الهجرانإستعادة لتشظّي الحرب السورية وسعي جيل لسُبل الخلاص بالحب
آخر تحديث GMT 04:18:44
المغرب اليوم -

"الهجران"إستعادة لتشظّي الحرب السورية وسعي جيل لسُبل الخلاص بالحب

المغرب اليوم -

المغرب اليوم -

رواية الهجران
روما - دلال قنديل

رواية "الهجران" للكاتب السوري سومر شحادة الصادرة عن دار التنوير تدخلنا في متاهات الحرب السورية وتشعباتها من جهة الفقد واللوعة ودروب الحب الهاربة. بلغة متخففة من التفخيم والتضخيم يمضي الكاتب في روايته التي حازت "جائزة نجيب محفوظ للرواية في مصر والعالم العربي" بنحت دقيق للشخصيات.
يمر عبر مركزية ابطاله زياد وجوري بحارات اللاذقية وتحولاتها خلال الحرب وما قبلها ، بالمعتقلين والفارين وضحايا المعارك مع المجموعات الارهابية، بصراعات اليسار بين مناضليه وانتهازييه.
زياد وُلد يتيماً بعدما اقتيد والده توفيق الى السجن وأعدم.تجمعه الصدفة بأحد سجاني والده.يروي أمامه حادثة الاعدام ليتخفف من عذابات ذكراياته بعد اكثر من ثلاثين عاماً يروي تفاصيل مقتل والده ورفاقه." أتخيلهم في ذلك الشتاء من عام ١٩٨٢ يلاقون الموت وهم يفكرون بالحرية، حرية ارادوها حتى لو أخذت صورة الموت.وأرى سيادة العقيد في صيف ٢٠١٣ يلاقي الموت، هوالذي سكنه الموت حتى وصل اليه...أتصور امامي مشهد ثلاثة عشر رجلاً تحولوا الى ضحايا، واتساءل هل كانت تضحياتهم بطولة؟ أنا الذي وُلدتُ وعشتُ دون أب ، لا أستطيع أن أجد جواباً لهكذا سؤال! لكن وأنا ارى الخوف والبؤس في عيني القاتل، لو خيّرت بين أن أكون قاتلاً أو ضحية ، لأخترت الضحية."
  بهذا التمهيد المفجع يتسلل الكاتب لتناوب شخصيات روايته وهم بمعظمهم ضحايا. زياد إبن توفيق وعزيزة يتلوى بيوميات قاتمة لمعايشة الفقد وتطويعه ،بوهم العشق الذي لا يدوم إلا لأشهر قليلة بعلاقة جمعته مع زميلته بالعمل جوري.
  جوري إنجذبت سريعاً لرسام إستضاف المكتب معرضه بعد عودته من الخارج .ليتبين في السياق أنه نجا من الاعتقال بوضعه قبل سفره لوائح عناوين رفاقه الذين اعتقلوا. الرسام "الدنجوان" يقارب عمر والد جوري ، وهي ربما بتلك العلاقة تحاول تعويض عاطفة الوالد بصورته القاسية.
فيما زيادكان يحاول تعويض فقد الوالد بالإلتصاق بظل والدته حتى اصبحت شبحاً بعد وفاتها ، ترافق يومياته. صورتها ووالده تتنقل بين المطبخ، الصالة، وغرفة النوم الى ان يقرر يوماً فك حداده والعودة لحياته بمحاولةإستعادة جوري .
النهايات السعيدة لم تكن توائم التشظي الذي رافق شخصيات الرواية لذا حسناً فعل الكاتب بترك النهاية معلقة بعد لقاء جمعهما في المقهى بمبادرة من زياد " لقد أصبحت شخصاً آخر غيّرها حبّ عادل.استبدلها من الداخل ، جعلها اكثر معرفة بالبشر.لم تكن تشعر بالاسى ولا بالخذلان، بل اعتبرتها تجربة غنية غيرتها حتى على مستوى نظرتها لنفسها.لكنها ترى نفسها وحيدة بعد انتهاء هذه العلاقة ، وبعد أن غرق بيتهم في الصمت."
خيانات عادل الرسام الذي جمعته علاقة حميمة بجوري، رسمت مسار شخصيات نسائية تحركن على مسرح الرواية بهدؤ خلف صورة بطلتها.
تنكر عادل بعد عودته الى البلاد لطليقته سهى والدة ابنتيه ولم يدعها الى إحتفال إفتتاح معرضه.
ألحت صورة سهى على وجدان جوري بعد تيقنها من خيانة عادل لها هي الأخرى. لكن جوري تمنعت أن تكون سهى اخرى فتركته محطماً بوحدته، ولم تستجب لدعوته بالعودة اليه.
عزيزة والدة زياد التي بدا تعلقها مرضياً بإبنها، في لقاء جمع جوري وزياد وعزيزة كان منفراً لجوري من نظرات والدة زياد لها.مع الوقت توارى هذا الجانب من شخصيتها لتصبح اكثر هشاشة وضعفاً،وتبادر للسؤال عن جوري .
عزيزة التي تخاف عزوبة إبنها، واصلت تكتمها على ذكريات والده الى أن شعرت بإستكانة جسدها واقتراب رحيلها، كانت تنبش تلك الذاكرة عن توفيق زوجها وتفردها امام زياد الذي يتلقفها بتعطش، حتى غابت وبقي ظلها يرافقه في حداد طويل.
اما زينب والدة جوري فهي الصامتة التي تُكال لها الاهانات من زوج غضوب ،فاقم نوبات تبرمه في المنزل تعرض إبنه لصدمة عنيفة. دخل عبدالله شفيق جوري الجيش معافى، عاد من المستشفى الى منزله لا يفقه إلا ضحكاً هستيرياً يهز سكينة  الحي.معارك الأنفاق تلك يقول الراوي إن من ينجو منها لا يكون سوياً حتى لو خرج حياً، لم يلبث عبدالله شقيق جوري أن أنهى حياته عند جامع النور .
بغرائبية إرتسم مشهد إنتحاره.فتحت جوري باب الدار الذي كان موصداً امامه، لم تستطع مقاومة الرأفة في عينيه.خرج حاملاً تنكة الزرع التي منحتها امه له للسبب نفسه ، تلك النظرة المستغيثة ليائس من الحياة ، بعد ان تم تكبيله وسجنه في المنزل. إستخدم تنكة السمن تلك التي كانت تزرع امه فيها زهرة القرنفل لحز شرايينه ومع الصباح شوهدت دماؤه تغطي شوارع اللاذقية.
خلف تلك المآسي وصورة المرأة الغارقة بالآلام، نجت جوري.
" نهضت جوري من سريرها في الصباح.كانت تشعر براحة.أول شيء قامت به أن نظرت الى صفحة زياد، على الفايس بوك لكنه لم يكن متصلاً.
كتبت على  صفحتها: "إنه خجول لكنه يتداوى".تبسمت وقالت بصوتٍ مسموع:
" وسيشفى" وعادت لها ضحكتها الأولى."
عبارة تسدل الستار على زمنين تتحرك فيهما الرواية زمن الاب الذي سُجن وقتل بسبب معارضته، وزمن اللاذقية الجديدة.لاذقية جيل عاش عنفاً مختلفاً يحاول أن يخرج منه عن طريق الحب.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

الجامعة الأميركية بالقاهرة تعلن الفائز بجائزة نجيب محفوظ للأدب "أون لاين"

 

جائزة نجيب محفوظ و"إعادة الهيكلة" حصاد الأعلى للثقافة المصري في 2019

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهجرانإستعادة لتشظّي الحرب السورية وسعي جيل لسُبل الخلاص بالحب الهجرانإستعادة لتشظّي الحرب السورية وسعي جيل لسُبل الخلاص بالحب



سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 04:08 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك
المغرب اليوم - أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك

GMT 04:55 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

7 نصائح لتتخلصي من معاناتك مع صِغر حجم غرف منزلكِ

GMT 17:16 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

النجمة السورية شكران مرتجى تكشف عن حرمانها من الإنجاب

GMT 12:48 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النمل الأبيض في البرازيل يحتل مساحة تُضاهي بريطانيا

GMT 15:08 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض "الشارقة الدولي للكتاب" يستضيف مسرحية "الأضواء المذهلة"

GMT 14:08 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

أنغام تحيي أولى حفلاتها الغنائية في "الساقية"

GMT 19:09 2016 الجمعة ,16 أيلول / سبتمبر

5 مغامرات غير تقليدية للعروسين في هذه البلدان

GMT 10:01 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الوداد البيضاوي يسافر إلى أغادير عبر الحافلة

GMT 23:33 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة زكي تكشف عن إعجابها بمسرحية "سيلفي الموت"

GMT 02:45 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتهاك بحري إسرائيلي لسيادة المياه الإقليمية اللبنانية

GMT 01:05 2016 الإثنين ,08 آب / أغسطس

علاج ديدان البطن بالأعشاب

GMT 14:03 2016 الإثنين ,26 أيلول / سبتمبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 15:52 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس السوداني عمر البشير يزور روسيا الخميس

GMT 20:28 2015 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

انجذاب الرجل لصدر المرأة له أسباب عصبية ونفسية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib