سياسة المدينة في المغرب رهان استراتيجي للتنمية الحضرية الشاملة
آخر تحديث GMT 01:18:48
المغرب اليوم -

سياسة المدينة في المغرب رهان استراتيجي للتنمية الحضرية الشاملة

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - سياسة المدينة في المغرب رهان استراتيجي للتنمية الحضرية الشاملة

المغرب
الرباط - المغرب اليوم

اعتمد المغرب، منذ سنة 2012، سياسة المدينة كخيار استراتيجي في تدبير المجال الحضري، تحت إشراف وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، في تحول واضح من منطق تشييد الوحدات السكنية إلى مقاربة شمولية تروم إنتاج مجالات حضرية متكاملة تضمن جودة العيش وتقلص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وترتكز سياسة المدينة على مقاربة تشاركية وتعاقدية تجمع بين الدولة والجماعات الترابية، بهدف معالجة الاختلالات الحضرية المتراكمة، من خلال تقليص العجز الاجتماعي عبر محاربة السكن غير اللائق وإدماج الأحياء الناقصة التجهيز، وتعزيز التنافسية الاقتصادية بتحويل المدن إلى أقطاب جاذبة للاستثمار وخلق فرص الشغل، خاصة لفائدة الشباب، إلى جانب ترسيخ الاستدامة البيئية عبر تطوير مدن خضراء وذكية تحترم المعايير البيئية وتدبر الموارد الطبيعية بكفاءة، فضلاً عن الانتقال نحو حكامة حضرية حديثة تقوم على التخطيط المندمج بدل التدبير القطاعي المعزول، في انسجام مع ورش الجهوية المتقدمة.

ولتنزيل هذه التوجهات، جرى الاعتماد على آليات متعددة، من بينها إحداث مدن جديدة مثل تامنصورت وتامسنا والشرافات لامتصاص الضغط الديموغرافي عن المراكز الحضرية الكبرى، وإطلاق برامج للتجديد الحضري لإعادة تأهيل المدن العتيقة بكل من فاس ومراكش وسلا حفاظاً على الرأسمال التراثي وتنشيطاً للسياحة، إضافة إلى تحيين مخططات التهيئة العمرانية لمواكبة التوسع الحضري السريع والتصدي للمخاطر الطبيعية، خصوصاً الفيضانات التي تعرفها بعض مناطق الشمال.

وجاء اعتماد سياسة المدينة استجابة لاختلالات بنيوية عميقة، في مقدمتها فشل المقاربة القطاعية التي سادت قبل 2012، حيث كانت التدخلات العمومية تتم بشكل معزول بين القطاعات، ما أفرز أحياء سكنية تفتقر للخدمات الأساسية وفرص الشغل، وأدى إلى هدر الموارد المالية بسبب غياب التنسيق. كما فرضت الطفرة الديموغرافية وتسارع وتيرة التمدن، التي جعلت أزيد من 64 في المائة من المغاربة يقيمون بالمدن، ضغطاً متزايداً على البنيات التحتية، وساهمت في تفاقم ظاهرة السكن غير اللائق وتوسع الأحياء العشوائية.

وأدركت الدولة، في هذا السياق، أن أزمة المدينة لم تعد مجرد إشكال عمراني، بل تحولت إلى تحد اجتماعي وأمني حقيقي، بفعل الإقصاء والتهميش واتساع الفوارق بين مراكز حضرية حديثة وهوامش تفتقر لأبسط شروط العيش الكريم، ما استدعى التفكير في مدن محركة للاقتصاد، قادرة على احتضان مناطق للأنشطة الاقتصادية وفضاءات للابتكار، في إطار تصور المدن الذكية والمستدامة، باعتبار أن الحواضر المغربية تساهم بأكثر من 75 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ولا تنمية وطنية دون مدن قوية.

وفي قلب هذا الورش، يبرز دور المنتخب المحلي كفاعل أساسي في تنزيل سياسة المدينة على أرض الواقع، إذ يتولى تشخيص حاجيات الساكنة وترتيب الأولويات بين تأهيل الأحياء وبناء المرافق العمومية وتحسين البنيات التحتية، كما يضطلع بدور محوري في التعاقد مع الدولة عبر عقود برامج تتيح تعبئة الموارد المالية من صناديق الدعم، إلى جانب تتبع إنجاز المشاريع وضمان استدامتها بعد التدشين.

ولا تنفصل فعالية هذه السياسة عن توفر الوعاء العقاري، حيث يسهم المنتخبون في تسهيل المساطر المرتبطة بتصاميم التهيئة، وتعبئة العقار بتنسيق مع أملاك الدولة والخواص لإنجاز المشاريع المهيكلة. غير أن هذا الدور يظل محفوفاً بعدة تحديات، أبرزها محدودية الموارد المالية للجماعات، والحاجة إلى التكوين التقني لمواكبة رهانات المدن الذكية والمرونة المناخية، فضلاً عن التجاذبات السياسية التي قد تعرقل وتيرة التنفيذ.

وتظل سياسة المدينة ورشاً مفتوحاً يتجاوز منطق البنيات إلى صلب كرامة الإنسان، حيث يبقى نجاحها رهيناً بكفاءة ونزاهة المنتخب المحلي وقدرته على تحويل الرؤية الاستراتيجية إلى إنجازات ملموسة، في أفق الاستعداد للاستحقاقات الكبرى، وعلى رأسها تنظيم مونديال 2030.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

مدن تجمع بين الجمال الطبيعي وتحقيق الاستدامة البيئية

دبي تحتضن أول مسجد في العالم بتصنيف بلاتيني للمباني الخضراء بأعلى معايير الاستدامة البيئية

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سياسة المدينة في المغرب رهان استراتيجي للتنمية الحضرية الشاملة سياسة المدينة في المغرب رهان استراتيجي للتنمية الحضرية الشاملة



GMT 15:46 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد
المغرب اليوم - عائشة بن أحمد تشوق محبيها بعمل فني جديد

GMT 19:02 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 18:22 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر مع تنافر بين مركور وأورانوس

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 19:17 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 16:39 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تعيش ظروفاً جميلة وداعمة من الزملاء

GMT 07:43 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:00 2017 الأربعاء ,15 شباط / فبراير

شركة "بورش" تعلن عن مركبتها المميّزة "باناميرا 2018"

GMT 12:41 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الطابع العصري يطغى على إطلالات ريم السعيدي في 2023
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib