مناطق أثرية مجهولة تئن تحت وطأة الإهمال والنسيان في مراكش
آخر تحديث GMT 01:11:08
المغرب اليوم -

مناطق أثرية مجهولة تئن تحت وطأة الإهمال والنسيان في مراكش

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - مناطق أثرية مجهولة تئن تحت وطأة الإهمال والنسيان في مراكش

المناطق الأثرية بمراكش
مراكش-المغرب اليوم

كل سائح مغربي أو أجنبي زار مراكش، إلى جانب جمهور غفير من سكانها، يعرف حدائق أكدال، التي يعود تأسيسها إلى فترة حكم عبد المومن الكومي الموحدي، الذي أحدث حديقة كانت تسمى “البحيرة” حول صهريج “دار لهنا”. لكن قلة قليلة تعرف أن هناك منطقة تجاور “أكدال الأخضر”، يطلق عليها “أكدال البراني” أو “أكدال الأحمر”، وتضم “دار السكر” و”دار البارود” و”دار القرطاس”. فما قصة هذا التراث المنسي؟ وما سبب تأسيس هذه الدور؟ وكيف يمكن فهم غاية بنائها في عهد الحسن الأول؟

هسبريس فتحت ملف تاريخ هذا التراث الحضاري العريق، الذي طاله التهميش والنسيان، إلى درجة أن لا أحد يعلم بمكان وجوده من أبناء مراكش سوى الباحثين والقاطنين بهذا المجال الجغرافي.جمال أبو الهدى، أحد المهتمين بالتراث بمدينة مراكش، أوضح أن “أكدال البراني لا تتوفر حوله الكثير من المعطيات”، مضيفا أن “هذه الفضاءات آهلة بالسكان منذ عهد الملك محمد الخامس”.وأضاف أبو الهدى، في تصريح لهسبريس، أن “هناك إشارات عديدة في مراسلات موجهة إلى محتسب الحسن الأول، عبد الله البوكيلي، من أجل الاهتمام بـ”فبريكة” الحبة دار القرطاس”، مشيرا إلى أن “دار البارود التي توجد بأكدال البراني هي الثانية بعد تلك التي تم بناؤها بجوار مسجد الكتبية في عهد السلطان محمد الرابع”.

وزاد المتحدث نفسه موضحا أن “هذه البنايات التاريخية تم إحداثها في إطار الإصلاحات العسكرية التي سنها السلطانان محمد الرابع والحسن الأول، بعد هزيمة المغرب في معركتين متتاليتين”.من جهته، أوضح سعيد آيت بوكديز، الباحث في هذا التراث المنسي، أن “أكدال البراني يوجد جنوب أكدال التاريخي، حيث دار البارود ودار القرطاس”، مشيرا إلى أن “أكدال الأخضر ينطلق من بحيرة حول صهريج دار لهنا، تعود إلى الزمن الموحدي”.وفي لقاء مع هسبريس، أبرز هذا الباحث أن “الحدائق المخزنية تأثرت بجميع الأحداث السياسية التي عرفتها مراكش”، مضيفا أن “أكدال البراني أحدث في فترة حساسة مر بها المغرب في ظل الضغوط الاستعمارية، مما دفع السلطان إلى التفكير في إنشاء مصانع في مجال السلطة المخزنية”.وما يؤكد “وجود أكدال البراني في عهد الحسن الأول هو صدور ظهير سلطاني بتكليف مولاي عبد الله البوكيلي بالإشراف على بناء “مكينة القرطوس” بأكدال السعيد، مؤرخة بتاريخ 12 شعبان 1303 هجرية، الموافق لسنة 1887 ميلادية”، يضيف الباحث نفسه.

