الرعي الجائر يهدد الاستقرار الاجتماعي في جهة سوس
آخر تحديث GMT 10:50:19
المغرب اليوم -

الرعي الجائر يهدد الاستقرار الاجتماعي في جهة سوس

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - الرعي الجائر يهدد الاستقرار الاجتماعي في جهة سوس

المناطق الزراعية
الرباط -المغرب اليوم

حيثُما وُجد الكلأ والماء في مناطق سوس يوجد الرعي الجائر، وتوجد معاناة إنسانية طافحة وقودها السكان الذين تأتي قطعان الإبل والماعز الوافدة من الصحراء على محاصيلهم الزراعية وعلى أشجارهم وما تحويه بساتينهم وكذلك مياههم.وخلال الشهور الماضية، اندلعت مواجهات عنيفة بين الرعاة الرحل وبين سكان المناطق المتضررة من الرعي الجائر. وانتقل آلاف السكان من مناطق سوس إلى الدار البيضاء والرباط، حيث خاضوا مسيرات احتجاجية حاشدة. واستقبل رئيس الحكومة السابق ممثلين عنهم، وبسطوا أمامه قضيتهم، وعادوا إلى بيوتهم أملا في حل؛ لكن شيئا من ذلك لم يحدث 

ويعيش سكان مناطق سوس وسط خوف مستمر وعدم اطمئنان كلما أينعتْ ثمار أشجارهم وانشقت تربة أراضيهم عن محاصيلها، إذ تزحف عليها قطعان الإبل والغنم والماعز وتعصف بها على حين غرة، فيُحرمون من مصدر عيشهم، دون أن تتدخل، إلى حد الآن، أي جهة لوضع حد لمعاناتهم.

يقول عادل أداسكو، أحد ممثلي السكان المتضررين من الرعي الجائر بسوس الذين التقوا رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني، إن “السلطات المحلية تقول إنها ليس من اختصاصها إبعادُ الرعاة الرحل، وأن اختصاصها ينحصر فقط في تهدئة الأوضاع وتفادي التوتر بينهم وبين السكان”.

وعن مُخرجات اللقاء مع العثماني بعد الوقفة الاحتجاجية أمام مقر البرلمان بالرباط يوم 27 أكتوبر 2018، قال أداسكو: “التقينا رئيس الحكومة السابق ثلاثة أيام بعد الوقفة؛ لكننا وجدنا أنه آخر من يعلم بملف الرعي الجائر، بل إنه قال إنه كان يعتقد أن الرعاة الرحل شيء مفيد بالنسبة إلى المنطقة”.

وسلم ممثلو السكان المتضررين من الرعي الجائر إلى رئيس الحكومة السابق ملفا يتضمن شكايات تتعلق بالضرب والجرح ومختلف الأضرار التي لحقت بهم، غير أنه لم يعِدهم بشيء، واكتفى بترتيب لقاء لهم مع وزير الفلاحة السابق، عزيز أخنوش، باعتباره المسؤول الحكومي المعني بهذا الموضوع. 

ولا تتوقف الأضرار التي يتكبدها السكان المتضررون من الرعي الجائر عند فقدان محاصيلهم الزراعية وثمار أشجارهم ومياههم؛ بل إنهم يتعرضون لهجومات شرسة، وصلت نتائجها إلى حد سقوط ضحايا، كما هو الحال في جماعة تيديا بآيت علي في إيدوسكا، حيث لقي مواطن حتفه بعد إقدام رعاة رحل على بتْر يده، يقول عاد أداسكو.

وكانت هذه الواقعة وواقعة أخرى تتمثل في محاولة شنْق رعاة رحل لمواطن في المنطقة نفسه هي التي أججت غضب السكان ودفعت آلافا منهم من مختلف قبائل سوس إلى التوجه إلىالعاصمة وخوض وقفة ضخمة أمام البرلمان سنة 2018؛ لكن معاناتهم لا تزال مستمرة إلى اليوم.

ولم يعد زحف قطعان الرحل مقتصرا على المناطق المحاذية للدواوير، بل صاروا يقتحمونها، ويعتدون على الممتلكات الخاصة، كما وثق السكان المتضررون في عدد من مقاطع الفيديو؛ ما يجعلهم “يبحثون الآن عن الأمن على أنفسهم”، يقول أداسكو.

قنبلة موقوتة
يرى عمر الداودي، المحامي بهيئة الرباط، أن الرعي الجائر ليس سوى عنصرا من العناصر التي يجري استغلالها من أجل تهجير سكان عدد من المناطق بسوس، بهدف بسط السيطرة على أراضي السكان القاطنين هناك، باستعمال الترسانة القانونية.

وقال الداودي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن الأراضي التي يملكها السكان في العالم القروي بسوس، والتي هي عبارة عن أراضٍ فلاحية تُستغل في الزراعة المعيشية، تنظمها الأعراف منذ قرون من الزمن؛ وهي الثغرة التي يتم استغلالها من أجل سحْب الأراضي منهم، عبر التحديد الغابوي أو تحفيظها لصالح الدول 

واعتبر المحامي بهيئة الرباط أن “سياسة تهجير سكان المناطق القروية بسوس” تقوم على أربعة إجراءات، هي: تكريس العزلة عوض فكها، وتوطين الخنزير البري، والتحديد الغابوي القسري للأراضي الخاصة، رغم أنها تضم معالم الإعمار، إضافة إلى تشجيع الرعاة الرحل.“الغاية من هذه الإجراءات هي جعل منطقة سوس غابة يسهُل بسط السيطرة عليها وعلى ثرواتها النباتية وأراضيها”، يقول الداودي، مبرزا أن الرعي الجائر “ليس سوى إجراء ضمن إجراءات التهجير القسري للسكان للاستحواذ على أراضيهم بعد أن تتم عملية التهجير”.

وشدد الداودي على أن الحل الوحيد، لتفادي الانعكاسات والتبعات الوخيمة للرعي الجائر وتوطين الخنزير البري والتحديد الغابوي، هو التراجع عن هذه الإجراءات التي اعتبر أنها بمثابة “قنبلة موقوتة”.وأضاف: “هذه الإجراءات يتم تطبيقها باستغلال القطعان التابعة لشخصيات نافذة بداعي البحث عن الكلأ والماء، وهذا غير صحيح؛ لأن هناك أراض أكثر خصوبة في الغرب لكنهم لا يستطيعون الذهاب إليها، ويلجؤون فقط إلى سوس حيث دأب الناس على تدبير الأراضي المملوكة لهم وفق العُرف، ويستخدمون ورقة اللعب على الوقت من أجل سلْب تلك الأراضي باستعمال الترسانة القانونية”.

قد يهمك أيضا:

مواطن يتعرض لسرقة 46 رأسا من الغنم نواحي تارودانت

 قطيع أغنام يغرق في نهر جليدي في الصين

   

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرعي الجائر يهدد الاستقرار الاجتماعي في جهة سوس الرعي الجائر يهدد الاستقرار الاجتماعي في جهة سوس



هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:30 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية والإمارات تشاركان في «بيزنكس 2019» للعام الثاني

GMT 08:51 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

مستحضر "ثوري" في عالم التجميل بتوقيع "ديور"

GMT 21:33 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جمهور وداد فاس في انتظار عقوبات من الاتحاد المغربي

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

"داميان هيندز" يؤكد أهمية احتضان المدارس للتقنيات الحديثة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib