الدار البيضاء ـ جميلة عمر
بعد أن قضى يونس الشقوري 14 عامًا في السجن الأميركي الموجود في الأراضي الكوبية، بتهم تتعلق بالتطرف، عاد يونس الشقوري إلى أحضان الوطن ، لكن الحضن في هذه المرة ليس بيت عائلته ، ولكن بين أحضان سجن الزكي بعدما اتهمته النيابة العامة بالمس بأمن الدولة .وكان الوكيل العام للملك في الرباط، سبق و أن أصدر قرارًا بمتابعته في حالة اعتقال بتهم أبرزها "المس بأمن الدولة الداخلي"، أعقبها قرار آخر لقاضي التحقيق المكلف بقضايا التطرف بملحقة محكمة الاستئناف في سلا، يقضي بإيداع الشقوري في السجن المحلي في سلا بعد الاستماع إليه في إطار الاستنطاق التمهيدي .
وكانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية وهي من تسلمت يونس الشقوري من الشرطة الأميركية سبق و أن أشعرت عائلته هاتفيًا بهذا الإجراء على الساعة الحادية عشر ليلاً من نفس اليوم من ترحيله 16 أيلول/ سبتمبر في شخص أحد إخوته
وفي اتصال هاتفي مع محامي الشقوري ، أوضح هذا الأخير أن طبيعة التهم الموجهة لموكله توجب الإحالة على قاضي التحقيق، الذي سيحدد ما إذا كان يؤكد تهم الوكيل العام أم يعدلها، أم يسقطها في إطار الأمر بالإحالة الذي سيصدره،كما أفاد أنه سيتقدم بطلب السراح المؤقت لموكله بعد الاستنطاق التفصيلي الذي سيقوم به قاضي التحقيق.
وفي الوقت الذي رجح فيه محامي المتهم أن تعقد أول جلسة في الأيام القليلة المقبلة، أصدرت هيئة حقوقية بريطانية متابعة لملف الشقوري بلاغًا، بعد صدور اتهام الأخير بتهديد أمن الدولة الداخلي، جاء فيه، أن يونس تمت تبرئته من طرف الحكومة الأميركية منذ 5 أعوام، عن طريق إجراءات تتضمن موافقة تامة من ست وكالات فيدرالية بما فيها وزارة الداخلية، والدفاع، ووكالة الاستخبارات المركزية، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ولم توجه إليه أية تهمة، ليتم بعد ذلك إسقاط كل التهم الموجهة إليه.
و أضاف محامي الشقوري لـ "المغرب اليوم" ،أن موكله تمت متابعته بناء على فصول القانون الجنائي، وليس قانون مكافحة الإرهاب، مضيفًا أن الشقوري يوجد رهن الاعتقال منذ 2002، وبالتالي فإن أي أحداث سيسأل عنها ستعود إلى فترة التسعينيات وما قبلها، وبالتالي تسقط بالتقادم الذي يطال الأفعال الجنائية بعد مرور 15 عامًا.
وللإخوة الشقوري قصة فريدة من نوعها بدأت من أحد شوارع آسفي إلى سجن غوانتنامو حيث ضاقا ما طاب ولد من العذاب ، لكن قبل أن اعتقالهما في غوانتنامو لابد من معرفة المحطات التي مروا منها من المغرب إلى أن لبسوا البدلة البرتقالية ووشحوا بأحقر الأوشحة .
الشقيقان يونس ورضوان ترعرعا في مدينة السردين والخزف، وكانت العلاقة بين الإخوة رضوان بشقيقه يونس وطيدة بشكل جعلهما لم يتفرقا منذ أن انقطعا عن الدراسة، فقد كان يجالس يونس أخاه الأصغر لمدة طويلة ويسافرا معه حيث كانا يجلبان السلع التي كانا يتاجران فيها.