“دار القرطاس” و”دار السكر” و”دار البارود”، وهي المنطقة الصناعية بلغة اليوم، أحدثت للتصدي للتحديات العسكرية، التي واجهت الدولة العلوية في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20. وعن معمل السكر، قال العلامة محمد أكنسوس: “هو الآلة التي يعصر بها السكر ويعقد، حتى يوجد في كل مكان ولا يفقد، ويغنى عن جلبه من أقاصي البلدان”.وأوضح آيت بوكديز أن “بول باسكون يشير إلى أن السلطان محمد بن عبد الرحمان غرس قصب السكر في سهل تسلطانت، ما بين دوار زمران ودوار الماكينة، ويمكن أن يكون ذلك وراء إنشاء معمل السكر”.وزاد قائلا: “لأكدال الأحمر أربعة أبواب هي: باب العبيد وباب النصر وباب الريح وباب الماكينة. أما معمل القرطاس، الذي كان يعمل بالبخار، فيوجد في الزاوية الجنوبية الغربية داخل هذا السور، لكن وفاة الحسن الأول حالت دون أن تؤدي هذه المنشأة مهمتها، فكان القرطاس يصنع من النوع الرديء ومرتفع الثمن”.

وتحول هذا المعمل، خلال الفترة الاستعمارية، إلى مرستان خاص بمرضى “الجدام”، تشرف على علاجهم ممرضات يطلق عليهن “الرهيبات”. أما “دار البارود” فيجهل تاريخ إنشائها، لكن نقوش باب من أبوابها الداخلية يحيل على سنة 1898 ميلادية، أي خلال حكم الحاجب باحماد.ولإعادة الاعتبار إلى تراث “أكدال البراني”، قام كريم قسي لحلو، عامل عمالة مراكش ووالي جهة مراكش آسفي، مؤخرا، بزيارة تفقدية للمعلمتين التاريخيتين “دار البارود” و”دار القرطاس” الموجودتين بجماعة تاسلطانت، حيث وقف على وضعيتهما، وعلى البنايات الموجودة داخلهما وبمحاذاتهما.وأعطى المسؤول الإقليمي تعليماته لإعداد تصور شمولي لتحسين ظروف عيش الساكنة المعنية، والمحافظة على هذه المعالم التاريخية، التي يمكن توظيفها لتصبح قيمة مضافة إلى الرصيد الثقافي والسياحي لمدينة مراكش.

قد يهمك أيضا:

 ساحة" جامع الفنا" تحتضن مشروع متحف التراث المغربي غير المادي

 اليوم الوطني للهندسة يدعو إلى تطوير نموذج لحكامة التراث المغربي

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مناطق أثرية مجهولة تئن تحت وطأة الإهمال والنسيان في مراكش مناطق أثرية مجهولة تئن تحت وطأة الإهمال والنسيان في مراكش



هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 20:11 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

اختراق علمي لوقف فيروس يصيب 95% من البشر
المغرب اليوم - اختراق علمي لوقف فيروس يصيب 95% من البشر

GMT 15:46 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 12:35 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 26-9-2020

GMT 20:34 2016 الأحد ,17 إبريل / نيسان

15 نصيحة لتطويل الشعر بسرعة

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 16:57 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 17:46 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل بدائل للرخام في ديكورات المنزل

GMT 17:11 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

يحتوى فيتامين د على العديد من الفوائد الصحية

GMT 03:37 2021 الإثنين ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

إرتفاع طفيف لمؤشر "مازي" في بورصة الدار البيضاء

GMT 09:42 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ظهور نوع جديد من الديناصورات العملاقة في الأرجنتين

GMT 17:54 2014 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

إعلان كتاب خاص عن مجموعة "ناس الغيوان الموسيقيّة"

GMT 12:29 2012 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

وجه جديد لـ"أنا زهرة" أكثر المواقع النسائية حضورًا

GMT 02:51 2014 الجمعة ,20 حزيران / يونيو

لمسات بسيطة لتصميم منزل عصري

GMT 23:51 2016 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الاتحاد الدولي للميني فوت يزور تونس

GMT 17:56 2014 الأربعاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سينما "كوليزي" تحتضن "أسابيع الفيلم الأوروبي" في مراكش

GMT 21:46 2016 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

منصة مشاركة مقاطع الفيديو "يوتيوب" تدعم "HDR"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib