الرئيسية » أخبار محلية وعربية وعالمية
حالة الطوارئ الصحية في المغرب

الرباط - المغرب اليوم

في الوقت الذي كان فيه المغاربة يتطلعون إلى حلول ساعة الخلاص، والتحرر من قيود الحجر الصحي والخروج من حالة الطوارئ الصحية المفروضين عليهم منذ حوالي ثلاثة شهور، جراء تفشي جائحة "كوفيد -19"، لاسيما بعد أن بدأ عداد حالات الإصابات والوفيات يسجل تراجعا كبيرا ببعض جهات البلاد واختفاءها في أخرى، فإذا بهم يفاجأون يوم الجمعة بتفجر بؤرة وبائية للعدوى بفيروس كورونا المستجد في وحدات صناعية خاصة بتعليب الفواكه الحمراء بدائرة لالة ميمونة، في منطقة بوسلهام الواقعة بالنفوذ الترابي لإقليم القنيطرة، مخلفة بذلك حصيلة أولية تقارب حوالي 500 إصابة، مما بعثر أوراق الكثيرين وأربك حساباتهم وفجر بركانا من الغضب في صدورهم.

إذ بمجرد الإعلان عن هذه الحصيلة الثقيلة غير المسبوقة داخل ضيعة مملوكة لمستثمرين أجانب، والتي لم يكن أكبر المتشائمين يتوقع حدوثها في هذا الظرف العصيب وفي ظل ما اتخذ من إجراءات، حتى تعالت أصوات التنديد والاستنكار من كل الجهات، مطالبة بالكشف عن دواعي هذه الكارثة التي هزت أركان البلاد وتحديد المسؤوليات. مما جعل صداها المدوي يصل إلى قبة البرلمان، حيث هناك من النواب من طالب بتحميل المسؤولية المدنية عن ظهور بؤرة بمثل هذا الحجم في وحدات إنتاجية للفراولة إلى أرباب العمل، لعدم احترامهم معايير حفظ الصحة والسلامة داخل وحدات الإنتاج، وإلزامهم بالتعويض عما ترتب من أضرار بسبب تهاونهم في اتخاذ ما يلزم من تدابير احترازية، لحماية العاملات والعاملين ومخالطيهم من الإصابة بعدوى الوباء الفتاك. فيما طالب آخرون باستدعاء وزراء الشغل والصحة والصناعة والفلاحة ومساءلتهم.

صحيح أن السلطات المغربية عملت مشكورة منذ ظهور أول إصابة بعدوى الفيروس ببلادنا في مطلع شهر مارس 2020 على اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية الوقائية والاستباقية، وعادت ثانية للتفاعل مع هذه البؤرة الفلاحية الخطيرة، من خلال تدخل القوات المسلحة الملكية التي بادرت إلى إنشاء مستشفى ميداني بالقاعدة العسكرية بسيدي سليمان، قصد استقبال الحالات المؤكدة والمحتملة من المخالطين، والتي لا يقل عددها عن حوالي ألف حالة حسب التقديرات الأولية. وأن وزارة الداخلية قررت بدورها في نفس يوم الواقعة الرفع من درجات الحزم والجدية، عبر تشديد القيود الاحترازية والتدابير الوقائية ببعض الجماعات بكل من أقاليم: العرائش، وزان والقنيطرة، والتعجيل بسد المنافذ المؤدية إليها وتطويق الساكنة، وعدم السماح لأي كان من مغادرة مقر سكناه إلا عند الضرورة القصوى، من أجل اتخاذ الاحتياطات الوقائية الكافية والحيلولة دون تفشي الوباء والحد من آثاره السلبية...

بيد أنه ومع مباركة كل الجهود المبذولة من قبل السلطات والمواطنين، تظل جهودا غير كافية ما لم تقم الجهات المعنية بفتح تحقيق عاجل حول الأسباب الحقيقية الكامنة خلف ظهور بؤرة لالة ميمونة، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في هذه الكارثة ذات الكلفة الباهضة، من حيث إجراء التحاليل المخبرية وعلاج كل هذه الحالات التي كان يمكن تفاديها، خاصة أنه تم قبل السماح لعدد من الوحدات الصناعية والمهنية باستئناف أشغالها، التحذير من مغبة التراخي والاستهتار بالمسؤوليات، والحرص الشديد على توفير شروط الصحة والسلامة المهنية، عوض الاكتفاء فقط بإصدار البلاغات و"البروتوكولات" الصحية اللازمة، دون أن تواكب ذلك مراقبة صارمة في وسائل نقل الشغيلة وأماكن العمل.

ذلك أن الملك محمد السادس لم يأمر بإحداث صندوق كورونا إلا لتدبير ومواجهة تداعياتها الصحية والاجتماعية والاقتصادية، وليس لتصحيح أخطاء المتهورين ومنعدمي الضمائر، سيما أن الأخبار الواردة من عين المكان والمتداولة على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي، تشير إلى أنه تم

لتغاضي عن اكتشاف أولى الحالات بالإصابة قبل أسابيع من انفجار البؤرة، سعيا من "الباطرونا" إلى عدم اختلال وتيرة سلسلة الإنتاج وجمع فاكهة الفراولة وفرزها قبل تصديرها إلى خارج الحدود المغربية، خدمة لمصالح المستثمرين بتلك الضيعات الفلاحية، الذين أبوا إلا أن يحرصوا على حماية منتوجهم من التلف، أكثر من حرصهم على صحة وسلامة العاملات والعاملين والمصلحة العليا للوطن، مما ساهم في حلول هذه الكارثة النفسية والمادية.

فما حدث تلك الجمعة "غير المباركة" من ارتفاع مهول في عدد الإصابات المؤكدة بجائحة كورونا، سيظل شاهدا على تبخيس حياة المستخدمات والمستخدمين وغياب إجراءات السلامة في أماكن الشغل. ويؤكد على حقيقة صارت ثابتة لدى عامة الشعب المغربي ولا يمكن لأي كان أن ينفيها، وهي أن هناك من "الإقطاعيين" وأرباب العمل من استبد بها الجشع إلى أبلغ الحدود، وبدا واضحا أن هاجسهم الأكبر ينحصر فقط في مراكمة الأرباح، غير مكترثين بصحة وسلامة العاملين لديهم في غياب المراقبة المشددة، وصار من الواجب على الجهات المسؤولة التدخل العاجل من أجل معاقبة جميع المتورطين، وردع كل من تسول له نفسه التمادي في تعريض حياة المواطنات والمواطنين للخطر.

قد يهمك ايضا:

وزارة الداخلية تبدأ الكشف عن إجراءات التخفيف الجديدة

معايدة الأطباء على الإنترنت ترتفع بـ600% خلال فترة الحجر الصحي

View on Almaghribtoday.net

أخبار ذات صلة

تصاعد الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان واستهداف طريق دولي…
ترامب يأمل في تمديد وقف إطلاق النار بين روسيا…
توقعات باستئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام…
الحكومة المغربية تستعرض حصيلة الإصلاحات الاجتماعية وتوسيع ميزانيتي الصحة…
الأسرة الملكية والشعب المغربي يحتفلان بالذكرى الـ23 لميلاد ولي…

اخر الاخبار

نعيم قاسم يؤكد تمسك حزب الله بالمقاومة ويربط وقف…
بغداد تنفي وجود أي قوات أو قواعد غير مصرح…
حزب الله يعلن استهداف منظومة “القبة الحديدية” الإسرائيلية وسط…
مقتل جنديين سوريين وإصابة آخرين في هجوم استهدف حافلة…

فن وموسيقى

عمرو دياب يتصدر عربياً ويقتحم قائمة أقوى الفنانين رقمياً…
أحلام تتألق في حفل دار الأوبرا المصرية وتحيي ليلة…
إياد نصار يكشف تأثير أدواره الفنية على حياته الأسرية…
تامر حسني يختتم مهرجان موازين في المغرب بحفل ضخم

أخبار النجوم

يسرا اللوزي تكشف ضغوط الأمومة واللجوء للطبيب النفسي
أحمد عز يتحدث عن أسباب موافقته على فيلم "The…
تامر حسني يشيد بنجاح فيلم مايكل جاكسون الجديد ويعبّر…
لقاء تايلور سويفت وروبرت باتينسون تثير تكهنات حول مشروع…

رياضة

إصابة محمد صلاح تهدد مشاركته أمام أستون فيلا قبل…
ميسي يدعم نيمار ويؤكد استحقاقه المشاركة في كأس العالم…
جالاتا سراي بطلا للدوري التركي للمرة الرابعة على التوالي…
رونالدو يواصل تحطيم الأرقام القياسية بهدفه الـ100 في دوري…

صحة وتغذية

تقنية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تكشف مبكرًا خطر…
7 مشاكل صحية شائعة بعد الولادة يجب على الأمهات…
تقرير إسباني يكشف عدم وجود لقاح متقدم أو معتمد…
علامات خلال النوم تكشف وجود مشاكل في القلب

الأخبار الأكثر قراءة

أمين عام "الناتو" يزور واشنطن وسط تهديد ترمب بالانسحاب…
استمرار الغارات على جنوب لبنان وحزب الله يعلن استهداف…
بيان عربي إسلامي يدين قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ويحذر…
ترامب يؤكد أن الولايات المتحدة "قريبة من تحقيق" أهدافها…
إيران تعلن إطلاق دفعة صاروخية تجاه إسرائيل والقواعد الأميركية…