لكن دوافع الرزق الوفير والعمل في مجال الخير جعلاهما يفترقان على دموع الوداع على أمل اللقاء في القريب ،هاجرا في رحلة عام 1992 في أفغانستان من أجل الجهاد وهناك افترقا يونس اتجه إلى أفغانستان ، في حين ظل رضوان في باكستان ، قبل أن يجتمعان في سجن غوانتانامو، بعد أن فرقت بينهما الطائرات، التي كانت تلقي بالقذائف والصواريخ فوق رأسيهما، واجتمعا مع باقي المغاربة سعيد بوجعدية، عبد الله تبارك، محمد بنموجان، ناصر عبد اللطيف، ومع الصحافي مراسل الجزيرة السوداني سامي الحاج.
وتتلمذ يونس و إخوته على يد مفتي سورية وسافروا إلى بيشاور بعد عام من انسحاب القوات السوفييتية من أفغانستان.
في الأول وقبل هجرتهما إلى بيشاور كان يونس ورضوان الشقوري يجالسان أفرادًا من جماعة الدعوة والتبليغ في الحي، الذي كان يقطن فيه في مدينة آسفي. فتلقيا طريقة الدعوة إلى الله، وبساطة أهل التبليغ، الشيء الذي جعلا من يونس يتمم دراسة بكلية العلوم الإسلامية لمدة سنتين في جامعة أبي شعيب الدكالي في الجديدة ، هذا الأمر جعله يظفر ب «الحُسنيّن»، حسن الفصاحة، والبلاغ، والزاد المهم في مجال الشريعة والدراسات الإسلامية، وبعض علوم الدين. خلال فترة مجالسته لبعض أفراد جماعة الدعوة والتبليغ في المدينة الساحلية سيعرف الكثير عن بلاد باكستان ورموزها ومشايخها الدينية، ومكانتها العلمية، حتى أصبح تفكيره منصبًا على الذهاب إلى هذا البلد من أجل أن يتسلق مدارج العلم، والاجتهاد الفقهي، والعمل الدعوي والخيري الإنساني. مجالسة يونس لجماعة الدعوة والتبليغ وشربه من ينبوع فقههم وبساطة لغته، وطريقة وعظهم سيجعله يكون أصدقاء في كل من سورية وتركيا وأفغانستان وباكستان، وسيسطع نجمه، في مجال الخطابة والوعظ والتفقه في الدين
وخلال عام 1990، أي بعد عام من انسحاب القوات الروسية (الاتحاد السوفيتي آنذاك) من الأراضي الأفغانية، هاجر يونس بصحبة رضوان و أخيه البكر وأخته مريم وزوجها إلى العاصمة الباكستانية بيشاور
وقد كان يونس وهو على الحدود الباكستانية يتطلع إلى الرحيل صوب أفغانستان، حيث كان كلما حل غروب الشمس يقف في مكان عال جدًا ويصوب عينيه في اتجاه المنطقة الموجودة على التراب الأفغاني، وكأنه يرجو لقاء إخوانه وأحبائه في أفغانستان.
بعد أكثر من ستة أعوام من استقراره بباكستان، قام أحد العاملين في مؤسسة خيرية هناك بتسهيل مأمورية انتقال يونس عام 1997 إلى اليمن، حيث قضى هناك أشهرا معدودة تنقل خلالها بين بعض المدارس الدينية، قبل أن يقرر السفر صوب الديار السورية، حيث وصل إلى هناك، وقد كان في انتظاره أحد المدرسين للعلوم الشرعية. بعد وصوله إلى سورية زار يونس مقرًا علميًا للشيخ أحمد بن الشيخ محمد أمين كفتارو، أحد الوجوه العلمية البارزة في سورية، داخل المجمع قدمت للمغربي جل الخدمات من أكل وشرب وكتب ودروس حتى اشتد عوده في العلم، وقد جمع عددًا من الكتب والوثائق والمجلدات من زملائه في طلب العلم، والسفر إلى الله ورسوله، قبل أن يقرر العودة إلى نقطة الانطلاق أي باكستان لكنه اعتقل ليتم اقتياده إلى كوبا وهناك التقى مع عائلته في سجن غوانتنامو .
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر