات مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية
دينا الشربيني تقدم تجربة غنائية جديدة مع المطرب "أبو"…

أخبار النجوم

تامر حسني يرد على حيرة اختيارات أغانيه في الحفلات…
ريهام عبد الغفور تكشف أسباب رفضها الخضوع لعمليات التجميل
يسرا تتحدث عن كواليس تعاونها الأول مع محمد سامي
نجلاء بدر تتحدث عن أمنياتها بعد نجاحها في "اللون…

رياضة

هالاند يتصدر قائمة النجوم الأغلى في الدوري الإنجليزي
محمد صلاح يزين قائمة أفضل 10 أجنحة في القرن…
إنفانتينو يطالب إيران بالمشاركة في كأس العالم
السكتيوي يراهن على التجربة المغربية لبناء مشروع متكامل وتطوير…

صحة وتغذية

نصائح لتناول الزبادي لتعزيز البروبيوتيك والبروتين
علماء روس يبتكرون فئة جديدة من الأدوية لـ"نزع سلاح"…
الكشف عن اللغز الجيني وراء الإصابة بالتوحد
التوصل إلى علاج جديد يُصلح تلف القلب الناتج عن…

الأخبار الأكثر قراءة

الخطيب يحصد ثلاث جوائز دولية عن فيلمه الوثائقي أسوأ…
معرض دمشق الدولي للكتاب يعود عقب سقوط الأسد بعناوين…
تسرب مائي بجناح الموناليزا في اللوفر واللوحة الشهيرة تنجو
جدل "خريف الكتاب" يشعل النقاش حول مستقبل القراءة في…
مجموعة واسعة من المخطوطات العربية النادرة على منصة مانشستر…